أكّد المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان : “أنّ أقل ما يقال عن مشروع الموازنة المطروحة للنقاش في مجلس الوزراء أنها موازنة لدولة تعيش في المريخ” ، مشيرًا إلى انّها “على طريقة موازنة تأخذ ولا تعطي في بلد يعيش أسوأ ظروف الإفلاس الشامل وضمن دائرة حصار دولي إقليمي هو الأخطر على الإطلاق”.
وتفهّم المفتي قبلان، في بيان له، الخيارات الصعبة التي تحيط بالموازنة والوضع المالي الكارثي، معتبرًا أنّها “موازنة تأخذ من الفقير المنهوب وتعطي الطبقة المالية الشريكة بالإفلاس وبلا أي شق إصلاحي أو خريطة طريق إنقاذية”.
وأوضح قبلان أنّ الموازنة “من دون أي زيادة مهمة في خصوص التقديمات الإجتماعية والرعاية الصحية المتهالكة، ولا شيء فيها عن تصحيح الأجور أو النفقات الإنتاجية أو الاستيعابية للكارثة، وشطورها ضرائب ورسوم وغالبيتها ضرائب غير مباشرة وتراكمية ورسوم فوق رسوم، وإنهاك غير مفهوم للشرائح الفقيرة والاقتصاد المنهار”، مضيفًا أنّها “دفع هستيري باتجاه زيادة الأسعار في بلد يعيش على سرطان الإستيراد، فيما أكثرية شعبه يعيشون تحت خط الفقر، والإستثناء فيها للمال ورجال الأعمال والامبراطوريات التي لم تخسر، فضلا عن زيادة الرسوم على الخدمات العامة من دون تصحيح أجور، ما يضع الخنجر في قلب الاقتصاد ومحاولات الإنعاش”.
وفي بيانه، أشار المفتي قبلان إلى أنّ ” أخطر ما في الموازنة محاولتها تمرير تفويض في خصوص أسعار صرف مختلفة للدولار الجمركي، ودولار الإتصالات والخدمات العامة والدولار المتداول، وقانون ضريبة الدخل وسداد الودائع عبر تفويض استثنائي مالي ضريبي يكاد يضع البلد في أسوأ خنادق الأزمة ويدفع بناسه نحو تداعيات اقتصادية اجتماعية لا سابق لها”، معلّقًا بأنّ “أسوأ منه الفقرة المتعلقة بتسديد الودائع الأجنبية بودائع جديدة حماية لكارتيلات المصارف والمصرف المركزي، على أن هذا النحو من عاصفة الرسوم والضرائب يكون حال التعافي لا حال الإنهيار وضمن خطة إصلاح واستيعاب ودعم”.
وختم ” لذلك أكاد أقول أنّها موازنة أرقام وعد أموال ستؤدي إلى الإنكماش لا الإنعاش، موازنة تزيد الأعباء بلا إصلاح في بلد بلا جباية بخاصة حق كبار المكلفين جماعة الغنم بلا غُرم”، معبّرًا عن أنّها “موازنة تنسف ودائع الناس بألف طريقة، وبصراحة أكثر إنها موازنة أشبه بجريمة بحق بلد منهوب ودولة مفلسة ووطن محاصر”.