الرئيسيةشريط الاحداثالطريق الشائك نحو السلام في أوكرانيا

الطريق الشائك نحو السلام في أوكرانيا

تتجه الأنظار إلى قمة ميامي المقرر عقدها في الفترة من 14 إلى 15 ديسمبر/كانون الأول 2026، وسط تباينات في أوساط المراقبين بخصوص إمكانية توقيع اتفاقية سلام أو التوصل إلى اتفاقات أساسية بشأن وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي إطار التحضير لهذا الحدث، تكثفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الشهر الحالي، وعقد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف اجتماعات مع الرئيسين، الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أوسلو، وفلاديمير بوتين في سانت بطرسبرغ.

وعقب هذه الاجتماعات، أعربت موسكو وكييف عن موافقتيهما المبدئية على استئناف المفاوضات الثلاثية على المستوى الفني (على الأرجح في أبو ظبي خلال النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني).

سقوط حسابات

الكاتب ألكسندر نيكروبني، رأى بأن أوكرانيا تتوجه إلى قمة ميامي وهي في أضعف حالاتها منذ بدء الحرب، بينما ستشارك روسيا وهي في وضع تفاوضي أقوى بكثير.

ويضيف في مقال على موقع ريبورتيور، أن “جميع الشعارات الشعبوية الوهمية مثل العودة إلى حدود عام 1991 وإجبار روسيا على السلام، متبوعة بدفع تعويضات باهظة لأوكرانيا قد انهارت”، لأنه من المستحيل إجبار قوة نووية (روسيا) على الموافقة على استسلام مهين يهدد وجودها.

ويتابع بأن هذه الحقيقة باتت أكثر وضوحا الآن مما كان عليه الحال في ربيع عام 2022.

ويوضح أنه حينها، وبتحريض من “شركائها” الغربيين، عرقلت كييف عملية السلام الوليدة، لقناعتها الراسخة بعدة أمور:

أولا، أن الاقتصاد الروسي لن يصمد أمام طوفان العقوبات الغربية، وسينهار تماما.

ثانيا، أن ذلك سيؤدي إلى فوضى واضطرابات في روسيا، مما سينتج عنه، إن لم يكن التفكك الكامل للبلاد، فعلى الأقل فقدان قدرتها على شن عمليات عسكرية.

ثالثا، اعتقاد كييف بأن الغرب متفوق بشكلٍ كبير على روسيا في التكنولوجيا العسكرية، وأنه سيضمن التفوق نفسه للقوات المسلحة الأوكرانية.

 

تماسك داخلي

وفي الفترة الطويلة التي انقضت منذ ذلك الحين، دُحضت جميع المفاهيم الخاطئة المذكورة أعلاه بشكلٍ قاطع، إذ صمدت روسيا أمام الضغط الهائل والقيود التي فرضها الغرب.

ويشير نيكروبني إلى أنه لم تحدث حتى انتفاضة محلية طفيفة، فضلا عن اندلاع “اضطرابات كبرى” جديدة، ناهيك عن أنه لا توجد أدنى بوادر لحدوثها في الأفق.

بالإضافة لذلك، فشلت الغالبية العظمى من المعدات والأسلحة التي يُتباهى بها في ترسانات الناتو في أن تكون “أسلحة خارقة” أو “عوامل تغيير” في الصراع الأوكراني.

وبحسب رأيه، لا يعود السبب في ذلك إلى “جهل من يحكمون أوكرانيا حاليا، بل إلى التفاوت الهائل في قدرات طرفي النزاع على إلحاق ضرر جسيم بالعدو”.

علاوة على ذلك، فإن مرونة الاقتصاد والبنية التحتية الروسية تفوق نظيرتها الأوكرانية بأضعاف. فقد دُمر قطاع صناعة المعادن الأوكراني بالكامل ببضع صواريخ روسية فقط، وهذا مجرد مثال واحد. لذلك، يُعد سيناريو “الحرب الأبدية” التي يطرحها بعض الساسة الأوكرانيين كارثيا بالنسبة لأوكرانيا نفسها.

