الرئيسيةSliderهل تؤدي الأزمة المعيشية إلى تحرّك الشارع؟

هل تؤدي الأزمة المعيشية إلى تحرّك الشارع؟

إذا كانت الحكومة قد “نجت” من قطوع الثقة في مجلس النواب، بقرار خارجي تجاوبت مع القوى السياسية، فإن قطوع الانهيار المعيشي يبدو أصعب وينذر بمؤشرات لا توحي أن الثقة النيابية للحكومة تعبّر عن ثقة اللبنانيين.

خرجت الحكومة من جلسة “الثقة” بثقة زائدة بالنفس، بينما كانت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تزداد تفاقماً، وتهدّد بانفجار اجتماعي، وعودة الشارع اللبناني إلى حراكه في مواجهة الضغوط المعيشية التي تساهم الحكومة مباشرة في التسبب بها من خلال الرسوم والضرائب، وغياب المعالجة الفعلية لأسباب هذا التضخّم، والذي من بين أهم ركائزه ارتفاع أسعار المحروقات، حيث تشكّل الرسوم التي تحصلها الدولة من هذا القطاع جزءاً مهماً، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية وفواتير الكهرباء، في ظل تردّد الدولة أمام أصحاب المولدات الذين لم يلتزموا بكل قرارات السلطة.

ومع تدهور الوضع المعيشي، وتآكل الرواتب، ثم رفع سعر رغيف الخبز، وفي غياب أي إجراء يخفّف عن كاهل المواطنين، وإنما بالعكس، تمعن الحكومة في تدابيرها المالية وزيادة الرسوم والضرائب، وهو ما يرفع من حالة الاحتقان لدى اللبنانيين الذين أصبحوا ينتظرون إشارة واحدة من اي جهة للنزول إلى الشارع والتعبير عن الغضب ضد الحكومة.

وعلى الرغم من غياب القرار السياسي باستخدام الشارع لمحاسب الحكومة، بسبب المظلة الخارجية التي لا تزال تحميها، إلا أن الشارع قد يسبق القوى السياسية، وقد تتدحرج التحركات بما يحوّلها إلى أمر واقع لا يمكن القفز فوقه، وبالتالي تصبح القوى السياسية أمام خيارين: إما إدارة الظهر للتحركات الشعبية، وإما “ركوب الموجة” والتعامل مع الوقائع، وهو ما يفرض على مظلة الحماية الإقليمية للحكومة إعادة النظر بقرارها، والعمل على احتواء هذه التحركات، إما بالإطاحة بالحكومة، أو بتعديل وزاري محدود يؤدي إلى تنفيس الاحتقان.

وتشير المعطيات المتوفرة لدى السلطة السياسية إلى أن الوضع المعيشي أصبح بمثابة “قنبلة موقوتة”، لأن موجة الغلاء تجاوزت الخطوط الحمراء، وذلك بالتزامن مع تقارير أمنية عن التحضير لتحركات شعبية في عدد من المناطق.

وقد كان لافتاً “عودة الروح” إلى الاتحاد العمالي العام، بعد فترة طويلة من الركود، من خلال دعوته إلى إعلان حالة الطوارىء الاقتصادية، ودعوة لجنة المؤشر إلى الانعقاد للبت بتصحيح الأجور، وبدل النقل والزيادات على ملحقات الأجر، مؤكداً ضرورة دفع الزيادات والتعويضات العائلية والمنح المدرسية في القطاعين العام والخاص، ملوحاً بخطوات تصعيدية.

كما دعا الاتحاد العمالي العام المجلس التنفيذي إلى الانعقاد، يوم السبت المقبل في 26 أيلول، في مقر الاتحاد، والتوصية بكافة أنواع التحرك وتعيين يوم إضراب تحذيري واعتصامات وتحركات في المناطق، وذلك، بالتنسيق مع اتحاد النقل وكافة القوى الشعبية وقوى المجتمع المدني ورابطة العاملين في القطاع العام وروابط المعلمين في القطاعين العام والخاص والجامعة اللبنانية.

شريط الأحداث