مَن يُحرّك الشارع.. وما علاقة “المستقبل”؟

على وقع تفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية وإعادة تحريك الشارع ومسلسل قطع الطرقات، استأنف النشاط السياسي مع عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الفاتيكان، وبدأ تحركه بزيارة عين التينة والتقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وإذ غادر ميقاتي مقر الرئاسة الثانية من دون الإدلاء بأي تصريح، أفادت معلومات “الجريدة” بأن رئيس الحكومة بحث مع رئيس المجلس المستجدات السياسية ونتيجة المشاورات والاتصالات بشأن الأزمة الحكومية، كما وضعه بأجواء زيارته الى روما.

ولفتت مصادر عين التينة لـ”الجريدة” إلى مبادرة متكاملة يعمل على انضاجها الرئيس بري وإذا تم تلقفها والتجاوب معها من مختلف الأطراف المعنية بشكل ايجابي، يمكن ولوج الحل لأزمتي تحقيقات المرفأ والأزمة الدبلوماسية مع السعودية. كم أطلع بري ميقاتي على تفاصيل المبادرة. وأشارت المصادر الى أن “الأمور حتى الساعة لازالت في طور التشاور والبحث انطلاقاً من خارطة الطريق التي رسمها اللقاء الرئاسي في بعبدا.   

وأكد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان بعد لقائه بري في عين التينة أنّ ميقاتي​ “شاطر”، “ويعرف كيف يدّور الزوايا، وليس لديّ جوّ أنّه خرج غير مرتاح من لقائه برّي اليوم”، وذكر أرسلان أنّ بري “طرح أكثر من حل يمكن مقاربته بشكل جدّي، لإخراجنا من الحلقة المفرغة الّتي ندور فيها، والمبادرة الّتي قام بها متكاملة، تحلّ الكثير من الأمور إذا تمّ التعاطي معها بإيجابيّة، وميقاتي سمع هذا الرأي”.

وأشارت مصادر “الجريدة” إلى أن الأزمة الحكومية تراوح مكانها ولم تنجح الاتصالات التي تكثفت الأسبوع الماضي في فكفكة العقد التي لا تزال تعيق تفعيل عمل مجلس الوزراء”، متوقفة عند مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التي عكست مدى عمق المشكلة وانسداد أفق الحل بعد موقف مجلس القضاء الاعلى المتمسك باستمرار المحقق العدلي في تفجير المرفأ القاضي طارق بيطار والقرارات القضائية التي صدرت عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز الجزائية برد دعاوى مخاصمة الدولة المقدمة من المدعى عليهم.    

وعكست أوساط ثنائي أمل وحزب الله لـ”الجريدة” اصرار أمل وحزب الله على معالجة الأسباب التي أدت إلى تجميد اجتماعاتها من خلال العودة للأصول الدستورية والقانونية في تحقيقات المرفأ لا سيما المادة 70 التي تنص على أن ​محاكمة الرؤساء والوزراء​ تتم عبر المجلس الأعلى لمحاكمتهم”.

ووفق معلومات “الجريدة” فإن الرئيسين عون وبري ناقشا هذه النقطة وحصل شبه اتفاق على أن يتولى مجلس النواب صلاحيته في هذا الاطار، على أن يتم التوصل الى صيغة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر لتأمين النصاب لعقد جلسة نيابية لرفع عريضة نيابية للادعاء على الوزراء والرؤساء التي وردت أسماءهم في اللائحة التي أرسلها المحقق العدلي السابق القاضي فادي صفوان الى مجلس النواب وليس فقط الذين ادعى عليهم المحقق العدلي الحالي. ولفتت المعلومات الى أن تكتل لبنان القوي حسم حضور الجلسة وتأمين النصاب لكنه لم يحسم موقفه بشأن توقيع العريضة النيابية على طلب الاتهام على المدعى عليهم واحالتهم الى المجلس الاعلى لمحاكتهم، ويربط التيار ذلك بتسوية مع بري حول تلبية مطالب التيار الوطني الحر بما يتعلق بقانون الانتخاب لا سيما تأخير موعد الاستحقاق الى أيار وتخصيص ستة مقاعد للمغتربين.   

في المقابل انتقد المكتب السياسي لحركة أمل القرارات الاخيرة الصادرة غب الطلب عن المتحكمين في ملف تحقيقات المرفأ “التي لا تستقيم مع كل المعايير القانونية والدستورية، وتشكل فضيحةً بكل معنى الكلمة في وقتٍ نرى الانفصام الفاضح لبعض القيادات التي تتحدث عن استقلالية القضاء وهي التي ساهمت وتساهم في الحمايات القضائية لقيادات حكومية وأمنية وإدارية، وتنظّر علناً لمنطق الاستنسابية والتسييس”. ولفت المكتب، في بيان بعد اجتماعه الدوري، إلى أن “كل الحديث عن مقايضاتٍ في الشأن القضائي لا اساس أو قيمة لها، وهذا ما ترفضه الحركة ورئيسها”.

