فاز عضو مجلس النواب الأميركي الجمهوري بايرون دونالدز بمنصب حاكم ولاية فلوريدا، بعد تغلبه على منافسه الديمقراطي ديفيد جولي في انتخابات الثلاثاء، ليصبح أول حاكم أسود في تاريخ الولاية، وأول جمهوري أسود يُنتخب حاكماً في الولايات المتحدة.
ويمثل فوز دونالدز محطة تاريخية في فلوريدا، كما يكرّس استمرار الهيمنة الجمهورية على الولاية التي كانت تُعدّ سابقاً من الولايات المتأرجحة انتخابياً بين الحزبين. وجاء الانتصار بفارق محدود، إذ كان دونالدز يتقدم بأقل من نقطتين مئويتين عندما أعلنت وكالة أسوشيتد برس فوزه بالسباق.
ويخلف دونالدز الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس، الذي لا يحق له الترشح لولاية ثالثة متتالية بموجب القيود القانونية في الولاية. وبذلك، يستمر حكم الجمهوريين لفلوريدا، الذين يحتفظون بمنصب الحاكم منذ عام 1999، فيما لم يفز ديمقراطي بالمنصب منذ عام 1994.
حليف ترامب وصعود بدعم رئاسي
يُعد دونالدز، البالغ من العمر 48 عاماً، حليفاً مقرباً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقد لعب التأييد المبكر الذي منحه إياه دوراً أساسياً في ترجيح كفته خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية، التي شهدت منافسة بين عدد كبير من المرشحين.
وجاء دعم ترامب رغم تحفظات سابقة أبدها ديسانتيس تجاه دونالدز، إذ انتقده العام الماضي معتبراً أنه لم يكن له دور في الانتصارات المحافظة التي حققها الجمهوريون في فلوريدا، وامتنع عن تأييده إلى حين حسم ترشيح الحزب لمصلحته.
وخلال حملته الانتخابية، جمع دونالدز أكثر من 130 مليون دولار، وتمكن من الفوز من دون المشاركة في أي مناظرة انتخابية خلال السباق العام، بحسب موقع أكسيوس. ومن المقرر أن يتولى منصبه في كانون الثاني 2027.
وكان دونالدز قد دخل مجلس النواب الأميركي عام 2021 ممثلاً الدائرة التاسعة عشرة في فلوريدا، بعد أن شغل عضوية مجلس نواب الولاية بين عامي 2016 و2020. ويُعد من أبرز الشخصيات المحافظة داخل الحزب الجمهوري، وينتمي إلى تجمع الحرية المحافظ في مجلس النواب.
برنامج انتخابي امتداد لنهج ديسانتيس
خاض دونالدز حملته تحت شعار خفض تكاليف المعيشة وتعزيز القدرة الشرائية، واضعاً الضرائب العقارية وتكاليف التأمين والسكن في صدارة أولوياته. ودعا إلى إلغاء الضرائب العقارية على المساكن الأساسية، وتسهيل إجراءات البناء والتراخيص بهدف خفض كلفة إنشاء المنازل، إلى جانب تقليص بعض الرسوم الإضافية على أقساط التأمين.
كما تعهد بمواصلة عدد من السياسات التي انتهجتها إدارة ديسانتيس، ولا سيما في ملفات التعليم والهجرة والأمن. ويدعم توسيع خيارات التعليم، وتشديد إجراءات مكافحة الهجرة غير النظامية، وتعزيز التنسيق بين الشرطة المحلية والسلطات الفيدرالية لترحيل المهاجرين غير المواطنين المدانين بجرائم.
وفي ملف الأمن، يطرح دونالدز تشديد العقوبات على جرائم المخدرات، ولا سيما الفنتانيل، وتعزيز صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون. كما يدعم سياسات محافظة في القضايا الاجتماعية والتعليمية، ويؤكد ضرورة حماية دور الشرطة وتوسيع حضورها.
