الرئيسيةSliderأيّ علاقات تُدار في مصرف لبنان؟

أيّ علاقات تُدار في مصرف لبنان؟

في 2 أيلول، أصدرت هيئة التحقيق الخاصة قراراً، يتضمّن تجميد الحسابات والخزنات الحديدية العائدة بصورة مباشرة وغير مباشرة لنحو 13 فرداً وشركة. أثار القرار أسئلة كثيرة ولا سيما أن بعض الأفراد عليهم ادّعاءات جُمّدت حساباتهم مثل رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة وحسن مقلد، وهناك أشخاص عليهم ادّعاءات لم تصل إلى مرحلة الحكم بعد، وذكر اسم سمارة القزّي المُقرّبة جداً من الحاكم كريم سعيد، في ختام اللائحة التي جرى تسريبها إلى العلن، علماً أن كل الأسماء مذكورة بشكل ثلاثي، إلا اسم القزّي فهو مذكور بشكل ثنائي.

تضمّنت اللائحة الأسماء التالية: حسن أحمد مقلّد، شركة سيتكس للصيرفة، أندريه سمي مشنتف، بشير إبراهيم منصور، رياض توفيق سلامة، رجا توفيق سلامة، ماريان حميد الحويك، سمير نقولا حنّا، شركة V limited investement Inc، باسم محمد يمّوت، علاء محمود عبد الرحيم خواجه، محمد أحمد مختار الحريري وسمارة القزّي.

تجميد الحسابات ومنع التصرّف بموجودات الخزنات الحديدية ليس سببهما واحداً على جميع من ذُكرت أسماؤهم في اللائحة. فمنهم من صنّفتهم وزارة الخزانة الأميركية ضمن لوائحها بالخاضعين للعقوبات، ومنهم من يُحاكم بتهم اختلاس مال عام لدى القضاء اللبناني، ومنهم من رُفعت عليه دعاوى من مصرف لبنان بتهم مماثلة تتعلق بالانتفاع من المال العام وغيرها بسبب ملفات تمويل بين مصرف لبنان والمصارف وأفراد. لكنّ اسم سمارة القزّي المذكور بشكل ثنائي لا ثلاثي، كان لافتاً ضمن هذه اللائحة، ولا سيما أنها تشتهر بين الناشطين، بأنها مُقرّبة جداً من الحاكم كريم سعيد، وبأنها تساعده في تسريب معلومات وفضح بعض الملفات التي لا يريد أن يظهر مباشرة هو فيها.

إذاً، هناك سؤالان تجب الإجابة عليهما: لماذا أعادت الهيئة طلب تجميد بعض الحسابات المُجمّدة أصلاً؟ ولماذا سمارة القزّي؟

بالنسبة إلى السؤال الأول، فإن الهيئة التي يرأسها الحاكم كريم سعيد، وأمين سرّها عبد الحفيظ منصور، صارت تعمل وفق استشارة قانونية من القاضية سهير الحركة التي أفتت بتجميد حسابات أي جهة مُدّعى عليها. وبما أن الدعاوى التي ناقشتها الهيئة تختلف عن دعاوى سابقة، أي إن هناك إمكانية أو احتمالاً أن تسقط الدعاوى السابقة، فلا داعي للربط بينها وأن يكون الحجز في إطار الدعاوى الجديدة أيضاً. لكن هنا أيضاً يوجد سؤال: إذا كان الادّعاء على سمير حنا الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك عودة، فإن ملف المُدّعى عليه فيه أسماء أخرى من بينهم على سبيل المثال الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي، فلماذا حُصر الادّعاء بسمير حنا فقط من دون الأسماء الأخرى؟

أمّا بالنسبة إلى سمارة القزّي، فإن المسألة أبسط بكثير، إذ إن رئيس لجنة الرقابة على المصارف مازن سويد قدّم إخباراً بشأنها متهماً إياها بتشويه سمعة لبنان من خلال تعاطيها بملفات تتعلق بالقطاع المالي، لدى القاضي رجا حاموش. ثم اندفعت الهيئة إلى تجميد حساباتها.

وعند هذا الحدّ تصبح المسألة مُستغربة. وسمارة كانت قد وجّهت انتقادات عنيفة إلى مازن سويد تتهمه فيها بأنه يلعب دوراً مهماً في حماية النخبة السياسية والمصرفية من التدقيق بشأن أموالها والشبهات بوجود تبييض أموال وجرائم مالية أخرى. وقالت في منشور آخر، إن محاميها أبلغها بأن هناك خطأ ما سيتم تصحيحه في قرار هيئة التحقيق الخاصة. والمعروف أن سمارة كانت لها علاقة مع ندين بركات التي نشرت صوراً عن محادثات بينها وبين الحاكم… ربما استاء الحاكم مبيتاً الموضوع. فهل هو حاكم لمصرف لبنان يدير العلاقات المصرفية أم أنه يدير من خلال المصرف والهيئات التابعة له علاقات شخصية؟

شريط الأحداث