تتصاعد حالة القلق لدى دولة الاحتلال من تنامي القدرات البحرية للعديد من الدول في الشرق الأوسط وفي مقدمتها تركيا ومصر.
وتتابع المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال باهتمام، وبشكل مستمر، تنامي القدرات البحرية لدى عدد من دول الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تركيا ومصر، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل أوساط الاحتلال إلى توسيع سلاح البحرية وتعزيز قدراته.
وقدر مسؤولون في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أن “حجم الأسطول الإسرائيلي الحالي لا يوفر القدرات الكافية للتعامل مع التحديات التي قد تفرضها الساحة البحرية خلال السنوات المقبلة”، وفق ما نقله موقع “i24” الإسرائيلي الذي ذكر أن “تركيا تحتل موقعاً مركزياً في التقديرات الإسرائيلية، فمنذ أكثر من عقد، طورت أنقرة رؤية إستراتيجية تقوم على توسيع حضورها البحري، ارتبطت بمفهوم ‘الوطن الأزرق’، الذي ينظر إلى المجال البحري باعتباره امتداداً للمصالح والسيادة التركية، بما يشمل مناطقها الاقتصادية في البحار المحيطة بها”.
وقدرت مصادر إسرائيلية، أن “استمرار هذا المسار يمكن أن يمنح تركيا نفوذاً بحرياً متزايداً على المدى البعيد”، وبحسب المعطيات المتداولة، تمتلك البحرية التركية حالياً 12 غواصة، فيما تخطط لإضافة ست غواصات أخرى، إلى جانب تطوير قدراتها المحلية في مجال بناء الغواصات والسفن الحربية.
ونبه الموقع، إلى أن “المخاوف الإسرائيلية لا تتوقف عند تركيا، إذ تراقب إسرائيل أيضاً جهود إعادة بناء القدرات البحرية السورية بمساعدة تركية، في تطور قد يضيف بُعداً جديداً إلى الحسابات الأمنية في المنطقة”.
وفي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يُنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فترة يمكن خلالها “تعزيز القدرات البحرية والاستعداد للسيناريوهات المستقبلية؛ وتشمل المقترحات المطروحة زيادة عدد الغواصات، والحصول على سفن شبه ذاتية القيادة، وسفن خفيفة من طراز “ريشيف”، إلى جانب تطوير قدرات قتالية أخرى والاستعداد لاحتمال خوض مواجهة بحرية واسعة”.
وتكشف مقارنة أعداد الغواصات عن تفاوت واضح في حجم الأساطيل البحرية الإقليمية بحسب “i24″، حيث “تمتلك إسرائيل 6 غواصات، مع خطة لشراء ثلاث غواصات جديدة لتحل محل الغواصات الأقدم، بينما تمتلك تركيا 12 غواصة مع ست أخرى قيد الطلب، وتمتلك اليونان تسع غواصات مع أربع إضافية قيد الطلب، في حين يبلغ عدد الغواصات المصرية ثماني غواصات”.
ممرات بحرية في صلب الحسابات
وفي هذا السياق، أكد خبراء أن “وصول الغواصة الإسرائيلية السادسة “دراغون” يمثل إضافة نوعية إلى الأسطول الإسرائيلي، إذ توصف بأنها أكبر غواصة تصل إلى إسرائيل حتى الآن”، فيما حذر مسؤولون في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من “فجوة متنامية في القدرات البحرية”.
وأفاد الموقع، أن “تطوير وبناء الغواصة استغرق نحو 14 عاماً، فيما تأخر وصولها إلى إسرائيل عدة أشهر بسبب الحرب، إلى جانب تعقيدات مرتبطة بالتدريبات البحرية في المياه الإقليمية لايرلندا والنرويج، وبعد وصولها، ستحتاج الغواصة إلى فترة إضافية تقدر بشهرين إلى ثلاثة أشهر لاستكمال تركيب الأنظمة الإسرائيلية وتجهيزها للعمل العملياتي”.
وأشار أن “أمن الممرات البحرية الإستراتيجية يحتل موقعاً متقدماً في التقديرات الإسرائيلية، خصوصاً مضيق باب المندب، الذي تعتبره المؤسسة العسكرية نقطة حساسة بالنسبة إلى أمن الملاحة الإسرائيلية والتجارة البحرية”.
وحذر مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى من أن “إغلاق المضيق يمكن أن يشكل تحدياً استراتيجياً لإسرائيل، باعتباره ممراً ضيقاً وحيوياً يمكن أن تستخدمه جهات مسلحة أو دول للضغط على إسرائيل وتعطيل حركة السفن”.
كما يشير التقييم الإسرائيلي إلى أن “طبيعة الهجمات التي ينفذها الحوثيون من الأراضي اليمنية ضد السفن في البحر الأحمر، أظهرت صعوبة التعامل مع تهديد ينطلق من عمق جغرافي بعيد ويستهدف نقطة اختناق بحرية ذات أهمية دولية”.
وتشمل الحسابات الإسرائيلية أيضاً مضيق هرمز، في ظل استمرار التوتر حول حرية الملاحة وتدفق النفط، وبحسب مسؤول عسكري إسرائيلي، فإن “الضغوط الاقتصادية والإجراءات غير المباشرة المرتبطة بالمضيق يمكن أن تكون مؤثرة”، لافتا أن “الهجمات على السفن وناقلات النفط تنعكس بصورة مباشرة على حركة الصادرات الإيرانية، في حين يمكن فرض قيود على الملاحة في المضيق من خلال أدوات لا تعتمد بالضرورة على إغلاق عسكري مباشر”.