إعلان انتخابي يثير اتهامات بالتنميط العنصري
في الأسابيع الأخيرة من الحملة، نشر منافسه الديمقراطي ديفيد جولي إعلاناً هجومياً ضد دونالدز، أثار انتقادات بسبب ما اعتبره البعض توظيفاً لصورة نمطية عن الرجل الأسود الغاضب.
وتضمن الإعلان مشهداً لدونالدز وهو يتجادل مع أحد حلفائه السابقين، أعقبه مقطع مصور بكاميرا مثبتة على جسد أحد أفراد الشرطة، يظهر فيه مساعد لدونالدز وهو يواجه شخصاً آخر بغضب.
ودافع جولي عن الإعلان، قائلاً إن منافسه لا يدعم المجتمع الأسود. وأعاد الجدل حوله طرح مسألة توظيف الهوية العرقية في الحملات الانتخابية، خصوصاً أن دونالدز سعى خلال السباق إلى توسيع قاعدة التأييد الجمهوري بين الناخبين السود، مستهدفاً الحصول على أكثر من 20 في المئة من أصواتهم.
سجل تشريعي يثير الجدل حول مكافحة الجريمة
ومن الجوانب التي أثارت نقاشاً خلال الحملة سجل دونالدز التشريعي في مجلس نواب فلوريدا، ولا سيما مشروعات القوانين المتعلقة بالعدالة الجنائية، التي لم يتوسع في الدفاع عنها خلال السباق العام.
ففي عام 2019، دعم مشروعاً لرفع الحد المالي الذي تتحول عنده السرقة إلى جناية من 300 دولار إلى 1000 دولار، معتبراً أن تخفيف العقوبات في بعض الحالات قد يقلل احتمالات عودة المدانين إلى ارتكاب الجرائم. ولم يمر المشروع بصيغته الأصلية، لكن دونالدز شارك لاحقاً في تشريع رفع الحد إلى 750 دولاراً.
كما حاول مرتين السماح للقضاة بفرض أحكام أقل من الحدود الإلزامية في بعض قضايا الاتجار بالمخدرات، عندما لا يكون المتهمون من أصحاب السوابق الخطيرة ويتعاونون مع المحققين.
واستغل منافسوه الجمهوريون هذه المواقف خلال الانتخابات التمهيدية لتصويره على أنه متساهل مع الجريمة، ووصفوا مقترحه المتعلق بالسرقة بأنه يشجع على سرقة المتاجر. وفي المقابل، لم يقدم دونالدز خلال الحملة العامة إجابة واضحة بشأن ما إذا كان لا يزال يؤيد تلك الإصلاحات، مكتفياً بالتأكيد أن إدارته ستضع الأمن والمساءلة والسلامة العامة في صدارة أولوياتها.
اختبار الحكم بعد الفوز التاريخي
لا يقتصر فوز دونالدز على كونه سابقة في تاريخ التمثيل السياسي للأميركيين السود في فلوريدا، بل يأتي أيضاً في سياق استمرار التحول السياسي للولاية نحو الجمهوريين، بعد سنوات من السياسات المحافظة التي رسخها ديسانتيس.
وسيكون على الحاكم المنتخب ترجمة وعوده المتعلقة بخفض الضرائب وتكاليف السكن والتأمين إلى إجراءات عملية، في ولاية تواجه ارتفاعاً في تكاليف المعيشة وأعباء التأمين على المنازل، فضلاً عن تحديات النمو السكاني والبنية التحتية.
كما سيواجه اختباراً في إدارة الملفات الاجتماعية والهجرة والأمن، وسط ترقب لمدى استمراره في نهج ديسانتيس، أو إدخال تعديلات على بعض سياساته. وفي المحصلة، يمنح الفوز دونالدز موقعاً سياسياً بارزاً داخل الحزب الجمهوري، ويكرّس حضور حليف لترامب على رأس واحدة من أهم الولايات الأميركية.


