اتهمت صحيفة “وول ستريت جورنال” إيران بأنها تزود الحوثيين بالمعلومات الاستخباراتية لضرب السعودية والقوى المؤيدة لها في اليمن.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص قالت إنهم مطلعين على معلومات استخباراتية من السعودية والتحالف اليمني المناهض للحوثيين، أن الدعم الإيراني ساعد الحوثيين على شن أقوى وأعقد الهجمات حتى الآن على السعودية وحلفائها اليمنيين، بما في ذلك المساعدة في تنفيذ هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن التدريب والاستخبارات والتوجيه التكتيكي.
ورأت الصحيفة أن هذا الدعم ساعد الحوثيين في هجومهم الذي حقق مكاسب إقليمية سريعة في اليمن.
ويسيطر الحوثيون الآن على ساحل مضيق باب المندب، الممر الحيوي لصادرات النفط السعودية، في حين شنت هجمات على ناقلات نفط ومنشآت طاقة ومطارات سعودية، بما في ذلك هجوم أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل في الرياض نهاية الأسبوع الماضي.
أضافت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنه تبرز مساهمات إيران قدرتها على استخدام تحالفها مع ميليشيات الشرق الأوسط، كالحوثيين، لتصعيد الضغط في المنطقة، وهو تحد يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحلفاء أميركا في الخليج في سعيهم لإنهاء الحرب مع إيران بشروط مواتية.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “الموساد” قوله إن “العلاقة قوية للغاية على المستوى العملياتي”، مضيفة أن لإيران مصلحة كبيرة في نجاح الحوثيين، فهو يضر بالسعودية ويرفع أسعار النفط. لذا، ثمة مصلحة استراتيجية مشتركة لا تقوم على علاقة ولاء، بل على التعاون الاستراتيجي.
كما اتهمت الصحيفة إيران بأنها ساعدت الحوثيين وأرسلت أسلحة مخبأة على متن مراكب “الدهو” التقليدية، واستقدمت عناصر من “الحرس الثوري” و”حزب الله” اللبناني لتدريب الحوثيين على تجميع صواريخهم وطائراتهم المسيرة واستخدامها بفعالية أكبر.
وعندما تعطل نقل الأسلحة بحرا جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية في مطلع هذا العقد، أرسلت إيران أسلحة إلى اليمن عبر غواصات، وفقاً لما أفاد به مسؤولون أوروبيون وحوثيون آنذاك.
وأدى اندلاع القتال الأخير إلى انهيار هدنة دامت أربع سنوات، ويعود تاريخها إلى تموز/يوليو الماضي، عندما أرسلت إيران رحلتين جويتين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لنقل حجاج يمنيين ومسؤولين من الجماعة المسلحة من وإلى طهران لحضور جنازة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
وبحسب الصحيفة الأميركية، كانت الرحلتان تابعتين لشركة “ماهان” الإيرانية تخضع لعقوبات لنقلها أموالاً وذهباً وأسلحة وأفراداً لصالح “الحرس الثوري” االإيراني. وكانت الرحلتان تحملان أيضا شحنة أخرى: ضباطاً وحمولة كاملة من الأسلحة تشمل أجزاء طائرات مسيرة وأنظمة توجيه صواريخ وصواعق تفجير، وفقاً لمصادر مطلعة على معلومات استخباراتية من السعودية والتحالف اليمني المناهض للحوثيين.
واعتبرت أن اكتشاف الشحنات السرية أدى إلى محاولة القوات الموالية للسعودية إيقاف الرحلة الثانية بقصف مدرج مطار صنعاء اليمني، ما أشعل فتيل الصراع الجديد.
ونفى محمد البخيتي، وهو مسؤول كبير في الحوثيين ومتحدث باسمهم، الذي قال إنه كان على متن الرحلة الثانية، صحة الادعاءات المتعلقة بضباط “الحرس الثوري” والأسلحة، واصفاً إياها بالمبالغة لتبرير الهجوم السعودي. وقال: “إن تصوير هذه الرحلة المدنية على أنها عملية لنقل قادة عسكريين وأسلحة ليس إلا محاولة لتضخيم الحادث وتبرير الهجوم على مطار صنعاء وحرمان المواطنين من حقهم في السفر”. وأفادت مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية إقليمية بأن المسلحين بدأوا في تحصين مواقعهم التي تهدد البحر الأحمر وباب المندب في عدة مناطق ونشروا صواريخ ورادارات بمساعدة ضباط من “الحرس الثوري” داخل اليمن.
وعندما بدأ هجوم الحوثيين في أوائل أيلول/سبتمبر، نشر المسلحون أعداداً كبيرة من المقاتلين مدعومين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في هجوم مُحكم التخطيط. وهو ما فاجأ القوات اليمنية المتحالفة مع الحكومة المعترف بها وحلفائها السعوديين، حيث اجتاح المسلحون مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر وسيطروا على مناطق داخل وحول باب المندب.
وقد أظهرت تكتيكات الحوثيين تطوراً أكبر من المعارك السابقة، إذ جمعت بين هجمات المشاة وهجمات الصواريخ والطائرات المسيرة، بما في ذلك طائرات مسيّرة موجهة بألياف بصرية، ما يشير إلى تدريب إيراني، وفقاً لمصدر في القوات المعارضة للحوثيين.
وأفاد مسؤول آخر مناهض للحوثيين أن ضباطاً من “الحرس الثوري” كانوا على الخطوط الأمامية يساعدون في توجيه هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ. وقد أدى التأثير المزدوج لمكاسب الحوثيين على طول البحر الأحمر وتهديد إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز إلى توسيع نطاق التهديد للمصالح الأميركية والحليفة، ما رفع تكاليف الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مركز “صوفان”، وهو مركز أبحاث أمنية مقره نيويورك، تعليقاً على مكاسب الحوثيين: “إنها تساعد إيران على بسط نفوذها”.
ومع ذلك، يتمتع الحوثيون باستقلالية شديدة، فقد صنعوا بعض أسلحتهم بأنفسهم، ويلتزمون بأولويات داخلية أبقتهم، حتى الصيف الماضي، على هامش الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وقد وجد الباحثون أن الحوثيين يستوردون الآن قطع غيار الطائرات المسيّرة والصواريخ مباشرة من الصين.
وقال البخيتي إن مزاعم الدعم الإيراني تتجاهل التقدم الذي أحرزته الجماعة في تطوير قدراتها، وهي محاولة لا أساس لها لتبرير خسائر القوات المدعومة من السعودية.
وعلّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للصحافيين الشهر الماضي: “إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية”، مؤكداً أن الحوثيين “جهات فاعلة مستقلة تماماً تتخذ قراراتها بناء على مصالحها الخاصة”.
وقال آدم بارون، الخبير في الشأن اليمني والباحث في معهد “نيو أميركا” للأبحاث السياسية في واشنطن: “لا شك أن الدعم الذي تلقاه الحوثيون من إيران ودول المحور الأخرى قد مهد الطريق أمام المكاسب السريعة التي حققوها خلال الأشهر القليلة الماضية”.