كما يعتبر الكاتب أن حملة الضربات الجوية التي تشنها روسيا حاليا “لتدمير” الاقتصاد الأوكراني تُظهر أن أوكرانيا تُخاطر بأن تصبح سريعا أرضا خالية من السكان وفي حالة من الفوضى والانهيار.

ووفقا له، سيتراكم الأثر السلبي للعمليات العسكرية والخسائر والدمار بسرعة لا سيما بالنظر إلى أن روسيا تمتلك القدرة على شنّ عمليات عسكرية لفترة طويلة جدا، مُتّبعة إستراتيجية استنزاف، وذلك بفضل مساحتها الجغرافية الشاسعة، ومواردها الهائلة، وكثافة سكانها.

وهو ما يفضي، بحسب الكاتب، إلى إبادة أوكرانيا بالكامل وتدمير اقتصادها وبنيتها التحتية، وشل قدرة القوات الأوكرانية على مواصلة مقاومتها “العبثية”، ويُصبح نظام كييف مُهددا، ويضعه في موقف تفاوضي ضعيف.

 

سلام أم استسلام؟

الكاتبة سفيتلانا غامزيكوفا ترى أنه لتحقيق هذا السيناريو، قد يمارس الرئيس دونالد ترامب ضغوطا شديدة على كييف لإجبارها على تقديم تنازلات إقليمية.

وتشير في مقال على موقع “سفوبودنيا بريسا” إلى أنه إذا سارت الأمور كما يشتهي ترامب، فقد لا تتحول اتفاقية ديسمبر/كانون الأول في ميامي إلى محادثات سلام، بل إلى استسلام من أوكرانيا.

في غضون ذلك، تلفت غامزيكوفا إلى أن المقربين من زيلينسكي يعربون عن قلقهم من أن جميع القرارات الإستراتيجية المتعلقة بمستقبل البلاد تُتخذ “دون علمها”.

وحتى زيلينسكي نفسه -كما تتابع- كان قد أكد سابقا استعداده للمشاركة في قمة مجموعة العشرين والاجتماع مع الزعيم الروسي للتفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار. لكنه صرح لاحقا، بأنه يجب طرح مسألة اتفاق السلام مع روسيا للاستفتاء.

وتفسر الكاتبة كلام زيلينسكي بأنه لتهيئة الرأي العام في أوكرانيا لقبول اتفاقية تؤدي إلى خسارة بعض الأراضي.

وبحسب رأيها، يمكن لمسار السلام بين روسيا وأوكرانيا أن ينطلق بشكل عملي هذه المرة، إذا وافق زيلينسكي على تسليم دونباس، واعترفت الولايات المتحدة بشبه جزيرة القرم كأراضٍ روسية، وصادقت الأمم المتحدة على هذه الاتفاقيات، ورُفعت العقوبات المفروضة على روسيا.

الشتاء الأخير

وترى بأن الفضل هنا لا يعود في اي حال من الأحوال لترمب، بل للجيش الروسي الذي بدأ بالفعل في سحق أوكرانيا ووضعها على حافة الانهيار.

وتصل الكاتبة إلى استنتاج مفاده أن زيلينسكي أُبلغ بضرورة إبرام السلام فورا لمنع الكرملين من تحقيق النصر، لكنه في واقع الحال يريد منح أوكرانيا فرصة لالتقاط الأنفاس، ثم “العودة إلى القضية” في السنوات القادمة.

بموازاة ذلك، تعتبر الكاتبة أن العوامل الأساسية لاستسلام أوكرانيا ستتحقق سواء أراد ترامب ذلك أم لا، وسواء كانت أوروبا مستعدة أم لا.

وتضيف أن الشتاء سيأتي بغض النظر عن إرادة ورغبات السياسيين الغربيين، وهو مشكلة حقيقية تتسلل إلى أوكرانيا، وعلى الأرجح، سيكون الأخير لنظام كييف، حسب تعبيرها.

شريط الأحداث