تحولت عبارة “أكل الواجبات” إلى حقيقة في الصين، بعدما انتشرت بين تلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية حلوى من ورق الأرز الصالح للأكل، تحاكي في شكلها الكتب المدرسية ودفاتر الواجبات وأوراق الاختبارات.
وتُسوَّق هذه المنتجات على منصات التجارة الإلكترونية باعتبارها وسيلة لـ”تخفيف ضغط الدراسة”، تحت عبارات مثل “تناول واجباتك المنزلية” و”أداة لتخفيف الضغط” و”أدخل المعرفة إلى معدتك”، في مفارقة تجعل الطالب يلتهم الشيء الذي يقضي ساعات في دراسته.
كتب وامتحانات قابلة للأكل
ورصد تحقيق لإذاعة الصين الوطنية منتجات تحمل تصاميم لمواد دراسية مختلفة، بينها كتب اللغة الصينية والرياضيات والإنجليزية، في حين تظهر منتجات أخرى على هيئة فهارس دراسية وشهادات وأوراق امتحانات.
وتأتي هذه المنتجات في شكلين رئيسيين: الأول يكون غلافه الخارجي شبيها بكتاب مدرسي لكنه غير صالح للأكل، ويحتوي بداخله على ورق أرز شفاف صالح للأكل، بينما يُطبع في النوع الثاني شكل الكتاب أو فهرسه ورسوم الدروس أو الشهادات والاختبارات مباشرة على ورق الأرز نفسه.
وتباع هذه المنتجات بأسعار تتراوح من بضعة أعشار اليوان (الدولار يعادل نحو 7 يوانات) إلى بضعة يوانات للعبوة، التي لا تحتوي في بعض الحالات إلا على غرامات قليلة من المنتج، في حين يروّج لها الباعة بوصفها “وجبات خفيفة مدرسية” أو “حلوى رائجة” و”وسيلة لتخفيف الضغط”.
“أكل الواجبات” يثير أسئلة أخرى
ورغم الطابع الطريف للفكرة، فإن المنتجات أثارت انتباه جهات الرقابة الصينية بسبب مكوناتها وطريقة تصنيعها.
ووجد التحقيق أن بعض المنتجات المعروضة لا تتضمن بوضوح قائمة المكونات أو اسم الشركة المنتجة أو رقم ترخيصها، في حين أظهر فحص منتجات أخرى استخدام ألوان غذائية مثل الأصفر الليموني والأزرق اللامع والأحمر الزاهي.
وتكمن إحدى المشكلات التي أثارها التحقيق في تصنيف المنتج، إذ قال أحد المنتجين إن منتج “أكل الواجبات” المصنف حلوى يمكنه استخدام تلك الألوان وفقا لمعايير الحلوى الصينية، بينما ظهرت منتجات أخرى من “ورق الأرز” مصنفة ضمن المنتجات النشوية، رغم احتوائها على ألوان لا تندرج ضمن المضافات المسموح بها لهذه الفئة.
وأشار التحقيق إلى أن جهات رقابية في مناطق صينية عدة أصدرت تنبيهات بشأن هذه المنتجات، محذرة من احتمال وجود استخدام غير منضبط للمضافات الغذائية، أو مشكلات في عمليات الإنتاج والبيئة التصنيعية، في حين أدرجت بعض المناطق المنتجات الغذائية التي تحاكي الأدوات المدرسية ضمن حملات التفتيش مع بداية العام الدراسي.


