الرئيسيةSliderمتفجرات ضهر البيدر: تسريبات قضائية.. وصمت "حزب الله"!

متفجرات ضهر البيدر: تسريبات قضائية.. وصمت “حزب الله”!

لم تكن حركة نقل سلاح “حزب الله” بين المناطق في السابق محظورة. على العكس، كان “حزب الله” يتحرّك بحرية، وتحت سقف الدستور وبحماية القانون، لنقل السلاح من وإلى البقاع والضاحية الجنوبية والجنوب، لاستخدامه ضد العدو الإسرائيلي. آنذاك، لم تكن السلطة السياسية تعتبر أن هذا السلاح “غير شرعي”، التزاماً بنصّ الدستور الذي يؤكد شرعية المقاومة ضد الاحتلال، والبيانات الوزارية التي تؤكد الالتزام بما نص عليه الدستور.

لكن نقاشات وسجالات حصلت على مدى سنوات بشأن صياغة البيانات الوزارية لكل حكومة، منذ العام 2005، خصوصاً حول تضمين البيانات الوزارية المعادلة “الثلاثية”: “الجيش والشعب والمقاومة”، والتي خضعت لتعديلات لغوية في البيانات الوزارية لكل الحكومة بعد سنة 2005، لكنها التزمت بالمضمون نفسه.

لكن، وبعد حرب 2023 المستمرة حتى اليوم على لبنان، واختلال التوازنات العسكرية، وتحت ضغط أميركي،  اتخذت حكومة الرئيس نواف سلام قراراً في 2 آذار 2026 بـ”الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية واعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية”، وطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة “اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لذلك، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية”. كما طلب من قيادة الجيش “المباشرة فوراً وبحزم” بتنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني.

وقد تسبّب ذلك القرار بقطيعة بين “حزب الله” وبين كل من رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، لكن الأخطر، أن ذلك القرار أدى عملياً إلى “تشريع” استهداف المقاومة من العدو الإسرائيلي باعتبارها “غير شرعية”، في الوقت الذي كان العدوان الإسرائيلي على لبنان يزداد شراسة وعنفاً وقتلاً وتهجيراً.

لم يعترف “حزب الله” بقرار الحكومة ، مؤكداً أنه غير دستوري، وأنه في مطلق الأحوال لا تحتاج مقاومة الاحتلال إلى “إذن” من السلطة السياسية، لأن المقاومة حق مشروع استناداً إلى الشرائع الدولية.

تابع “حزب الله” عمليات المقاومة والتصدّي للعدوان الإسرائيلي، ولم تستطع السلطة السياسية، بطبيعة الحال، تنفيذ قرارها، وإن حاولت تسويقه خارجياً للحصول في المقابل على وقف للعدوان الإسرائيلي على لبنان.. لكن “إسرائيل” استغلت قرار الحكومة وأمعنت في تصعيد عدوانها، وما تزال إلى اليوم.

استمرت جولة الحرب من 2 آذار ولغاية 20 حزيران 2026، استناداً إلى وقف إطلاق النار الذي فرضته مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وإن أُعطي هامشاً لبنانياً بالتفاهم مع أميركا. وفي حين التزم “حزب الله” بوقف إطلاق النار، استمرت “إسرائيل” بالحرب من طرف واحد، وهي كذلك حتى اليوم.

وفي الوقت الفاصل بين 2 آذار واليوم، حصلت بعض التوقيفات “غير المتعمّدة” لعدد من عناصر “حزب الله” لتنقّلهم بالسلاح على حواجز الجيش اللبناني، لكن لم يكن هناك تنفيذ فعلي لقرار “حصر السلاح”، وصولاً إلى  يوم الخميس في 8 تشرين الأول، عندما أوقف حاجز قوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر سيارة “فان” من نوع “دودج” محمّلة بمود متفجّرة.

سريعاً، بدأ استثمار هذه الواقعة، والبناء عليها لتوجيه الاتهامات، وكذلك لتفعيل “قرار حصر السلاح”.

لكن الأخطر، هو استباق التحقيقات وبناء فرضيات وترويج شائعات بأن هذه المواد المتفجّرة “هدفها داخلي”.

ليس نقل أسلحة ومتفجرات بين البقاع وبيروت أمر جديد، وشاحنة الكحالة تأكيد على أن هذا الأمر يحصل منذ سنوات، وبغطاء شرعي من الدستور والدولة اللبنانية والبيانات الوزارية. الجديد هو قرار السلطة السياسية بحظر سلاح المقاومة.

لكن ثمة أسئلة كثيرة لا بد من طرحها.

هل نقل هذه المتفجرات هي بقرار من “حزب الله” وللمقاومة، أم هو قرار أفراد من “حزب الله”؟

هل فرغت مخازن “حزب الله” في الضاحية والجنوب من 250 كيلوغرام “تي إن تي” حتى يستقدم هذه الكمية من البقاع؟

ألا توجد في الضاحية وبيروت والجنوب كميات من الكرات الحديدية والمسامير، حتى يأتي بها “حزب الله” من البقاع؟

هل يعجز “حزب الله” عن استقدام ما يريد من أسلحة وذخائر من البقاع، ومن غيره من المناطق، من دون المرور على حاجز ضهر البيدر؟

لماذا يتحصّن “حزب الله” بالصمت حتى الآن؟ وهل ينتظر انتهاء التحقيقات ليقول كلمته؟

وبانتظار ما سيقوله الحزب، كانت التسريبات تشير إلى سيارة الـ”فان” كان يستقلّها شخصان هما علي كردي وهيثم أمهز، وأن تفتيشها أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة “TNT” و250 كيلوغراماً من مادة “سي فورC4” الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير.

وقد احتوت المتفجّرات على التالي:

  • 562 كيساً زنة نصف كلغ (مجموع 281 كلغ) من متفجّرات البنتريت موزّعة على 14 شوالاً.
  • 206,16 كلغ من الـC4 موزّعة على 7 شوالات.
  • شوال يحتوي على 5 قوالب معدنية فارغة لحشوات موجّهة.
  • 15 كرتونة من الكرات المعدنية قطر 5 ملم (خردق) بزنة إجمالية تصل إلى 305 كلغ.

وقالت التسريبات إن الموقوفَين اعترفا بانتمائهما لـ”حزب الله”، وأنهما “مكلّفان” من الحزب بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، وفق آلية تُعرف بـ”البريد الميت”، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها.

أضافت التسريبات أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، توصلت إلى أن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم “ساجد”، سلّم الشحنة إلى الموقوفينوكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى “ذو الفقار”، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب.

وذكر “مصدر قضائي”  أن المحققين يعملون على “تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت”.

وأضاف المصدر القضائي أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم “تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها”. وأكد المصدر القضائي أن التحقيق “لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري”.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن “مصدر قضائي” لبناني أن أحد الرجلين الموقوفين في قضية متفجرات ضهر البيدر هو “ابن أحد المسؤولين في حزب الله”، فيما قال إن الموقوف الآخر ينتمي إلى الحزب أيضاً.

وذكرت صحيفة “الجمهورية” أنّ “حزب الله” طلب استرداد المتفجّرات المصادرة لأنه يحتاج إليها لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. غير أنّ جهات دولية تتابع ملف هذه المسألة عن كثب حذرت من إعادة المتفجرات إلى الحزب ولوَّحت بإجراءات وعواقب وخيمة ستطال كل مَن يتورَّط أو يتساهل في هذه المسألة مع الحزب لأنه يضرب مصداقية الدولة والجيش وقرارات الحكومة اللبنانية وتعهداتها بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

شريط الأحداث