نشرت مجلة “ذي أتلانتك” تقريرا أعدته فيفيان سلامة وأشلي باركر، قالتا فيه إن دونالد ترامب الابن، نجل الرئيس دونالد ترامب، أثار في أحاديث خاصة، ومنها مع والده، المخاوف من حرب إيران. فقد كانت لدى دونالد ترامب الابن رؤية بسيطة لسياسة والده الخارجية خلال الحملة الرئاسية لعام 2024: إذا انتُخب، فسيُبقي دونالد ترامب أميركا بعيدة عن حرب أخرى في الشرق الأوسط.
وكتب على منصة إكس في نيسان/أبريل من العام الماضي، بينما كانت إيران تطلق وابلا من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل: “أتذكرون عندما قالوا إن ترامب سيدخلنا في حرب شاملة مع إيران؟ يجب أن تذكرنا مثل هذه الأوقات بمدى حظنا بوجود ترامب، بقوته وعزيمته”. وبعد عامين ونصف، زج الرئيس بالولايات المتحدة في حرب شاملة مع إيران، وهذا الأمر لم يرض ترامب الابن.
وفي تصريحات للمجلة، أكد شخصان تحدثا معه مباشرة حول الصراع أن ترامب الابن أعرب في أكثر من مناسبة عن معارضته للحرب الدائرة مع إيران في محادثات خاصة. ويقول هذان الشخصان إن نجل الرئيس عارض الحرب منذ بدايتها وأبلغ والده بمعارضته. وأضافا أنه لطالما كان متشككا في التدخل الأجنبي، ويعتقد أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تدخل حربا أخرى في الشرق الأوسط. وكان ترامب الابن مقربا بشكل خاص من تشارلي كيرك، الناشط المحافظ الراحل، الذي انفصل عن إدارة ترامب لمعارضة الحرب في إيران.
وقال أحد الأشخاص المقربين من دونالد الابن: “احتفظ دونالد الابن بآرائه بشأن الحرب في إيران لنفسه، ولم يكن راغبا في مخالفة والده علنا في قضية كهذه، لكنني لا أتصور أن يتفاجأ أحد ممن يعرفون دون “دونالد” بآرائه الشخصية في هذا الشأن”.
وكشف قرار البيت الأبيض بالتحالف مع إسرائيل ضد طهران عن انقسام متزايد داخل حركة “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”، أو “ماغا”، ليس فقط حول إيران، بل أيضا حول المعنى الحقيقي لشعار “أميركا أولا”. ويظهر هذا الانقسام تباينا بين القوميين الذين يرون في الحروب الخارجية خيانة للأولويات الداخلية، وبين الصقور الذين يطالبون باستخدام القوة الأميركية بقوة أكبر ضد خصومها.
وقد تعايش المعسكران لسنوات، في ظل وعد ترامب باستخدام القوة دون تحمل تكلفة حرب كبرى أخرى. لكن إيران جعلت الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة. وقال أحد الأشخاص الذين تحدثوا معه حول الحرب في إيران ومعارضته لها: “دون الابن هو أكثرهم تمسكا بشعار ماغا”.
وقد أعرب بعض أقرب مستشاري الرئيس، بمن فيهم نائب الرئيس فانس، عن معارضتهم السرية للحرب أثناء مناقشتهم مسألة الانضمام إلى إسرائيل في حملتها العسكرية.
وفي المقابل، شكك آخرون، بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو، في الطرح الأولي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شباط/فبراير، والذي زعم فيه أن عملية تغيير النظام، وبخاصة تلك التي تُنفذ من الجو، أمر واقعي، حتى لو نُفذت من بعيد.
وأشارت المجلة إلى أن التكاليف السياسية تتزايد، حيث أظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث خلال الشهر الماضي أن 65% من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترامب مع العملية الإيرانية، مقابل 33% قالوا إنهم راضون. وانخفضت نسبة تأييد الجمهوريين من 69% في آذار/مارس إلى 63%.
وتوقع ما يقرب من نصف الأميركيين أن تستمر الحرب لأكثر من عام، وهو ما يتجاوز بكثير التقدير الأولي للإدارة، الذي تراوح بين أربعة وستة أسابيع. وفاقمت التداعيات الاقتصادية حدة التداعيات السياسية. فارتفاع أسعار الغاز، نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة، أثقل كاهل ميزانيات الأسر المثقلة بالأعباء أصلا. وستختبر انتخابات التجديد النصفي قدرة الجمهوريين على الدفاع عن حرب يعارضها كثير من الناخبين، وفي الوقت نفسه إقناع هؤلاء الناخبين أنفسهم بأن الإدارة تركز على مصالحهم الاقتصادية. وقد اضطر المرشحون الجمهوريون إلى الدفاع عن حرب ذات تكاليف باهظة ونهاية غير مؤكدة، بدأها الرئيس دون موافقة الكونغرس.
وتقول المجلة إن معارضة ترامب الابن الخاصة تذكّر مرة أخرى بأن الشكوك حول الحرب لا تقتصر على منتقدي الرئيس أو على هوامش الحزب الجمهوري، بل تشير إلى شعور أعمق لدى قاعدة الرئيس بأنه قد خان وعودا انتخابية رئيسية، وهي تجنب الحروب الخارجية وتحسين حياة المواطن الأميركي العادي.


