الرئيسيةشريط الاحداثالانتخابات المبكرة.. هروب للأمام لتبرير الفشل!

الانتخابات المبكرة.. هروب للأمام لتبرير الفشل!

| خلود شحادة |

لا يمكن فصل اقتراح “القوات اللبنانية” تقصير ولاية مجلس النواب عن المواجهة السياسية الدائرة حول سلاح “حزب الله”، ومستقبل موقعه في المعادلة الداخلية. فحين يطرح حزب سياسي تقديم موعد الانتخابات النيابية، في مرحلة تتداخل فيها الضغوط الخارجية مع التحولات الأمنية والقرارات الحكومية، يصبح السؤال أبعد من حق اللبنانيين في تجديد ممثليهم: هل المطلوب تجديد الحياة السياسية، أم إعادة تشكيل ميزان القوى داخل المؤسسات على وقع المواجهة القائمة؟

هل الأزمة في المجلس الحالي، أم أنها محاولة اقتناص للفرصة الحالية بالانقضاض على مقاعد نواب الحزب داخل المجلس؟

من هذه الزاوية، تبدو خطوة كتلة “الجمهورية القوية”، التي تقدّمت في 20 تشرين الأول باقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس، امتداداً لمسار سياسي تسعى “القوات اللبنانية” من خلاله إلى نقل المواجهة مع “حزب الله” من المستوى الحكومي إلى المستوى النيابي والشعبي، لتنسحب المعركة إلى انتخاب رئيس مجلس النواب.

المعركة، وفق الخطاب القواتي، لم تعد محصورة بمسألة السلاح، بل باتت مرتبطة بمن يمتلك القرار السياسي في البلد، وبطبيعة الأكثرية التي ستتولى رسم المرحلة المقبلة.

وقد أُقرّ تمديد ولاية المجلس في آذار الماضي لسنتين، بأكثرية 76 نائباً، على خلفية الحرب والظروف الأمنية التي أحاطت بالاستحقاق الانتخابي.

لكن أهمية الاقتراح تكمن أيضاً في توقيته. فالحكومة تخوض مرحلة شديدة الحساسية، بين التزاماتها المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة، وبين المفاوضات مع “إسرائيل”، واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية واحتلال القرى وتدميرها.

وفي هذا المناخ، يمكن قراءة الدفع نحو الانتخابات المبكرة باعتباره محاولة لاستثمار الاستقطاب السياسي القائم وتحويله إلى تفويض انتخابي جديد. فبدلاً من انتظار استحقاق 2028، تريد “القوات” إعادة فتح صناديق الاقتراع في ربيع 2027، بما يتيح للناخبين التعبير عن خياراتهم في ظل المواجهة الحالية حول السلاح ودور الدولة.

غير أن الرهان الذي تتبناه “القوات” ليس بالضرورة أن تكسبه، فالبيئة الشيعية التي ترى أن حجم الضغط عليها بات كبيراً، وأن كل الاجراءات تهدف إلى اقصائها، خصوصاً في ظل الحملات الممنهجة في وسائل الاعلام والتي تدعو إلى “فيدرالية” المناطق تحت حجة “الخوف من حزب الله”… كلها عوامل ربما ستنعكس سلباً على رهانات “القوات” وتدفع بجمهور الثنائي الشيعي، إلى التصويت بكثافة لضمان الوجود السياسي في ظل معركة “الوجود” التي يشعر بها.

من ناحية أخرى، الأزمة داخل بيئة “القوات” نفسها.

اليوم لا تصلح حملة “نحنا بدنا ونحنا فينا” التي استثمرت فيها “القوات” عندما كانت خارج الحكومة، لأنها اليوم في صلب السلطة، وتمسك بزمام الوزارات السيادية والخدماتية، وطاف فشل وزرائهم على سطح الحملات الانتخابية.

اليوم لا “تيار” في السلطة للبناء عليه في حملاتهم، ولا “تيار كهربائي” في بيوت اللبنانيين، حتى للاستثمار بالانجاز الذي سوّقت “القوات” أنها قادرة على تحقيقه لسنين مضت.

هذا كله بالإضافة إلى عمل الحكومة ككل، وفشلها في تحقيق أي “انقاذ” حقيقي على كل الصعد، بدءاً من نجاح المفاوضات، مروراً بالواقع المعيشي، وليس انتهاء بأداء الحكومة بما خص ملفات الفساد ومحاكمة الفاسدين.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن اقتراح تقصير ولاية مجلس النواب يضع القوى التي وافقت على التمديد أمام اختبار سياسي، إذا كانت الظروف التي برّرت التأجيل لا تزال قائمة، فهل يكفي استمرارها لتثبيت التمديد حتى 2028، أم ينبغي وضع شروط واضحة لمراجعة هذا القرار؟

 

أما في ما خص الاقتراح نفسه، فهناك عقبتان أساسيتان:

الأولى سياسية، تتمثل في صعوبة تمرير اقتراح تقصير الولاية من دون تأمين أكثرية نيابية له، وهي أكثرية لا تملكها “القوات” منفردة.

والثانية أمنية ووطنية، تتصل بإمكان إجراء انتخابات عادلة في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات في الجنوب، وما يترتب على ذلك من صعوبات أمام مشاركة الأهالي والمرشحين، فضلاً عن ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المناطق. وقد أظهرت التطورات الميدانية أن ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي واستعادة الاستقرار لا تزال تواجه عقبات فعلية، وبذلك تشعر وكأن “القوات” تعيش “على غير كوكب”، أو أنها، ربما، تناست أن الجنوب جزءًا من “الجمهورية القوية” التي تريد “القوات” أن تحكمها.. وفيها أصوات انتخابية لا يمكن لصوت سمير جعجع أن يختزلها!

وعليه، فإن اقتراح “القوات” يفتح باباً يتجاوز موعد الانتخابات إلى طبيعة المرحلة السياسية المقبلة. فالانتخابات المبكرة قد تشكل فرصة لتجديد التمثيل النيابي، لكنها لا تستطيع وحدها حل أزمة السلاح أو إنهاء الانقسام الداخلي أو ضمان استعادة الدولة قرارها. كما أن رفضها لا يعفي القوى السياسية من تقديم تفسير واضح لتمديد ولاية المجلس، ولا من تحديد الظروف التي تتيح العودة إلى المسار الانتخابي.

تجد “القوات” في هذا الاقتراح فرصة للهروب إلى الأمام، من المساءلة الشعبية، من جمهورها على الأقل، تجاه كل الوعد التي وعدت بها ناخبيها، لترمي كل فشلها على أزمة سلاح “حزب الله”.

شريط الأحداث