الرئيسيةSliderخلافات حول الترميم في الضاحية الجنوبية

خلافات حول الترميم في الضاحية الجنوبية

| محمد وهبة |

يدور، منذ أسابيع، نقاش بين ممثّلي الهيئة العليا للإغاثة واتحاد بلديات الضاحية وشركة “آرش” بشأن تصميم وتنفيذ وتسعير عمليات الترميم الإنشائية. وهذا الخلاف ليس فنياً كما يجري تصويره، بل هو يتعلق بمضمون وأهداف العمل الهندسي، وخلاصات هذا النقاش تشير إلى انطلاق محاولات نهب أموال الترميم الإنشائي المُخصّصة من الدولة بقيمة 10 ملايين دولار. والسبب أنه ليست هناك سياسة حكومية واضحة في هذا الاتجاه، بل مجرّد خطوات يطلبها رئيس الحكومة نواف سلام لتسريع توقيع العقود بأي كلفة من أجل إزالة الضغوط عن كاهله.

خُصّص للهيئة العليا للإغاثة مبلغ 10 ملايين دولار لتلزيم أعمال الترميم الإنشائي في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. وقد أتت هذه الأموال بعد معركة طويلة خاضها “حزب الله” لأشهر في مواجهة بيروقراطية الحكومة التي تربط مسألة “السلاح” بمسألة “الإعمار” نزولاً عند رغبة مندوبي الولايات المتحدة الأميركية الرسميين وغير الرسميين. وما إن أُطلقت إشارة بدء التنفيذ، حتى اختيرت المباني الأكثر تضرّراً على قاعدة أن اتحاد بلديات الضاحية وشركة “آرش” أجريا تقييماً يشير إلى إمكانية إنقاذ نحو 18 مبنى.

وهذه المباني هي التي كان ينوي الحزب البدء بتنفيذها لولا وصول الهيئة العليا للإغاثة مع مستشارها “خطيب وعلمي”، أو الشركة الهندسية الاستشارية للمشروع. لم يمنع هذا الأمر أن يكون مسار التلزيم بطيئاً أيضاً، لكن لم تكن هذه المشكلة الرئيسية، إذ تبيّن أن الاستشاري يضع شروطاً للترميم لا تتناسب مع الحالات التي سبق أن عولجت في أكثر من حرب سابقة. فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك عَمود متضرّر في طبقة وسطى من أي مبنى، فإنه يطلب هدم كل العواميد التي تقابله في الطوابق العليا، وهو ما يرفع كلفة التنفيذ كثيراً. فضلاً عن أنه يضع الكثير من الشروط على عمليات التلزيم والتسعير، ما يؤدّي إلى تقليص نطاق الترميم بالمبلغ المتوافر.

كما عمد الاستشاري إلى تصنيف بعض هذه المباني بضرورة الهدم لا الترميم بحجّة أنه لم يعد ممكناً ترميمها ومعالجة الأضرار التي لحقت بها، وهذا ما يرفع الكلفة كثيراً ولا يعود المبلغ المرصود بقيمة 10 ملايين دولار كافياً إلا لترميم بضعة مبانٍ لا تتجاوز السبعة، وهذه كلفة كبيرة جداً، أي 1.4 مليون دولار لكل مبنى. الواضح أن كلفة إعمار مبنى من الصفر ستكون أقل من هذا المبلغ.

اتخاذ القرار السريع والسهل بالهدم، أشعل خلافاً بين الاتحاد والهيئة وبين “خطيب وعلمي” و”آرش”. رغم ذلك، يبدو رئيس الحكومة نواف سلام مُستعجِلاً للبدء بأعمال الترميم لأنه يتعرّض لضغوط سياسية من “حزب الله” وحركة “أمل” اللذين يسألانه بشكل يومي عن معوقات التنفيذ. لكنّ مشكلة الرئيس لا تقتصر على ذلك، بل هو أيضاً مسؤول تجاه عمليات تلزيم قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار المُخصّص للبنى التحتية وفق أولويات برنامج مُتّفق عليه مع البنك. كان يُفترض بحسب البرنامج أن تبلغ عمليات التلزيم في نهاية السنة الجارية ما قيمته 70 مليون دولار، من أصل القرض كلّه، لكن ما حصل هو أن التباطؤ السياسي تزامن مع معوقات فنية بسبب الحرب التي اندلعت في آذار الماضي، ما أدّى إلى تأخير التلزيم أشهراً إضافية.

شريط الأحداث