تصوير عباس سلمان

شروط باسيل.. و”سقف الثمن”!

| مرسال الترس |

عندما حدّد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، قبل أيام، شروطه لانتخاب رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية أو قائد الجيش العماد جوزف عون، بات يشبه ذلك الرجل الذي رفض تزويج إبنته لأحد الأغنياء. وعندما بدأ الموفدون بطرح المغريات للقبول، كان يتمسك أكثر برفضه. إلى أن جاء إليه أحدهم حاملاً شيكاً على بياض، فقال له الأب: سأفكر بالموضوع. وما إن تبلغ العريس الجواب حتى قال معلقاً: “لقد وقع صاحبنا بالفخ ويمكن التفاوض على الثمن”!

منذ بدأ الفراغ في رئاسة الجمهورية قبل خمسة عشر شهراً، كان باسيل يعلن رفضه لترشيح فرنجية من دون أن يحدد مطالبه، وفعل الأمر نفسه عندما بدأ التداول باسم قائد الجيش العماد جوزف عون. لم يكن أحد يدرك مراميه من وراء ذلك، إلى أن أعلن أخيراً في حديث صحفي “أن هناك حالة واحدة لكي أنتخب فرنجية أو قائد الجيش وهي إعطاؤنا اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، والصندوق الائتماني، والاتفاق على برنامج الحكم في العهد الجديد. عندئذ أمشي بكليهما”.

فمن هي الجهة التي تستطيع إعطاء باسيل كل هذه المطالب قبل الانتخاب، وقادرة في الوقت نفسه على تأمين وصول هذا المرشح أو ذاك؟ وإذا تم انتخاب فرنجية، أو قائد الجيش، من يضمن أنه يستطيع أن يضغط على مجلس النواب والحكومة لكي يقرّ القوانين الخاصة بذلك؟ وهو يدرك جيداً أنه عندما كان ممسكاً بزمام الأمور في عهد عمه الرئيس ميشال عون، لم تكن لديه الصلاحيات ولا الإمكانيات لتمرير أي قانون، على الرغم من أنه يحوز على أكبر كتلة في مجلس النواب، وفي أسوأ الاحوال الثلث الضامن في الحكومة!

إلاّ ان باسيل ناقض نفسه بنفسه عندما أفصح عن أنه تلقى عروضاً “بالغة الأهمية”، ومنها حصوله على حصة كبيرة في الحكم ثم “الرئاسة بعد ست سنوات”، إذا انتخب فرنجية، ولكنه رفض. مع أنه لم يشر صراحة إلى الجهة التي عرضت عليه هذا “الشيك على بياض”.

وإذا كانت دورة رئاسية كاملة لم تغرِه، فلماذا هو مصّر على اللامركزية الإدارية والصندوق الائتماني والإدارات المالية التي هي وعود غير مضمونة أساساً؟

الواضح أن باسيل قد “سَكِر” بنشوة الحكم في السنوات الست الماضية، ولم يعد قادراً على تحديد مطالبه، بل دخل في “سوق نخاسة” قد لا يصل فيها إلى أية نتيجة. فمن عرض عليه عهداً كاملاً سيسحب بالتأكيد عرضه، لا بل أنه سحبه، لأنه وجد وسائل ناجعة ستوصله إلى مبتغاه عبر ساحات أخرى ستقدم له تنازلات أكبر من أن يكون أسيراً لمن يخوض المعارك الخاسرة، وأكبر مظاهرها ما يحصل تحديداً داخل “التيار الوطني الحر” من تجاذبات قد تخسّره أكثر من بضعة نواب في أية انتخابات نيابية مقبلة!