الرئيسيةشريط الاحداثالمساعدات الأميركية لـ"إسرائيل" على طاولة الحسابات الانتخابية!

المساعدات الأميركية لـ”إسرائيل” على طاولة الحسابات الانتخابية!

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل مجرد قرار مالي، بل جاء في توقيت سياسي لافت، تزامناً مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي تكبّد فيها الحزب الجمهوري خسائر واسعة، على خلفية مجموعة من الملفات، في مقدمتها الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية، إلى جانب تصاعد الاعتراضات على الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل.

 

وفي أول تعليق له على الإعلان، الجمعة، لم ينفِ مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوجه الأميركي، بل تحدث عن انتقال العلاقة بين البلدين من مرحلة المساعدات إلى الشراكة، معتبراً أن ذلك يعكس متانة العلاقات الثنائية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.

 

وقال المكتب إن المساعدات العسكرية الأميركية حظيت على مدى سنوات بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأسهمت في تمكين “إسرائيل” من الدفاع عن نفسها ومواجهة التهديدات التي تستهدف الولايات المتحدة والغرب، مضيفاً أن إسرائيل تتمتع اليوم باقتصاد قوي ومستقر، وأن الانتقال من المساعدات إلى الشراكة يعكس قوة العلاقة بين الجانبين.

وكان ترامب قد أعلن الثلاثاء، في مقابلة هاتفية مع شبكة “فوكس نيوز”، التوصل إلى اتفاق مع نتنياهو يقضي بوقف المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل، المقدّرة بنحو 3.8 مليارات دولار، بحلول نهاية العام الجاري.

وقال ترامب إن “إسرائيل” أصبحت “دولة مزدهرة” ولم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات، مؤكداً أن نتنياهو موافق على القرار، قبل أن يستدرك بأن واشنطن ستواصل مساعدة تل أبيب إذا احتاجت إلى ذلك. كما ربط الإعلان بالحسابات السياسية الداخلية، معتبراً أن وقف المساعدات من شأنه أن يسحب من خصومه ورقة يستخدمونها لانتقاد الجمهوريين بسبب تمويل إسرائيل.

 

ويكتسب القرار دلالات إضافية في ضوء نتائج الانتخابات الأميركية، التي أظهرت تراجعاً في دعم الناخبين لسياسات الإدارة تجاه إيران، مع ارتفاع كلفة الحرب وأسعار الطاقة وتزايد المخاوف من تداعيات الانخراط العسكري الأميركي في المنطقة. وكان ترامب قد أقر بأن الحرب على إيران ساهمت في خسائر الجمهوريين، رغم دفاعه عن قراره خوضها.

 

ولم تعد الانتقادات الموجهة إلى السياسة الأميركية تجاه “إسرائيل محصورة “بالتيارات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي، بل باتت حاضرة أيضاً في النقاش داخل القاعدة الجمهورية، مع تنامي الأصوات المطالبة بإعطاء الأولوية للقضايا الداخلية ومراجعة حجم الالتزامات العسكرية والمالية الأميركية في الخارج.

 

وفي هذا السياق، يبرز إعلان ترامب بوصفه جزءاً من محاولة التعامل مع التحولات في المزاج الانتخابي الأميركي، ولا سيما أن الدعم العسكري لـ”إسرائيل” بات مادة سياسية قابلة للاستثمار في الحملات الانتخابية، في وقت تتزايد فيه الاعتراضات على استمرار تمويل الحروب الخارجية، سواء في إيران أو في المنطقة عموماً.

لكن الإعلان يفتح في المقابل أسئلة بشأن مستقبل التعاون العسكري بين البلدين، خصوصاً أن اتفاق المساعدات الحالي، الذي تبلغ قيمته 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، يمتد حتى أيلول 2028، فيما لم يقدم ترامب تفاصيل واضحة حول الآلية القانونية والعملية لإنهائه قبل موعده. كما أن تأكيده استمرار بيع الأسلحة لـ”إسرائيل” يترك الباب مفتوحاً أمام إعادة صياغة الدعم الأميركي، لا إنهاء التعاون العسكري بالضرورة.

وبينما تحاول حكومة نتنياهو تقديم الخطوة باعتبارها انتقالاً من الاعتماد على المساعدات إلى شراكة استراتيجية، تكشف التطورات أن العلاقة مع واشنطن باتت تتأثر بصورة متزايدة بالحسابات الداخلية الأميركية، وأن الدعم التقليدي لـ”إسرائيل” لم يعد بمنأى عن تداعيات الحروب والانقسامات السياسية والضغوط الانتخابية.

فما كان لعقود أحد ثوابت السياسة الأميركية، بات اليوم موضع نقاش داخل واشنطن، ليس فقط من زاوية كلفة المساعدات، بل أيضاً من زاوية كلفة الحروب التي يرتبط بها هذا الدعم وانعكاساتها على الداخل الأميركي.

شريط الأحداث