الرئيسيةشريط الاحداثآدم حموي.. من جراح متطوع في غزة إلى عضو في الكونغرس

آدم حموي.. من جراح متطوع في غزة إلى عضو في الكونغرس

بعد عامين من عمله جراحاً متطوعاً في مستشفيات قطاع غزة، خلال حرب الإبادة التي شنّها جيش الاحتلال على القطاع، حيث عالج مصابين وشهد انهيار المنظومة الصحية، فاز الطبيب الأميركي من أصول مصرية آدم حموي بالسباق الانتخابي إلى مجلس النواب الأميركي، حاملاً برنامجاً يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية للكيان الإسرائيلي، وإعادة توجيه الإنفاق الفدرالي نحو الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

وفاز حموي، مرشح الحزب الديمقراطي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، على منافسه الجمهوري غريغ ميلي، الذي يتبنى موقفاً مناقضاً تماماً بشأن العلاقة مع الكيان الإسرائيلي، في دائرة تُعدّ من المعاقل الديمقراطية، ومن المتوقع أن يخلف فيها النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي قررت عدم الترشح مجدداً بعد سنوات من تمثيلها المنطقة.

وتبدو سيرة حموي، البالغ من العمر 56 عاماً، غير مألوفة لمرشح يخوض تجربته السياسية الأولى. فقد وُلد في مصر، وانتقلت عائلته إلى نيوجيرسي عندما كان في شهره السابع، ونشأ في مدينتي بلينفيلد وأولد بريدج. درس علم الأحياء في جامعة روتغرز، ثم الطب في كلية الطب التابعة لها، قبل أن يلتحق بالحرس الوطني في نيوجيرسي، وينتقل لاحقاً إلى الخدمة العسكرية الفعلية في الجيش الأميركي، حيث وصل إلى رتبة مقدم وعمل جراحاً متخصصاً في إصابات الحروب.

ولم تقتصر خبرته الطبية على المستشفيات المدنية، إذ خدم جراحاً عسكرياً في العراق خلال ذروة الحرب عام 2004، وشارك فريقه في إنقاذ حياة تامي داكوورث، التي أصبحت لاحقاً عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية إلينوي. كما شارك في مهمات طبية وإنسانية في مناطق نزاع وكوارث، بينها البوسنة وهايتي والسودان وسوريا ولبنان، قبل أن يؤسس عيادته الخاصة في مدينة برينستون عام 2013، ويواصل العمل في مستشفيات نيوجيرسي.

لكن التجربة التي دفعت حموي إلى الانتقال من العمل الطبي إلى السياسة كانت تطوعه مرتين في مستشفيات غزة عامي 2024 و2025. ففي مهمته الأولى، وجد نفسه محاصراً مع زملائه بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح، ورفض مغادرة القطاع قبل ضمان خروج كامل أفراد الفريق، بمن فيهم حاملو الإقامة الأميركية وجنسيات أخرى، بعدما سُمح في البداية بمغادرة أصحاب الجنسية الأميركية فقط. وأثارت القضية اهتماماً إعلامياً وضغطاً ساعدا في تأمين خروج الفريق بأكمله.

ومنذ تلك التجربة، تحول حموي إلى أحد الأصوات الأميركية المنتقدة للحرب على غزة، مستنداً إلى ما شاهده ميدانياً من استهداف للمرافق الطبية وانهيار للخدمات الصحية. وشارك في مقابلات إعلامية ولقاءات مع مسؤولين في واشنطن، داعياً إلى وقف تسليح الكيان الإسرائيلي ومحاسبته على الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

في المقابل، قدم الجمهوري غريغ ميلي نفسه باعتباره مدافعاً عن الدستور الأميركي والحريات الفردية واقتصاد السوق. وميلي محامٍ عمل في مجالات قانون الشركات والمال والعقارات، وسبق أن درّس القانون والاقتصاد في مؤسسات أكاديمية. كما خاض محاولات انتخابية سابقة في دوائر مختلفة، من دون أن يتمكن من الفوز بمنصب منتخب.

ويدعو ميلي إلى خفض الإنفاق الحكومي، وتوسيع إنتاج الطاقة الأميركية، وتشديد أمن الحدود، وزيادة المنافسة في قطاع الرعاية الصحية بدلاً من الانتقال إلى نظام تأمين صحي حكومي شامل. كما دافع عن السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب، معتبراً أنها عززت النمو، رغم استمرار الضغوط المعيشية على العائلات الأميركية.

