الرئيسيةSliderما المواقع المحتملة للهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران؟

ما المواقع المحتملة للهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران؟

رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً انتصار أميركا في الحرب على إيران وتدمير معظم القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنه يستعد لاتخاذ قرار بتنفيذ هجوم أميركي ـ إسرائيلي جديد على إيران.

واشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية إلى توجّه مجموعة قتالية إضافية لحاملة طائرات ووحدة مشاة بحرية استكشافية إلى المنطقة، في تحرك يوسع الخيارات العسكرية المتاحة أمام ترمب، الذي يميل إلى استئناف العمليات الكبرى، بحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا للصحيفة، دون إعلان قرار نهائي بتنفيذها، وبخطط تتراوح بين قصف منشآت نووية وبنى تحتية بينها جسور، وتنفيذ عمليات ضد جزر إيرانية.

وأكدت الصحيفة أنه مع وصول مجموعة حاملة الطائرات الإضافية المرتقب إلى المنطقة، سيرتفع عدد السفن الحربية الأميركية العاملة في الشرق الأوسط إلى أكثر من 24 سفينة، مما يشير إلى استعدادات لاستئناف العمليات ضد إيران.

وفي المقابل، تستعد إيران لاحتمال تجدد القصف والرد عليه بضرب أهداف في المنطقة. ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن مصادر مطلعة أن الفترة بين انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وتولي الكونغرس الجديد مهامه في أوائل يناير/كانون الثاني 2027 ستكون “الأكثر صعوبة”.

وكانت الضربات الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي قد ركزت على مراكز القيادة والسيطرة والاستخبارات والدفاعات الجوية والرادارات والقوات البحرية ومخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ، وشملت العمليات كذلك اغتيال قادة إيرانيين.

وطالت الضربات الأميركية أيضاً بنى تحتية مدنية، بينها جسور ومرافق نقل خلال يوليو/تموز.

وخلال جولات الصيف، برز استهداف القدرات الإيرانية المهددة للملاحة في مضيق هرمز، بما فيها الصواريخ المضادة للسفن والزوارق والرادارات الساحلية ومخازن المسيّرات.

ورغم تأكيد ترمب في أبريل/نيسان أن الجيش الإيراني “هُزم” وأن طهران لم تعد تملك سوى “عدد قليل جداً من الصواريخ وقدرات تصنيعية محدودة”، تكشف الخطط الجديدة عن استمرار قائمة واسعة من الأهداف. فما الذي تسعى واشنطن إلى ضربه هذه المرة؟

منشآت نووية

يعكف الجيشان الأميركي والإسرائيلي على إعداد خطط لعمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني، قد تشمل مهاجمة موقع “جبل الفأس”، وهو منشأة مدفونة في أعماق الأرض سبق أن هدد ترمب باستهدافها، بحسب ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن مسؤولين مطلعين.

وتعتقد واشنطن وتل أبيب أن إيران نقلت إلى الموقع أجزاء مرتبطة ببرنامجها النووي، مما يجعله أحد أبرز الأهداف المحتملة في أي جولة جديدة.

وتترافق هذه الخطط مع تعزيز الذخائر المتاحة للقوات الأميركية، إذ رصدت “وول ستريت جورنال”، خلال زيارة لقطع بحرية تعمل في بحر العرب، تنفيذ طلعات جوية وتلقي إمدادات كبيرة بينها صواريخ بعيدة المدى لضرب أهداف برية وقنابل خارقة للتحصينات.

وفي سياق متصل، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين أميركيين أن خطط الضربات تتضمن احتمال استخدام قنبلة “جي بي يو-43/بي”، المعروفة باسم “أم القنابل”، ضد أهداف في إيران بينها مواقع نووية، إذا أصدر ترمب أوامر باستئناف العمليات القتالية.

الصواريخ والمسيّرات

وتشمل الأهداف المرجحة، وفق “نيويورك تايمز”، ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي ظلت حاضرة في خطط الاستهداف رغم الضربات المتكررة منذ بداية الحرب.

