ملف موقوفي خلدة: تصعيدٌ قبل التسوية؟

كتبت لينا فخر الدين في “الأخبار”:

خلطت عملية توقيف موسى غصن، أمس، الأوراق في ملف موقوفي أحداث خلدة التي وقعت في 1 آب 2021. بعض فاعليات عشائر عرب خلدة رأت أن توقيفه رداً على اشتباكات وقعت بين آل نوفل وآل غصن منذ أكثر من 3 أسابيع «أقرب إلى مخطّط يؤدي إلى زيادة الشرذمة داخل عائلات العشائر خصوصاً أن لا دعاوى مُقدّمة من قبل آل نوفل على آل غصن، وأن الإشكال تم حلّه وليس حديث العهد». واتهم هؤلاء «بعض الغرف الأمنيّة بكب الزيت على النار»، ما أدّى إلى وقوع خلافات بين العائلات وإطلاق نار على بعض المنازل والمحلات التجارية في خلدة قبل أن يتبعها عراك بالأيدي بين الموقوفين داخل قاعة المحكمة العسكريّة.
كلّ هذا يزيد من هواجس بعض الفاعليات من «فتنة» بين العائلات في حال صدور أحكام مخففة على بعض الموقوفين من عائلات محددة (كآل غصن مثلاً) والتشدّد في الأحكام بحق موقوفين من عائلات أُخرى (كآل نوفل وقريبهم من آل سيف). وهذا ما دفع فاعليات العشائر، أمس، إلى استنفار العائلات لخلق «جبهة موحّدة» في وجه توقيف موسى غصن. لذلك، كانت لافتة مشاركة جميع العائلات، ولا سيما آل نوفل، في إقفال طريق مثلث خلدة رفضاً لعملية التوقيف، فيما تردّد أنّ اشتباكات وقعت بين بعض أبناء العرب وعناصر المخابرات أثناء عملية التوقيف.
وإذا كان توقيف غصن أعاد شيئاً من «وحدة الصف» بين عائلات العشائر، فإنّ بعض الفاعليات تنظر على أنّ الأمر أشبه بذريعة مُعدّة سلفاً لعرقلة سيْر المفاوضات المستمرة في مكتب مدير المخابرات العميد طوني قهوجي بحضور رئيس فرع مخابرات جبل لبنان العقيد طوني معوّض، وممثلَيْ حزب الله النائب أمين شري والمسؤول الأمني علي أيوب، وعن العشائر النواب: نبيل بدر ومحمد سليمان وعماد الحوت، والمختار يونس ضاهر وعلي موسى.

وأشاع البعض أجواء إيجابية حملها الاجتماع الذي حصل قبل أيّام بين المتفاوضين على قاعدة أن هؤلاء يريدون الوصول إلى آلية مصالحة بين مختلف الأطراف أكثر من تسوية سياسية، باعتبار أن ما حصل في خلدة وبغض النظر عن أسبابه السياسيّة وتداعياته سيؤدي إلى خلق فتنة أمنيّة بين العائلات المقرّبة من حزب الله والعشائر.
وعلمت «الأخبار» أنّ النقاش يدور حالياً حول تفاصيل صيغة الحل وإمكانية صدور أحكام مخفّفة بحق معظم المدّعى عليهم وجاهياً (24 شخصاً زادوا أمس إلى 25 بعد توقيف غصن بموجب مذكرة توقيف غيابية صادرة بحقه من قبل المحكمة العسكرية) والحكم على اثنين أو ثلاثة لمدّة 7 سنوات قبل أن تخفض لاحقاً. فيما لا تشمل التسوية الفارين من وجه العدالة والبالغ عددهم 11 شخصاً.
بعض المشاركين في الاجتماعات يلفتون إلى أنّ لا شيء حصل بعد. فيما يؤكد آخرون أن الأجواء إيجابية بانتظار ما سيصلهم من جانب حزب الله، خصوصاً أنّ هؤلاء يردّدون أن الأمنيين يدرسون الصيغ القانونيّة بشأن الأحكام المُخففة التي ستصدر عن المحكمة العسكرية. الثابت الوحيد، على ما يقولون، هو الاتفاق على أن لا تتعدّى الأحكام الـ7 سنوات، فيما المفاوضات تدور حول أعداد الموقوفين الذين سيتم الحكم عليهم بثلاث أو أربع أو سبع سنوات. وتشير المعلومات إلى أن العقبة تكمن في مطالبة النواب بدر وسليمان والحوت بضرورة ألا يكون عدد المحكومين لمدة 7 سنوات أكثر من واحد أو اثنين، وهو ما زال محور نقاش بين المجتمعين. ومن المنتظر أن يجتمع هؤلاء الأسبوع المقبل في مديرية المخابرات للاستماع إلى رد الحزب والمخابرات بشأن طرح النواب الثلاثة.

 

وبعكس ما رأى بعض المتابعين في توقيف موسى تعقيداً للوساطة القائمة، فإن البعض الآخر قرأها على أنها عنصر ضغط في اتجاه الحل خصوصاً أنّ موسى سيتم الحكم عليه مع الموقوفين بدلاً من أن يصدر الحكم عليه غيابياً لتكون عقوبته مشددة ومن دون أن تشملها التسوية.