أكدت صحيفة “واشنطن بوست”، أن السعودية تدفع ثمناً متزايداً للحرب مع إيران، في وقت لم تقدم فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخلاً عسكرياً استجابة للهجمات، رغم العلاقات الوثيقة التي تربط ترامب بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن مسؤولَيْن يمنيين من الحكومة المدعومة سعودياً قالوا إن طلبات المساعدة المقدمة إلى واشنطن لم تلقَ استجابة، فيما قال أحدهما إن الحكومة تشعر بخيبة أمل إزاء عدم استعداد إدارة ترامب للمشاركة في المعارك ضد الحوثيين.
ونقل التقرير عن مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، قوله إن المملكة أمضت عقوداً في بناء شراكة عسكرية مع الولايات المتحدة لمواجهة مثل هذه التهديدات، معتبراً أن واشنطن لا تقدم حالياً الدعم المتوقع.
في المقابل، قال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن الولايات المتحدة تركز على حماية “مصالحها الأساسية للأمن القومي”، بما فيها حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين حلفائها الإقليميين من تولي زمام التعامل مع التحديات الأمنية. وأضاف أن واشنطن على تواصل مستمر مع الحكومة السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بشأن الاستقرار الإقليمي.
وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة تتوقع من “الحوثيين” الالتزام بوقف إطلاق النار المعلن في مايو/أيار 2025، مشيراً إلى أن واشنطن أثبتت حينها استعدادها للتحرك لحماية الملاحة والسفن التجارية الأميركية.
وبحسب “واشنطن بوست”، لا تزال أنابيب النفط السعودية عُرضة للهجمات، فيما بقي خط أنابيب الشرق والغرب، الذي يشكل منفذاً رئيسياً لنقل النفط إلى البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز، متوقفاً إلى حد كبير بعد هجوم حمّلت السعودية مسؤوليته لميليشيات مدعومة من إيران في العراق.
كما سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على أجزاء من الساحل الشرقي لمضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية، فيما شنوا خلال الأيام الأخيرة هجمات على قواعد عسكرية ومنشآت نفطية سعودية.
وأدى تدهور الوضع الميداني إلى زيادة اضطراب أسواق الطاقة العالمية، في وقت ارتفعت فيه تكاليف نقل النفط عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع استهداف إيران سفناً تحاول العبور في أجزاء من الممر المائي تحت حماية البحرية الأميركية.
وأفادت الصحيفة بأن متوسط سعر غالون البنزين العادي في ولاية ميشيغان بلغ 4.93 دولارات، بينما وصل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى 6.49 دولارات للغالون، وفق بيانات AAA.
وأشار التقرير إلى أن العلاقات الأميركية السعودية تعود لعقود، وتقوم تقليدياً على صيغة “النفط مقابل الأمن”، فيما عزز البلدان شراكتهما خلال السنوات الأخيرة. وكان ترامب ومحمد بن سلمان قد وقعا العام الماضي اتفاقية دفاع استراتيجية شملت صفقات أسلحة، لكنها لم تتضمن التزاماً أميركياً بالدفاع المتبادل.
وفي الوقت نفسه، يواجه ترامب ضغوطاً داخل الكونغرس بشأن خطط لإبرام اتفاق تعاون نووي مدني مع السعودية وبيعها 48 مقاتلة من طراز F-35. وطالب 15 عضو في مجلس الشيوخ، بينهم 13 ديمقراطياً وعضوان جمهوريان، بالكشف عن تفاصيل الاتفاق النووي المقترح، بينما أخطرت الإدارة الكونغرس بنيتها بيع الطائرات للسعودية.
ونقلت الصحيفة عن أندرو ليبر، الباحث في شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة “كارنيغي للسلام الدولي”، قوله إن ترامب يبدو حريصاً على تجنب الانخراط عسكرياً في مواجهة الحوثيين، فيما يرى أنصار هذا النهج أن القضية يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً بين السعودية والحوثيين.
وقال أحمد ناجي، الباحث في الشأن اليمني لدى “مجموعة الأزمات الدولية”، إن المشكلة بالنسبة للسعودية تتمثل في أن الولايات المتحدة لا ترغب حالياً في مهاجمة الحوثيين، فيما لا يريد الحوثيون جرّ واشنطن إلى المواجهة، ما يخلق مصلحة متبادلة في تجنب التصعيد الأميركي.
وأضاف ناجي أن السعودية تحتاج إلى إشراك مزيد من الدول، بينها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، لأن القضية لم تعد محصورة في الصراع بين الرياض والحوثيين، بل أصبحت “مسألة أمن إقليمي أوسع”، خصوصاً مع سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وباب المندب.
وفي المقابل، قال مسؤول يمني إن أهمية اليمن تكمن في موقعه الجغرافي، متهماً إيران وخصوم الولايات المتحدة باستغلال الحوثيين لتعزيز نفوذ طهران والضغط على واشنطن، وأضاف: “نشعر بأن أعداءنا يهاجموننا وأصدقاءنا لا يدعموننا”.
وكانت السعودية والحوثيون قد خاضوا حرباً بين عامي 2015 و2022، انتهت بوقف هش لإطلاق النار. ومع تجدد المواجهات، قال حسين البخيتي، المعلق المؤيد للحوثيين، إن هجمات الجماعة ستستمر وتتوسع إلى أن تتوقف ما وصفها بـ”العدوان السعودي” على اليمن.