وكانت “وول ستريت جورنال” قد نقلت عن مسؤولين أميركيين اعتقادهم أن طهران استأنفت إنتاج صواريخ باليستية بأعداد محدودة، باستخدام مكونات مخزنة والعمل في منشآت تحت الأرض.

بنى الطاقة وحدود الاستهداف

وتشمل الأهداف المحتملة، بحسب تقارير أميركية، البنية التحتية للطاقة، لكن التسريبات لا تقدم تصوراً موحداً لنطاق استهدافها.

فقد نقلت “نيويورك تايمز” عن بعض المسؤولين أن الضربات ستتجنب المصافي والبنية التحتية النفطية، نظراً لحرص ترمب على منع ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات أعلى.

في المقابل، أكدت “سي إن إن” أن الخطط العسكرية تشمل أهدافا في قطاع الطاقة. ولا تتيح التفاصيل المنشورة الجزم بالمنشآت المقرر ضربها.

وبحسب “نيويورك تايمز”، يعتقد بعض المخططين الأميركيين أن حملة مكثفة تستمر 3 أيام قد تُلحِق بإيران أضراراً اقتصادية كافية لدفعها إلى تقديم تنازلات، بعد أشهر من الضغوط العسكرية والعقوبات والحصار البحري.

الجسور والجزر

ولا تقتصر الخيارات على القصف الجوي، إذ ذكرت “وول ستريت جورنال” أن خطط البنتاغون تتراوح بين ضرب منشآت نووية وبنى تحتية مثل الجسور، وتنفيذ عمليات ضد جزر إيرانية.

وقالت الصحيفة إن الجيش الأميركي يعمل على إرسال سفينة إنزال برمائية هجومية وقوات إضافية إلى المنطقة، وهو ما يمنح الإدارة خيارات أوسع لتنفيذ عمليات برية إذا تقرر ذلك.

وسبق أن لوّح ترمب بتصعيد كبير ثم تراجع لمصلحة التفاوض، مع تشديد العقوبات ومواصلة الحصار على التجارة الإيرانية. ولذلك، يبقى الحشد العسكري مؤشراً على توسيع خياراته، دون أن يحسم أيها سيختار.

هل تحقق الضربات أهدافها؟

ترافقت الاستعدادات مع زيارة غير معلنة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى “إسرائيل”، التقى خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمناقشة خطط الضربات الجديدة، وفق تقارير صحفية أميركية.

لكن مسؤولين ومحللين يشككون في قدرة جولة أخرى على تحقيق الأهداف السياسية المرجوة. فبينما سبق لمسؤولين أميركيين توقع انهيار إيران، يشير مسؤولون غربيون آخرون إلى أن حكومتها صمدت حتى الآن أمام الضغوط الاقتصادية.

كما أن المرحلة الأولى من الضربات المكثفة بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان رفعت أسعار الطاقة ومعدلات التضخم عالمياً، وزعزعت الأمن الإقليمي، واستنزفت مخزون البنتاغون من الصواريخ الاعتراضية، وفق “نيويورك تايمز”.

ويزيد الرد الإيراني المحتمل تعقيد حسابات العملية القصيرة، فقد هددت طهران علناً وعبر اتصالات دبلوماسية، باستهداف قواعد وسفن أميركية ومطارات وخطوط أنابيب وأهداف مدنية أخرى في المنطقة إذا استؤنفت الضربات.

مع ذلك، قد يمنح تجدد القتال نتنياهو وسيلة للضغط على خصومه للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، بينما قد تساعد الضربات ترمب في تقديم “استعراض درامي للقوة” أمام جمهوره الداخلي، بحسب ما نقلته “بلومبيرغ” عن الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ.

ويضيف واعظ “قد ينظر كل من ترمب ونتنياهو إلى الحرب مع إيران بوصفها مخرجاً سياسياً، لكنهما يخاطران باكتشاف أن حرباً كان الهدف منها إنقاذ مسيرتهما السياسية قد تنتهي بالقضاء عليها تماماً”.

شريط الأحداث