/ خلود شحادة /
في ظل الجمود الحاصل على الساحة الرئاسية، تقود التسريبات التي يجري التداول بها إلى استنتاج يقول إن الموقف السعودي قد طرأ عليه تغيير يحاول السفير السعودي وليد بخاري ترجمته بحركة زيارات تبدو كأنها لـ”التوضيح”: “لا فيتو سعودي على أحد من المرشحين ولا مرشح للسعودية إلى رئاسة الجمهورية”.
تحاذر الرياض إظهار نفسها طرفاً مباشراً في انتخابات رئاسة الجمهورية. الأمر نفسه بدا في حركة وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان عندما زار بيروت قبل فترة.
الدولتان المتصالحتان والمؤثرتان بشكل مباشر في لبنان، تعلنان على الملأ حيادهما الرئاسي.
السفيرة الأميركية دوروثي شيا، التي تنتظر موافقة الكونغرس على تعيينها كسفيرة لبلادها في الأمم المتحدة، تعمل لتسجيل إنجاز بإجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان قبل مغادرتها بيروت، لكنها لا تظهر أي إشارة عن موقف من المرشحين المفترضين للرئاسة، وهي بذلك تترجم موقف إدارتها الذي يعبر، علناً أيضاً، عن الحياد في الملف الرئاسي.
أما فرنسا، فتبدو مرتبكة بين التبنّي العلني للمرشح سليمان فرنجية، وبين ردة الفعل التي صدرت من بعض القوى المسيحية في لبنان المعترضة على الموقف الفرنسي، ولذلك تبدو حركة السفيرة آن غريو متحفّظة.
وفقاً لذلك، يصبح الاستحقاق الرئاسي بـ”يد اللبنانيين”، بعد أن “نفض” معظم اللاعبين أياديهم من الانتخابات الرئاسية.
هذا في الشكل. أما في المضمون، فإن بعض المؤشرات تقول إن الاستحقاق الرئاسي وضع على نار خفيفة، فإعلان “البراءة” الذي لجأ إليه معظم المؤثرين الخارجيين يعني أن شيئاً ما يُطبخ في السر، وسيقدم كـ”طبخة جاهزة” على مائدة جلسة انتخاب الرئيس.
الواقع أن حركة السفير السعودي تحديداً، بعد عودته من الرياض إلى بيروت، تكشف خيوطاً رفيعة من مسار الاتصالات ومشاريع التسويات بشأن الاستحقاق الرئاسي، فالسفير بخاري عبر عن تطور طفيف في الشكل لموقف بلاده من هذا الملف.
هذا التطور يتمثّل بالانتقال من الموقف السلبي الذي كان يتمسك بقيود وشروط وسقوف عالية إلى موقف أكثر ليونة.
كانت السعودية تضع مواصفات لشخص الرئيس المفترض، وتعتبر أن الحد الأدنى لهذه المواصفات هو المقبول من جهتها، وغير ذلك فإن المملكة تترك للبنانيين أن يختاروا رئيسهم مقابل أن لا يطلبوا من السعودية أي مساعدة.
أما اليوم، فإن المملكة سحبت هذه المواصفات، علناً على الأقل، ورفعت الـ”فيتو”، وانتقلت إلى موقف جديد فيه متغير كبير: “لا فيتو للسعودية على أي مرشح رئاسي”.
ومع أن هذا المتغير في الموقف السعودي يعطي بعض الإيحاءات الإيجابية، إلا أنه بقي من دون ترجمة بين حلفاء المملكة في الداخل اللبناني، خصوصاً حزب “القوات اللبنانية” وحزب “الكتائب اللبنانية” وباقي النواب الذين يتأثرون بالموقف السعودي.
وعلى خطٍ موازٍ، كانت ملفتة حركة الزيارات التي قام بها السفير السعودي في بيروت، حيث التقى الرئيس تمام سلام من دون غيره من رؤساء الحكومات السابقين.
تكمن في هذه الزيارة، إشارة إلى مشروع التسوية الذي تم التداول به قبل أسابيع، والذي عرضته فرنسا، القائم على انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، وتمام سلام رئيساً للحكومة. فهل كانت زيارة بخاري للرئيس سلام دليلاً على انطلاق قطار هذه التسوية؟
والسؤال المطروح في هذه الحالة، كيف سيتم تجاوز عقبة النصاب الدستوري لجلسة الانتخاب في ظل مقاطعة حلفاء السعودية لهذه الجلسة؟ مع العلم أن كثيرين لمسوا في موقف رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الأخير بعضاً من الليونة في مسألة حضور جلسات الانتخاب على الرغم من إصراره على عدم التصويت لفرنجية.
إذاً، في حال كانت قراءة هذه المؤشرات توحي بأن التسوية الرئاسية قد أنجزت، فمعنى ذلك أن الجهد الآن يتركز على تأمين النصاب.
أما إذا كانت حركة السفير السعودي هي في سياق براءة الذمة، فمعنى ذلك أن الرئاسة لا تزال بعيدة جداً…!













