الرئيسيةSliderالسلطة "تضحك" على العسكريين المتقاعدين!

السلطة “تضحك” على العسكريين المتقاعدين!

تحرّك العسكريين المتقاعدين ملف الرواتب إلى طاولة الحكومة، فعُقد اجتماع بين ممثلين عنهم ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء الداخلية والدفاع والمالية، قبل أن ينتقل البحث إلى وزارة المالية لـ”درس الأرقام” ومحاولة الوصول إلى حل. وبقي العسكريون في الشارع بانتظار النتيجة، إذ أكّد رئيس أعاد رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية، العميد المتقاعد شامل روكز، أنهم ينتظرون تحديد الأرقام مع وزارة المالية وكيفية دفعها قبل اتخاذ الخطوات اللاحقة، داعياً إلى إيجاد مصادر تمويل من “المحميات” التابعة للسلطة لا من جيوب المواطنين.

بالعودة إلى أصل الخلاف. قبل أشهر، أُقرّت ستة رواتب إضافية لموظفي القطاع العام، رفعت مجموع ما يتقاضونه إلى 19 ضعفاً للراتب الأساسي، فيما بقي مطلب المرحلة الثانية الوصول إلى 30 ضعفاً. يومها، قُدّمت الزيادة باعتبارها بداية لمسار تصحيح، لا نهايته. لكن مشروع موازنة 2027 جاء ليقول العكس تماماً، إذ لم يلحظ أي مبالغ إضافية لتصحيح الرواتب فوق الزيادات التي سبق إقرارها.

والأوضح من ذلك أن وزارة المال لا تحتاج اليوم إلى اكتشاف كلفة الموظفين. فهي سبق أن وضعت حساباتها للسنوات المقبلة ضمن الإطار المالي المتوسط الأجل، وقدّرت “كلفة الموظفين” بنحو 353,791 مليار ليرة في عام 2027، على أن ترتفع إلى 371,480 ملياراً في عام 2028، ثم 390,054 ملياراً في عام 2029، و409,557 مليارات في عام 2030، أي بزيادة شبه ثابتة تقارب 5% سنوياً. وهذه الوتيرة لا توحي بأي قفزة فعلية في الإنفاق على الرواتب توازي مسار تصحيح جديد، بل بمسار مالي محسوب سلفاً ومحدود الزيادة.

بمعنى آخر، وضعت السلطة خطتها المالية حتى عام 2030 على أساس كلفة محسوبة ومحدّدة سلفاً، ثم عادت عندما نزل العسكريون إلى الشارع لتقول إنها تريد “درس الكلفة” واحتساب الأرقام. هنا يصبح الحديث عن الدراسة أقرب إلى التذاكي منه إلى البحث الحقيقي، لأن الأرقام موجودة أصلاً، ليس فقط في الإطار المالي المتوسط الأجل، بل أيضاً في مشاريع سابقة، أبرزها مشروع مجلس الخدمة المدنية الذي وضع جداول واضحة لتدرّج الزيادات وكلفتها على مدى سنوات. ما يُبحث اليوم إذاً ليس رقماً مجهولاً، كما حاولت الحكومة الإيحاء للعسكريين في جلستها معهم.

إذاً، المشكلة ليست في الأرقام ولا في احتساب الكلفة، بل في القرار. السلطة تعرف ماذا يعني تصحيح الرواتب وكم يكلّف، لكنها، بالمعنى الدقيق، “تضحك” على العسكريين وتشتري الوقت. لذلك، لا تبدو “المسرحية” الحالية سوى عرض إضافي، بانتظار أن يهدأ الشارع وأن تنجح مجدّداً في ترحيل الاستحقاق. أمّا المشكلة الحقيقية، فتبدأ إذا صدّق أصحاب المطالب مرة أخرى وعود السلطة نفسها، التي أتقنت على مدى السنوات الماضية فنّ شراء الوقت.

شريط الأحداث