سليمان فرنجية

لماذا يرفض باسيل وجعجع انتخاب فرنجية؟

| مرسال الترس |

قد يدعو الصراع الحاد بين الزعماء الموارنة على كرسي الجمهورية “المحصورة بمذهبهم”، لكن هذا الصراع ليس وليد الساعة، وإنما موجود منذ اللحظة التي تم التوافق فيها على إيلاء هذا الموقع لأبناء الطائفة على هامش الاستقلال، وتكرّس في اتفاق الطائف. المؤسف أنه حتى في “حرب السنتين”، كان الصراع يأخذ طابعاً سياسياً بامتياز الى أن تحوّل بعدها الى صراع نفوذ كان يتوّج أحياناً بالدماء!.

اللافت اليوم، وبعد خمسة عشر شهراً بالتمام والكمال على الفراغ في بعبدا، يتمسك رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ويتبعهما أفرقاء اقل سطوة نيابية، على رفض ترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية لأنه مدعوم من “الثنائي الشيعي”، على الرغم من أنهما يقولان في تصريحات لهما إنه “ليست لديهما مشكلة في شخص سليمان فرنجية”.

قال جعجع هذا الكلام علانية عبر إطلالة تلفزيونية، فيما زاره باسيل في دارته في بنشعي، لكنهما عكفا على إفساح المجال أمام أتباعهما بالتصريح: “لقد تخلينا عن دعم ترشيح رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض لصالح ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، فلماذا يتمسك “الثنائي الشيعي” بدعم فرنجية؟ فليلاقينا إلى التخلي عنه، وليرشّح إسماً آخر”!.

فاذا كان شخص فرنجية ليس هو المشكلة بالنسبة للزعامات المسيحية “الأكثر تمثيلاً”، كما يرددان، فإن أي اسم سيعلن “حزب الله” دعم ترشيحه” سيواجه نفس المشكلة، وبالتالي فلماذا على “حزب الله” أن يلبي رغبات أخصامه في السياسة، وهو المقتنع بقوة، بصوابية دعمه لفرنجية الذي لا يناور في مواقفه” ولا يطعن في الظهر، كما فعل آخرون، إن على هامش حرب 2006، أو بعد بضع سنوات حين انقلب عليه من تم دعمه ليكون رئيساً للجمهورية؟.

الواضح أن من يعارضون فرنجية، لديهم أجندات خاصة جداً. لأنه بعدما كانت المنافسة لمن يقدّم أكثر في الشأن الوطني، انقلب الأمر إلى مبدأ “أنا أو لا أحد”. فإما يكون من يعارض هو نفسه الرئيس، وهذا ما يسعون اليه مواربة، أو من يكون دمية في أيديهم على قاعدة “أن يكون الرئيس مستفزاً لحزب الله” كما قال رئيس “القوات” بالفم الملآن!.

ومن هذه الزاوية، ظهر جعجع، وقد هزّته الأخبار الآتية من المملكة العربية السعودية، عبر النائبين ملحم رياشي ووائل أبو فاعور، حول عدم توقف اللجنة عند الأسماء، أو دعم مرشح معين، بل إنها تؤيد من يختاره اللبنانيون. ولذلك سارع إلى القول بانفعال: “إذا كانت اللجنة الخماسيّة تريد فرنجيّة فلتنتخبه”.

ويدرك جعجع أن هذا الكلام فيه تحدٍ واضح للجنة ومن تمثل. فصحيح أن اللجنة لن تنتخب بأصواتها، ولكن لديها القدرة على إمالة الدفة كيفما تشاء عندما تقترب الساعة صفر!.