أما بشأن الكيان الإسرائيلي، فيتبنى ميلي موقفاً صريحاً يدعو إلى مواصلة التعاون العسكري معه، معتبراً أن أمن الولايات المتحدة يتطلب المحافظة على تحالفاتها الاستراتيجية. وأكدت حملته أن الكيان يمتلك الحق في الدفاع عن نفسه، وأن واشنطن مطالبة بمواجهة حركة حماس والمنظمات المسلحة ومعاداة السامية، وفق توصيفها.

ادم حموي خلال تطوعه كجراح في غزة خلال حرب الابادة
ادم حموي خلال تطوعه كجراح في غزة خلال حرب الابادة

وفي منشورات انتخابية نشرها موقعه، انتقد ميلي مطالبة حموي بوقف المساعدات العسكرية للكيان الإسرائيلي، ولا سيما اعتراضه على استمرار الدعم الأميركي لمنظومة القبة الحديدية، متسائلاً عن العواقب الإنسانية لحرمان المدنيين الإسرائيليين من وسائل الحماية من الصواريخ.

على الجانب الآخر، رفض حموي هذه المقاربة، مؤكداً أن استمرار تمويل جيش الاحتلال يتيح له مواصلة الحرب، وداعياً إلى تطبيق قوانين ليهي الأميركية، التي تقيّد تقديم المساعدات العسكرية لوحدات أجنبية يُثبت ارتكابها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما يدعم فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى الكيان الإسرائيلي، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

واختار حموي لحملته شعار “الرعاية الصحية لا القنابل”، مقدماً برنامجاً يدعو إلى توفير التأمين الصحي الشامل عبر نظام “ميديكير للجميع”، وإلغاء الديون الطبية، وتوسيع الاستثمارات في التعليم والإسكان، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتعزيز حقوق النقابات العمالية. كما يطالب بتقليص الإنفاق العسكري، وتقديم الدبلوماسية على التدخلات الخارجية، وإنهاء الحروب التي تستنزف الموارد الأميركية، بما فيها الحرب الأميركية على إيران. ويدعو كذلك إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، التي يتهمها بارتكاب انتهاكات بحق المهاجرين.

واكتسبت حملة حموي زخماً وطنياً بعدما أعلن السيناتور المستقل بيرني ساندرز تأييده لها، وانضمت إليه شخصيات بارزة من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، بينها ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وبراميلا جايابال، ورو خانا. كما حظي بدعم نقابات عمالية ومنظمات بيئية ومجموعات مناصرة للفلسطينيين، بينها “الصوت اليهودي من أجل السلام”، إلى جانب “تراك أيباك” وغيرها من الجهات المنتقدة لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة للكيان الإسرائيلي في السياسة الأميركية.

ولعبت لجان العمل السياسي المستقلة دوراً بارزاً في تعزيز حضوره الانتخابي، وفي مقدمتها “بال باك” و”أميركان برايورتيز”، وهي لجنة عمل سياسي مؤيدة للفلسطينيين أنفقت نحو مليوني دولار لدعم حملته خلال الانتخابات التمهيدية. ويُسمح لهذه اللجان بجمع وإنفاق مبالغ كبيرة بصورة مستقلة عن الحملات، من دون التنسيق المباشر معها بشأن الرسائل الإعلانية. وأسهم هذا الإنفاق في توسيع انتشار حموي وتعريف الناخبين ببرنامجه، في مواجهة مرشحين يمتلك بعضهم حضوراً سياسياً محلياً أقدم.

ولم يكن فوز حموي في الانتخابات التمهيدية نتيجة الدعم السياسي وحده؛ فقد خاض سباقاً مزدحماً ضمّ 13 مرشحاً ديمقراطياً، بينهم مسؤولون محليون وشخصيات سياسية معروفة، وحصل على نحو 28 في المئة من الأصوات. وجاء فوزه في سياق تغيّر قواعد المنافسة داخل نيوجيرسي، بعدما أُلغي نظام “خط المقاطعة” الانتخابي الذي كان يمنح المرشحين المدعومين من قيادات الأحزاب المحلية مواقع أكثر بروزاً على ورقة الاقتراع، ما أتاح للمرشحين الآخرين فرصة أكبر للوصول إلى الناخبين من دون الاعتماد على الآلات الحزبية التقليدية.

كما أظهرت بيانات التمويل الانتخابي تفاوتاً كبيراً بين حملتي حموي وميلي؛ إذ جمع الأول قرابة مليوني دولار حتى منتصف تشرين الأول، مقابل نحو 100 ألف دولار لمنافسه الجمهوري. ويعكس هذا الفارق حجم الموارد.

شريط الأحداث