ظهرت جماعة “القربان” كحركة دينية قبل 4 سنوات في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار، ثم انتشرت في محافظات الجنوب والوسط العراقي.
تستغل هذه الجماعة المناطق ذات المستويات الثقافية والاقتصادية المنخفضة لنشر أفكارها. وتؤكد تقارير أن معظم أفراد الجماعة هم من الذين لا تتجاوز أعمارهم 20 عاماً، وعادة ما ينتشرون في أطراف المدن الكبيرة وفي القرى والأرياف والمناطق النائية التي ينتشر فيها الفقر والجهل والبطالة.
وتختلف الروايات بشأن عقيدة المنتمين لهذه الجماعة بين من يقول إنهم يؤلّهون الإمام علي، وهو مصدر اشتقاق اسمها “العلاهية”، وبين من يقول إنهم فقط يبالغون في حبه ويقتلون أنفسهم من أجل “الالتحاق به في الجنة”.
لكن التقارير تشير إلى أن جماعة “القربان” تتّبع معتقداً يركز على الإيمان بالله فقط، مع اعتبار الإمام علي بن أبي طالب ولي أمر المسلمين، من دون الاعتراف بوجود النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وترفض السنن الإسلامية التقليدية وتتبنى طقوساً خاصة بها.
ومع ملاحقة الأجهزة الأمنية العراقية لهذه الجماعة، فرّ عدد من قادتها، وعلى رأسهم مؤسس الجماعة وزعيمها عبد علي الحسني، الذي يلقّبه أتباعه بـ”المولى”.
وعند تعرضهم للضغط الأمني من السلطات العراقية، يلجأون إلى الاختفاء لفترة قبل أن يعودوا للظهور مجددا لممارسة طقوسهم، ويتبعون أساليب سرية في التجمع والتنظيم، مما يجعل من الصعب تتبعهم ورصد أنشطتهم.
وقد أثارت “جماعة القربان” استغراب الأوساط الشعبية والسياسية حول الأفكار التي تتبناها، والتي تؤدي إلى وفاة أصحابها عبر نظام “القرعة”، إذ تطلق عبارات يرفضها ويستنكرها رجال الدين والأوساط الشعبية العراقية.
ويجري الراغبون بالانتحار قرعة في ما بينهم، والتي تعد ضمن طقوسهم الخاصة، بحيث يكون الشخص الذي يقع عليه الاختيار ملزماً بإنهاء حياته طوعاً. وعادة ما تنشط هذه الطقوس في شهر محرم حسب التقويم الهجري، وهو الشهر الذي يشهد في العاشر منه إحياء ذكرى استشهاد الحسين بن علي حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ولدى المجموعة قنوات خاصة مغلقة على “تليغرام” يجري فيها الإعلان عن موعد القرعة المتعلقة باختيار الأشخاص الذين سيضحون بأنفسهم،.
وعادة ما يجتمع أفراد المجموعة في مكان محدد بشكل سريع ويجرون القرعة، وبعدها يمارسون طقوساً معينة تتمثل في قراءة بعض الأدعية الدينية وإشعال الشموع كأنهم يقومون بزفاف الشخص الذي وقعت عليه القرعة للجنّة. وبعد انتهاء القرعة يقوم الشخص بالانتحار عبر شنق نفسه بنفسه ومن دون مساعدة أحد في أغلب الأحيان.
ورغم شُح المعلومات حول جماعة “القربان” وغموض ملامحها، نظراً لسرية نشاطاتها وعدم إعلانها عن نفسها بشكل مباشر، فإن هناك رابطاً واضحاً بين ممارساتها وفكرة “تسريع ظهور الإمام المهدي المنتظر”. ويبدو أن هذه العقيدة تُشكل جزءاً خفياً وغير معلن من فكر الجماعة، بحسب خبراء.
وبحسب مصادر أمنيةفإن لـ”جماعة القربان” أمكنة محددة تجمعهم للمناسبات وموكباً محدداً خاصاً بهم، إذ كانت هذه المجموعة منضوية تحت أحد أكبر المواكب الحسينية الكبيرة المعروفة في قضاء سوق الشيوخ جنوب محافظة ذي قار، إلا أن الخلاف في المعتقد الديني دفعهم إلى أن يكونوا منبوذين من قبل رفاقهم السابقين ويعلنوا انشقاقهم”.
تعود البدايات، بحسب المصادر الأمنية، إلى أن “التحول الديني لديها جاء بعد تردد عناصرها في زيارات متوالية إلى مرقد الإمام علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد الإيرانية سيراً على الأقدام، وبما أن الأمر يتطلب أسابيع طويلة زاد احتكاكهم بمجموعة دينية تعتنق المعتقد ذاته داخل إيران، حتى ارتفع عددهم وقارب 500 فرد، وباتوا يرتبطون بزعيم مقيم في إيران”.
ونوهت المصادر بأن “الجماعة تقدم القرابين في سبيل عقيدتهم، من خلال اختيار أحدهم ليكون قرباناً بإقدامه على الانتحار، الذي يتم من خلال إقامة كرنفال ديني كمجلس عزاء لإحياء ذكرى الإمام أو أحد أبنائه وأحفاده، بعدها تقام قرعة بين الشباب الموجودين، ومن يقع عليه الاختيار يشنق نفسه”، مبينة أنه “ليس هناك تعليل لسبب اختيارهم الشنق دون غيره من حالات الانتحار”.


