| مرسال الترس |
قبل نحو عشرة أيام من إجراء الانتخابات التشريعية في كيان الاحتلال الإسرائيلي، التي ستحدد مستقبل رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، ومع وصول الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منتصفها، تُطرح أسئلة في العديد من الأوساط الإقليمية والدولية، من بينها: هل بات نتنياهو حملاً ثقيلاً على حليفه، رغم أنه ساهم بقوة، عبر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، في إيصاله إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، أم أن العكس هو الصحيح؟
عشية الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، التي ترسم عادة الملامح الأولى لموازين القوى السياسية ومستقبل الرئيس وتضع عادة ملامح اللُبنة الأولى لشخصية الرئيس الخَلف، والانتخابات العامة في كيان الاحتلال الإسرائيلي، يتجاذب الإدارة الأميركية اتجاهان: أحدهما يسعى إلى إبعاد ترامب عن نتنياهو، الذي بات يؤثر في جانب من توجهات واشنطن في الشرق الأوسط، من الاعتراض على احتمال تزويد السعودية بأي نشاط نووي، إلى بيع طائرات “إف-35” لهذه الدولة أو تلك في المنطقة، مروراً بالاعتراض على التقارب الصيني ـ المصري، وصولاً إلى رسم خرائط أهداف الحرب على إيران، بغية إحداث تغيير جذري في نظامها.
في المقابل، يسعى الحزب الجمهوري إلى الاحتفاظ بالرئاسة لولاية أخرى، وسط معطيات واستطلاعات لا تبدو متفائلة. ويأتي ذلك نتيجة تفاقم الفضائح خلال الولاية الثانية لترامب، وفي أكثر من مجال وقضية، بدءاً من تداعيات قضية جيفري إبستين الجنسية، التي طالت تداعياتها الرئيس الأميركي، وصولاً إلى إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا بعد أقل من أسبوع على تعيينها، ناهيك عن الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، والجدل بشأن نقص الذخائر جراء الحرب على إيران. وآخر هذه التطورات طرد مراسلين من عدة وسائل إعلام من البيت الأبيض، في خطوة قد تؤدي إلى تأليب مزيد من المؤسسات الإعلامية على الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس.
لكن الأخطر من كل ذلك هو تعامل الإدارة الأميركية مع قتلاها العسكريين في الحرب. ومن بين تلك الحالات الطيار في سلاح الجو الأميركي أليكس كلاينر، البالغ من العمر 33 عاماً، والذي قُتل إثر إسقاط طائرة للتزود بالوقود فوق العراق. حيث رفض الجيش تصنيف الحادثة ضمن خسائر الحرب، بما يحرم عائلته من المستحقات المقررة.
أما في كيان الاحتلال الإسرائيلي، فحدّث ولا حرج عن اتهامات الفساد والرشاوى، والجدل بشأن المعلومات المتعلقة بأحداث “طوفان الأقصى”، وصولاً إلى اتهام نتنياهو بالكذب في أكثر من ملف. يُضاف إلى ذلك الغموض الذي يحيط بمستقبل الحرب على إيران والجبهات الأخرى، فضلاً عن عمليات القرصنة التي استهدفت هاتفي نتنياهو وزوجته، وما أُثير بشأنها من تساؤلات حول الجهات التي تقف وراءها واحتمالات المقايضة المرتبطة بها.
وقبل نحو عشرة أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية، خرج ترامب ليؤكد وقوفه إلى جانب نتنياهو، مشيراً إلى أنهما سيخوضان الحرب على إيران معاً. وسارع رئيس الحزب المنافس، غادي آيزنكوت، إلى الرد قائلاً: “شعبنا هو الذي سيختار”.
فهل سيختار الناخبون الإسرائيليون وفق رغبة الرئيس الأميركي، أم ستكون لهم كلمة أخرى؟
تشير مؤشرات عديدة إلى أن المشهد السياسي بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية قد لا يكون كما كان قبلهما، في ظل الضغوط التي تواجه ترامب ونتنياهو، وتداخل الحسابات الانتخابية مع التطورات العسكرية والإقليمية. وقد تغيب وجوه عن المسرح السياسي، وربما تمتد تداعيات ذلك إلى حلفاء كل منهما، في هذه الجبهة أو تلك.


