الرئيسيةSliderتحويلات المغتربين ودعم "حزب الله" يمنعان سقوط سعر الصرف!

تحويلات المغتربين ودعم “حزب الله” يمنعان سقوط سعر الصرف!

هل يمكن أن ينكسر ثبات سعر الليرة مقابل الدولار؟ هذا السؤال يشغل بال عدد من الزعماء وقادة السياسة والأمن في لبنان، لأنهم يرون أن احتمال حصول اضطرابات اجتماعية مرتبط مباشرة بسعر الصرف، فما هي احتمالات حصول ذلك؟

قطعاً لا توجد إجابة واحدة أو حاسمة على هذا السؤال، لكنّ الصورة واضحة في السياسة النقدية والمالية منذ تثبيت سعر الصرف مقابل الدولار على 89500 ليرة. هذا الثبات اصطناعي، وليس مبنياً على أي قاعدة اقتصادية، وبالتالي فإنه هشّ بطبيعة تأسيسه وقابل للانكسار.

يقوم ثبات سعر الصرف على قرار وآلية. القرار مُتّخذ من قوى السلطة بضرورة الحفاظ على الثبات النقدي ليس لغاية اقتصادية، إنما لغاية سياسية تتعلق بولاءات الناس واحتمال انقلابهم مع انكسار ثبات سعر الصرف. أمّا الآلية، فهي مبنية على أن كل الضرائب التي تجمعها الدولة يجب أن توازي أو تزيد نفقاتها بالعملة الأجنبية.

وهذا يعني تحديداً، أن كلفة الرواتب والأجور التي تدفعها الدولة عبر مصرف لبنان، بالدولار، يجب أن توازي كحدّ أقصى مجموع جبايتها من الضرائب أو تقلّ عنها. وقد ازدادت كلفة الرواتب والأجور لتصبح مع ملاحق الأجر ومنافعه وتقديماته، نحو 400 مليون دولار شهرياً، وهو مبلغ يجمعه اليوم مصرف لبنان بصعوبة من خلال وسيط معروف متعاقد معه، وليس من خلال المصارف.

وهذا يعني أن كل إنفاق إضافي من الدولة ليس له تمويل، وسيشكّل عبئاً على آلية سعر الصرف، من دون أن يعني هذا أن انكسار سعر الصرف قريب أو بعيد. فعلى سبيل المثال، إذا قرّرت الحكومة أن تنفق أموالاً ليس باستطاعتها تحويلها إلى الدولار عبر الآلية الضرائبية، فإنها ستعرّض سعر الصرف لمخاطر الانكسار في ظل محدودية الدولارات المتوافرة في السوق. وهذه هي الحجّة التي استُعملت خلال السنتين الماضيتين من أجل كبح الإنفاق والتشدّد في سلوك مسار التقشّف المطلوب من صندوق النقد الدولي.

لكن هل صحيح أن سعر الصرف مهمّ في لبنان؟ هو مهم بالنسبة إلى أولئك الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة، لكن يكاد يكون هؤلاء منعدمي الوجود. فالقطاع العام، تُحدّد رواتبه بالليرة لكنه يتقاضاها بالدولار. والتجّار والمقاولون يتقاضون قيمة عقودهم بالليرة التي يتم تحويلها فوراً إلى دولار فور تسلّمها. ويدلّ على الاستخدام المتدنّي لليرة، أن حجم الكتلة النقدية المُتداولة بالدولار، يبلغ 55747 مليار ليرة، أي ما يساوي 621 مليون دولار، وهذا المبلغ بدوره يساوي أقلّ من 10% من قيمة الضرائب التي تجبيها الخزينة. هذه الضرائب هي دولارات يجمعها المُكلّفون بالضريبة ثم يحوّلونها إلى ليرات لتسديدها للدولة. المسار الوحيد غير المُدولر في السوق هو الضرائب الوافدة إلى الخزينة.

إذاً، المخاطر ليست كبيرة في ما يتعلق بالإنفاق بالليرة طالما أن مقابلها دولارات تجبر على التحوّل إلى ليرات عبر الآلية الضرائبية، إنما المشكلة تكمن في دفق الدولارات من الخارج إلى لبنان. هنا ترتفع المخاطر بدرجات، لأن الوضع في الخليج الذي يمثّل مصدراً أساسياً لتدفّق الدولارات نحو لبنان بدأ يتقلّص كثيراً، وفي مقابله تقلّصت التدفّقات من أميركا التي تمثّل الركيزة الثانية للتحويلات، وهذا ما يؤدّي إلى انكماش أكبر في عدد الدولارات المطلوب أن تغطّي السوق المحلية.

إذاً، من ينقذ السلطة من هذا المأزق الذي لم تقاربه أبداً باعتباره سياسة نقدية أو مالية؟ الإنقاذ يأتي دائماً من تلك الأموال التي ينفقها “حزب الله”، أو تلك التي ينفقها المغتربون الأفريقيون. “حزب الله” ينفق أموالاً سيدخل منها قسم لا يقلّ عن 30% في أقلّ تقدير، عاجلاً أم آجلاً، إلى خزينة مصرف لبنان، والمغتربون في أفريقيا الذين يأتون بالأموال النقدية بسبب صعوبات التحويل من هناك، هم المصدر الثاني الأساسي لدفق الدولارات.

الآن، السلطة التي تعارض “السلاح” وفي ظل ضعف التحويلات من المغتربين، لن يكون أمامها في مواجهة مخاطر انكسار سعر الصرف، سوى أموال “حزب الله” وإيران والمغتربين الأفارقة.

شريط الأحداث