قدّمت أميركا مطالعة انفعالية ضد القضاء اللبناني، ودفاعاً غريباً عن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، بسبب ادعاء قدّمه أحد المحامين ضدها على خلفية معلومات عن اتصالها بالسفير الإسرائيلي في واشنطن لـ”الاطمئنان على إبنه واستنكار عملية دهسه في الضفة الغربية”.
لم يكن مستغرباً أن الولايات المتحدة شنّت حملة على المحكمة الجنائية الدولية بسبب مذكرات التوقيف التي أصدرتها بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين الإسرائيليين واتهامهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية، ثم انفعال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجنون المسؤولين الإسرائيليين بسبب منح جائزة “نوبل” للمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والقاضية في محكمة العدل الدولية والتي ترأست لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي خلصت إلى اتهام “إسرائيل” بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
لكن المستغرب أن تتدخّل أميركا في شؤون القضاء اللبناني، وأن تحدّد ما هو المسموح وما هو الممنوع محاكمته، وأن ترفض حتى دعوى قانونية، وأن تعطي “شهادات” بالوطنية لمن تشاء من اللبنانيين.
الأخطر، أنه إذا نفّذ القضاء اللبناني “تعليمات” الأميركيين، فماذا يبقى من مصداقية هذا القضاء واستقلاليته ونزاهته؟
وكان النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قد أحال إخبارًا مقدّمًا من المحامي حسن عادل بزّي ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، للاطلاع واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
ويأتي الإخبار على خلفية تداول معلومات عن اتصال السفيرة بالسفير الإسرائيلي في واشنطن، واستنكارها عملية دهس ابنه في الضفة الغربية.
وقد سارعت مصادر قضائية إلى نفي ما يُتداول عن إحالة السفيرة معوّض إلى القضاء العسكري، موضحةً أن ما حصل يقتصر على إحالة الشكوى المقدّمة إلى المدعي العام العسكري، في إطار إجراء روتيني، لا يُعدّ ادّعاءً بحق السفيرة ولا إحالةً لها إلى التحقيق.
وفي رد فعل غريب، أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن استنكارها إحالة شكوى مقدمة ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري اللبناني، معتبرة أن ملاحقتها “بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة، أمر مثير للاستياء”.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن واشنطن “على علم بالشكوى التي تقدم بها محامٍ موالٍ لحزب الله ضد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة”.
وأضاف المتحدث: “إنه لأمر مثير للاستياء أن تتولى محكمة عسكرية النظر في شكوى ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن لقيامها بتنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة”.
وحدّدت الخارجية الأميركية مهمة القضاء العسكري اللبناني بأن “يخصص موارده المحدودة نحو ملاحقة عناصر حزب الله الذين يتآمرون ضد الحكومة والشعب اللبنانيين، بدلاً من ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لصالحهما”.
وطلبت الخارجية الأميركية من لبنان “إلغاء القوانين والممارسات التي تسمح بما وصفته بالاستهداف السياسي للمدنيين والدبلوماسيين في لبنان”.
وأضاف المتحدث أنه “يجب إلغاء القوانين والممارسات التي تتيح هذا النوع من الاستهداف المسيس، بينما توفر حماية ممنهجة لعناصر حزب الله”.
وهدّدت الخارجية الأميركية بأن واشنطن لم يعد لديها “أي صبر على مثل هذه العرقلة”.


