برز في الساعات الأخير تطور لافت للانتباه، تجلّى في الرسالة التي وجّهها الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى 38 شخصية نيابية، يمثلون مختلف الكتل والتوجّهات النيابية، والتي تضمّنت سؤالين حول مواصفات رئيس الجمهورية، وكذلك حول اولويات العهد الرئاسي الجديد.
واشارت “الجمهورية” الى انه اذا كانت هذه الرسالة من حيث شكلها ومضمونها، تندرج في سياق التمهيد لحوار ايلول الذي من المقّرر ان يطلقه لودريان حول رئاسة الجمهورية، الّا انّ المؤشرات السياسية توحي بأنّ مهمّة لودريان تترنّح، حيث انّ التباسات أحاطت الطريقة التي وُجّهت فيها تلك الرسالة، باعتبارها سابقة من نوعها، ما دفع بعض النواب إلى المجاهرة علناً بعدم جواز مخاطبة المجلس النيابي بهذه الطريقة، التي صوّرت النواب وكأنّهم يخضعون لامتحان. وتبعاً لذلك، أعلن بعض من تلقّوا رسالة لودريان انّهم لن يقدّموا أي اجوبة عنها. وذلك بالتزامن مع اعلان جهات نيابية اخرى في المقلب السيادي عدم جدوى الحوار.
على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، ما ابلغته مصادر مجلسية مسؤولة الى «الجمهورية»، لجهة تفمهمّها للتحفظات النيابية التي صدرت في اعقاب الاعلان عن وصول الرسالة، حيث كان في إمكان الجانب الفرنسي اللجوء الى خطوة ثانية تحول دون بروز اي التباسات، كأن تتولّى السفارة الفرنسية توزيع هذه الرسالة على المعنيين بها بصورة مباشرة، الاّ انّ دوائر المجلس، وبناءً على توجيهات واضحة بتجاوز أي اعتبارات او التباسات او اي مؤثرات مهما كان حجمها او شكلها، على أولوية إجراء الحوار في ايلول وضرورته، تعاطت مع الطريقة التي تمّ فيها ارسال رسالة لودريان كخطأ غير مقصود، مفترضة انّها تندرج في سياق العجلة وعدم هدر الوقت.
الّا انّ مصادر سياسية مسؤولة، سجّلت على رسالة لودريان ملاحظتين وصفتهما بالجوهريتين:
– الملاحظة الاولى، هي توسيع بيكار المدعوين الى الحوار، على نحو معاكس لما خلصت اليه المحادثات التي اجراها لودريان في زيارته الاخيرة، اي التوافق الاوّلي على تحديد عدد المشاركين في حوار أيلول بـ 15 طرفاً على الاكثر، يمثلون مختلف الكتل والتوجّهات النيابية. وعلى ما تقول المصادر المسؤولة في هذا السياق، انّ توسيع عدد المشاركين، اشبه بوضع الحوار المنتظر في ايلول على سكة الفشل المسبق، كون حواراً بهذا الشكل وبهذا العدد الفضفاض، يصبح أشبه ببازار مفتوح على مماحكات ومزايدات يغني فيه كل طرف موّاله، ما سيجعل حتماً، الوصول الى قواسم مشتركة امراً بالغ الصعوبة، حتى لا نقول مستحيلاً. ما يعني في خلاصة الامر انّ زيادة عدد المشاركين لا تخدم الحوار، حيث انّه كلما ضاقت مساحة المشاركين توسّعت إمكانية الانفراج، وكلما توسّعت مساحة المشاركين ضاقت امكانية الانفراج.
الملاحظة الثانية، هي انّ السؤالين المطروحين في رسالة لودريان، سبق للموفد الرئاسي الفرنسي ان تلقّى الاجوبة عنهما من مختلف الاطراف التي التقاها في زيارتيه السابقتين، وأبرزت تلك الاجوبة تناقضات جوهرية بينها، حيث أنّ لكلّ طرف اولويّاته ومواصفاته لرئيس الجمهورية التي تتناقض جذرياً مع اولويات ومواصفات الطرف الآخر. وتبعاً لذلك، ثمة اطراف تصنّف نفسها سيادية وتغييرية، حسمت تمسّكها بأولوياتها ومواصفاتها، وكذلك حسمت موقفها سلفاً بعدم المشاركة في هذا الحوار على اعتبار انّه حوار لا يمكن الوصول فيه الى قواسم مشتركة مع «حزب الله»، وهو الأمر الذي من شأنه ان يعزز احتمالات التعطيل لمهمّة لودريان والحوار الذي يعدّ له في ايلول المقبل.













