تتزايد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تراجع فرص الحل الدبلوماسي وتصاعد الخطاب المتبادل بين الطرفين، وسط تقديرات بأن أي جولة مقبلة قد تكون أكثر ضراوة من سابقاتها، في ضوء استعدادات عسكرية أوسع وحسابات تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
وفي أحدث مواقفه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحقق أداءً جيداً في التعامل مع الملف الإيراني، مضيفاً أن ما تبقى هو اتخاذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي تريد واشنطن من خلالها تحقيق النصر. من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحل السياسي مع طهران لم يعد ممكناً، في موقف يعكس تضاؤل مساحة المناورة الدبلوماسية، وإن لم يشكّل بحد ذاته إعلاناً رسمياً عن قرار بشن هجوم.
في المقابل، تمسّك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بضرورة رفع الضغوط والتهديدات والعقوبات الأميركية قبل الدخول في أي مفاوضات، وذلك خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في إشارة إلى تمسّك طهران بشروطها التفاوضية ورفضها الدخول في حوار تحت الضغط.
ضربة أميركية في الحسابات
ترى أصوات في واشنطن أن إدارة ترمب باتت أقل اقتناعاً بجدوى التفاوض مع إيران، خصوصاً أن تصريحات روبيو تعكس توجهاً متزايداً نحو الخيار العسكري، ومن المرجح أن تقع ضربة أميركية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أو بعدها.
من جهة مقابلة، تربط التحليلات الايرانية مستقبل إيران بكيفية تعاملها مع الضربة التي تلوّح بها واشنطن، حيث أن طهران تستعد لاحتمال مواجهة أوسع نطاقاً، تختلف في طبيعتها عن الحرب السابقة التي استمرت 12 يوماً.
وتتركز الاستعدادات الإيرانية على حماية البنى التحتية، والقدرة على استهداف المواقع والقدرات الأميركية المحيطة بإيران، بما يجعل أي حرب جديدة مكلفة لواشنطن. كما تراهن طهران، وفق القراءات السياسية على التداعيات الاقتصادية للحرب وارتفاع الأسعار، وما قد ينتج منهما من ضغوط داخلية على الإدارة الأميركية.
حسابات مختلفة عن حرب الـ12 يوماً
قد لا تتكرر في أي مواجهة مقبلة ظروف الحرب السابقة، التي بدأت بهجوم إسرائيلي على إيران، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة وتستهدف منشآت نووية إيرانية، لتنتهي المواجهة بإعلان وقف القتال.
وطهران قد تتعامل مع أي هجوم إسرائيلي جديد باعتباره جزءاً من مواجهة مشتركة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يوسّع نطاق الرد الإيراني ويزيد احتمالات استهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، فإن فرص العودة إلى المواجهة تتزايد مع تعثر المبادرات التي طرحها الوسطاء، وغياب مؤشرات واضحة على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات تتيح استئناف المسار الدبلوماسي.
ويعود ذلك، الى اعتقاد ترمب بأن الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران حققت نتائج يمكن البناء عليها عسكرياً، فضلاً عن تحسن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بما قد يعزز فرص التنسيق بين واشنطن وتل أبيب في حال تقرر استئناف العمليات.
وبين التهديدات الأميركية والاستعدادات الإيرانية، تبقى المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، تتراوح بين استمرار سياسة الضغط المتبادل والانتقال إلى مواجهة عسكرية أوسع. لكن، رغم ارتفاع حدة التصريحات وتراجع الثقة بالمسار التفاوضي، لا تعني هذه المؤشرات أن قرار الحرب قد اتُّخذ نهائياً، فيما سيبقى مسار الأزمة مرتبطاً بحسابات الطرفين، وكلفة التصعيد، وإمكان إعادة فتح قنوات الوساطة.
وعلى الصعيد نفسه، ترتفع احتمالية دخول لبنان على خط انزاع القائم بين ايران و”اسرائيل”، عبر مشاركة المقاومة الاسلامية بالحرب ضد “اسرائيل” ما إن بدأت الأخيرة عدوانها ضد إيران، ليحجز “حزب الله” لنفسه مكاناً، ممثلاً لبنان، على طاولة المفاوضات بحال فوز ايران، ليتمكن من تحرير القرى الجنوبية التي تم احتلالها من قبل “إسرائيل” منذ تشرين الأول 2023.
يأتي ذلك، في ظل تحذير عربي وأميركي ودولي، لأي تدخل من “حزب الله” في الحرب المرتقبة، ورفع وتيرة التهديد الاسرائيلي من أنها ستحتل الجنوب حتى الأولي بحال تدخل الحزب، وفق ما جاء على لسان وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس.