ورد المكتب على كلام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من دون أن يسميه بالدعوة للاسراع بانجاز التدقيق الجنائي “حتى لا يبقى هذا الملف شمّاعة لتغطية الفشل في إدارة الملفات الاساسية للدولة، وحجة للذين كانوا أول من ساهم في التمديد لحاكم المصرف المركزي عندما كانت مصالحهم تلتقي معه”.

في غضون ذلك، بدأ الرئيس عون زيارته الى قطر بسلسلة لقاءات أبرزها مع امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكد وقوف بلاده الى جانب لبنان والمساعدة في كل المجالات التي يتطلبها نهوض لبنان من الظروف الصعبة التي يعيشها والتي انعكست سلباً على اللبنانيين في حياتهم اليومية، وتناول البحث مواضيع عدة، لا سيما منها اعادة تأهيل مرفأ بيروت وتأمين الطاقة الكهربائية والتعاون في مجال النفط والغاز حيث تقرر ان يعقد وزير الطاقة وليد فياض اجتماعاً مع نظيره القطري لاستكمال البحث في النقاط التفصيلية اللازمة، لا سيما بعدما اطلق لبنان دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة في كانون الثاني 2022.

وأكد عون في حديث الى صحيفة “الراي” القطرية أنّ “قولي (لن أسلم الفراغ) استُثمر بشكل خاطىء، والتمديد غير وارد وعلى الرئيس الجديد التمتع بتمثيل صحيح ويكون عنصر تلاقٍ وليس تفرقة”. مؤكداً عدم تدخله “في عمل القضاء ولا أعرف ملابسات انفجار المرفأ ولم أطلع على الصور التي وفرتها روسيا بل طلبت تسليمها إلى القضاء”. وأكد عون في حديث آخر لقناة “الجزيرة” أنني “سأغادر قصر بعبدا عند انتهاء ولاتي ولكن إذا قرر مجلس النواب بقائي فسأبقى”.

على صعيد آخر، قطع محتجون على تردي الأوضاع الاقتصادية العديد من الطرقات الرئيسية في بيروت وصيدا والشمال والبقاع وطريق المطار واتوستراد صيدا- بيروت عند نقطة خلدة، إلا أن ​غرفة التحكم المروري​ في قوى الأمن الداخلي​، أعلنت بأن “جميع ​الطرقات​ ضمن نطاق ​بيروت​ اصبحت سالكة حاليا”.

ولاحظت مصادر مراقبة أن الجهات الداعية للتحرك والموجهة لها والمحددة للزمان والمكان لازالت مجهولة الهوية. ولفتت المصادر الى أنه رغم العوامل الموضوعية التي تحكم التحركات الشعبية وتدفع المواطنين الى الشارع للتعبير عن سخطهم وغضبهم بسبب المعاناة، إلا أن حجم التحرك والمشاركين به والمدة الزمنية القصيرة، جاء معاكساً ومخيباً للعنوان الذي رفع للتحرك “يوم الغضب”.

وتوقفت المصادر عند خريطة التحرك وقطع الطرقات التي تمركزت في مناطق نفوذ تيار المستقبل باستثناء الذوق، لا سيما البداوي وساحة النور والمنية وفردان والحمرا وقصقص والطريق الجديدة وتلعبايا وقب الياس وخلدة والناعمة وغيرها.

وفيما نفت أوساط تيار المستقبل أن وقوف “التيار” خلف هذه التحركات لغايات سياسية لاعادة تجييش الشارع قبل اشهر قليلة من موعد الانتخابات النيابية، خصوصاً وأن القيادي المستقبلي مصطفى علوش أعلن منذ فترة قصيرة بأن “المستقبل” لن يغيب عن الانتخابات وستكون له لوائح في مختلف المناطق. كما أن منسقية تيار المستقبل في البقاع الأوسط دعت منذ يومين “جميع الزميلات والزملاء على إختلاف إنتماءاتهم إلى الوقوف وقفة واحدة في وجه هذا النهج الذي دمر كل مقومات الدولة كما ويدعو جميع الروابط والهيئات النقابية التربوية والإدارية إلى إعلان الإضراب العام الشامل وتصعيد التحركات وصولًا إلى الإضراب المفتوح حتى تحقيق المطالب”.  ولفتت أوساط سياسية لـ”الجريدة” الى أن “التحركات قد تكون بتوجيه من الحريري كرسالة سياسية ببعد أمني لاستعراض القوى للايحاء للداخل والخارج الاقليمي الذي يرفضه، بأن رئيس المستقبل لا يزال يمسك بالشارع ويمتلك شرعية شعبية تمكنه من الحفاظ على قوته النيابية في الانتخابات المقبلة”.