| مرسال الترس |
الفارق الواضح بين “حزب الله” ومعظم الأفرقاء السياسيين في لبنان، أنه يعرف ماذا يريد، ويبني استراتيجيته على هذا الأساس، فيما الآخرون ينطلقون من ردود الفعل التي غالباً ما تصب في سلّة الخصم!
مناسبة هذا الكلام هو ما يجري مؤخراً من حوار بين “حزب الله” و “التيار الوطني الحر”، بعد أن وصلت الأمور بينهما إلى حدود القطيعة، وكادت تطيح باتفاق مار مخايل الذي رسم منذ العام 2006 خطوطاً جديدة بين الطوائف في لبنان. هذه الخطوط التي أزعجت أكثر من طرف، وفتحت الأبواب على أنماط كانت مستبعدة من الصراعات على النفوذ بين المكونات اللبنانية.
يكرّر “حزب الله”، منذ إعلان دعم ترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، السيناريو نفسه الذي اعتمده في دعم ترشيح رئيس “التيار الوطني الحر”، آنذاك، العماد ميشال عون، في العام 2014، وحاول جميع الأفرقاء حينها ثنيه عن ذاك الدعم، واستبدال عون بسواه، إلاّ أن محاولاتهم باءت جميعها بالإحباط، وحقق الحزب مبتغاه!
وعلى سبيل المثال حينها لا الحصر، فإن رئيس تيار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري كان مصراً على ترشيح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، وبعد سلسلة جلسات انتخابية غير منتجة، ذهب باتجاه دعم رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية الذي كان ملتزماً مع حلفائه بترشيح عون، وإذ بين ليلة وضحاها يعلن الحريري، بعد لقاءات بعيدة عن الأضواء مع صهر الجنرال جبران باسيل في باريس، دعم ترشيح عون، الأمر الذي جرّ حزب “القوات اللبنانية الى اتفاق معراب.
ما يحصل مع جبران باسيل في هذه المرحلة، يشبه ما حصل مع سعد الحريري.
التصريحات المتقلبة لباسيل فُسّرت بأنها سعي للخروج من الشرنقة، وأنه “سيحور ويدور” إلى أن يعود لطرح “حزب الله” بترشيح فرنجية. الجميع يُدرك أن الثقة المفقودة بين باسيل ومن يحملون لواء “المعارضة”، وفي مقدمهم حزب “القوات اللبنانية”، لم يستطع “التقاطع” على الوزير السابق جهاد أزعور أن يزيله من النفوس. فتلك “المعارضة” على قناعة تامة أن باسيل يخدعها، وباسيل ليس بوارد تسليم رقبته إلى أية معارضة، وبخاصة إذا كانت “القوات اللبنانية” محورها.
بالتالي، ليس أمام باسيل سوى التسليم بفرنجية، كمخرج للأزمة، ساعة يريد أن يُفرج عن مفتاح الأزمة الأساسي مدعوماً بسلة من المكاسب، بدل التشبث بوهم الوصول شخصياً إلى إقناع الحزب، ومعه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بإمكانية اعتماده “حصاناً فلتة شوط” إلى قصر بعبدا.
اللافت في المسألة أن نَفَس “حزب الله” طويل وطويل جداً، لمن يراهن على اختراقه.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط













