| مرلين وهبة |
تحرص السفارة الأميركية على إقامة حفلاتها السنوية بانتظام، وربما أبرزها، تلك التي تصرّ على دعوة خرّيجيها اللبنانيين الذين تمّت تسميتهم من قبل السفارة الأميركية، وقبلت الخارجية الأميركية تبنّي دعوتهم لمتابعة دورات عدة في الولايات المتحدة وفي كافة الاختصاصات القانونية، الإعلامية، السياسية، والثقافية، وغيرها من القطاعات الحديثة، بهدف تحفيز الشباب ليكونوا رائدين في مجالهم وتأهيلهم للقيادة في بلادهم. فيما كان للبنان حصة ثابتة سنوياً لمشاركة شبابه المتفوقين في مجالهم في برامج متنوعة في كافة الولايات الأميركية، بالرغم من الحروب والتحدّيات التي واجهها، وذلك لما يحتضن هذا اللبنان من طاقات أثبتت تميّزها في مختلف المجالات. سياسة
هذه السنة كانت للدعوة طعم آخر… ليس لأنها جاءت من قبل السفير الأميركي شخصياً لكل الخريجين، بل لأنّ ميشال عيسى صادف عيد شفيعه مار مخايل في السادس من أيلول، أي في الأسبوع نفسه من تاريخ الاحتفال الذي نظّمته السفارة الأميركية في عوكر في الثامن منه، ولأنّ السفير عيسى غلبته جذوره، فتكلّم بلسان حال اللبنانيين بعاطفة ظاهرة، ليتنبّه لاحقاً أثناء إلقاء خطابه بأنّه سفير الولايات المتحدة في لبنان وليس العكس!
اللحظة المؤثرة كانت عندما توجّه عيسى إلى الخرّيجين بالقول: “سأخبركم بسرّ، لا تخبروه لأحد، وخاصة للأمركان! ليس هناك أجمل من لبنان”.
لكنّ السفير النبيه لم يستدرك أنّ الإعلام كان حاضراً، وهو غير قادر على عدم إفشاء الأسرار، خصوصاً إذا صدر عن لسان سفير أميركا، وأنّه لن يدع سرّه يمرّ مرور الكرام.
في الوقت نفسه، لم ينسَ السفير أن يبدي اعتزازه بأميركا وبما فعلته له شخصياً، وقال: “وصيّتي أن تؤمنوا بأحلامكم وبقدرتكم على تحقيقها، لأنّها تتحقق. فهذا ما فعلته بي أميركا!”.
وتابع: “لا استطيع أن أقول لكم من أين بدأت في لبنان، وأنتم ترون أين أصبحت! هي أميركا التي تفتح أبوابها للأشخاص الطموحين الناجحين والكفوئين”. وسأل عيسى الحاضرين: “إذا كان اللبنانيون ينجحون أينما ذهبوا، لماذا لا ينجحون في لبنان، ولماذا لا يقدّمون طاقاتهم إلى وطنهم وليس إلى أي بلد آخر، فهم ليسوا بحاجة إلى الذهاب للنجاح في أي بلد آخر، طالما هم قادرون على النجاح والتغيير في بلادهم”، مؤكّداً أنّه عاد إلى لبنان ليقدّم إليه أفضل ما يمكنه. مراجعجغرافية
هذا ولم ينسَ عيسى في مقدّمة خطابه إبداء اعتزازه وفخره بالخرّيجين الحاضرين، متوجّهاً إليهم بالقول: “أنتم المستقبل. وواثق بمقدرتكم على النجاح في بلدكم. ومثلما نجحتم لأن تكونوا مختارين للتدريب ومتابعة البرامج القيّمة في الولايات المتحدة بسبب نجاحكم، أنا واثق بأنّه يمكنكم أن تكونوا رائدين وناجحين في بلادكم، لتصنعوا التغيير ولتجعلوه عظيماً”.
السفير ميشال عيسى قال إنّه يتكلم في تلك الأمسية بقلبه وليس بلسانه. لذلك جاءت كلمته مليئة بالعاطفة لأنّها وفق تعبيره “جاءت من القلب إلى القلب”.
في تلك الأمسية تجوّل السفير عيسى بين الحاضرين في حديقة السفارة الخضراء التي اختارها هذه السنة شخصياً لأن تكون مكان إقامة الاحتفالية السنوية، فأصغى إلى قصص النجاح الشبابية المتنوّعة، وحرص على التقاط الصور معهم فرداً فرداً، كذلك فعلت زوجته التي أبدت الكثير من الاهتمام في الاستماع إلى الضيوف الحاضرين ومحاورتهم.
عيسى لـ”الجمهورية”: مؤتمر دعم الجيش قائم وسنحضره
وكانت لـ”الجمهورية” دردشة مع السفير لم تخل من السياسة، فسألناه عن زيارته الأخيرة إلى المجلس الشيعي الأعلى، وعن مصير المفاوضات ومؤتمر دعم الجيش وأيضاً عن رأيه بالتصعيد الأمني، فقال: “بالنسبة لزيارتي إلى المجلس الشيعي الأعلى كانت إيجابية. فقد سمعنا وجهة نظرهم وسمعوا وجهة نظرنا”، نافياً أن يكون هدف الزيارة فتح باب للحوار المباشر مع “حزب الله”، مشيراً إلى أنّه يتكلم مع جميع الفرقاء بصفة سفير أميركا، وليس هناك تفرقة بين طائفة أو طائفة معيّنة”.
بالنسبة لما صدر عن لسانه حول التفهم الأميركي لقدرات الجيش، فأوضح عيسى أنّه يقصد بأنّ أميركا تنتظر من الجيش اللبناني أن يكون فاعلاً أكثر ضمن إمكانياته، مؤكّداً أنّ أميركا تعلم أنّ الجيش ليس له المقدرة العملية على مواجهة “حزب الله”، لأنّ الأخير يملك الصواريخ وليس الجيش، إنما في الوقت نفسه لدى الجيش المقدرة على فعل أشياء أخرى. ومطلبنا أن تكون هذه المقدرة فاعلة، فنحن لم نطلب منه إقامة الحواجز في الـpilot zone، ولم نطلب منه إطلاق النيران، إنما طلبنا منه التأكّد من خلو المنازل من السلاح…
وعمّا إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تدعم المؤتمر المخصص لدعم الجيش، وإذا ما زال قائماً، في ظل الحديث عن تأجيل وعن عدم مشاركة أميركا بسبب عدم رضاها عن أداء الجيش، أجاب عيسى: “مؤتمر دعم الجيش قائم وسندعمه”، كاشفاً عن أنّ شخصيات أميركية كثيرة ستشارك في المؤتمر.
أما بالنسبة للتصعيد الأمني الحالي، فيعتبر عيسى بأنّ “حزب الله” كان يعلم أنّ “إسرائيل” لن تسكت، وإن أطلق الحزب “درون” واحدة سيُواجه بعشرة وبالصواريخ من قبل الاسرائيليين.
ترامب لعيسى: أثق بك.. افعل ما تشاء
في ختام الدردشة سألنا السفير عيسى عن تواصله مع ترامب، وعمّا إذا كان يتواصل معه مباشرة أم عبر الطرق التقليدية، سواء عبر الخارجية أو غيرها من القنوات الديبلوماسية، لوضعه في أجواء الصورة الحقيقية للوضع القائم في لبنان؟
فختم السفير الدردشة بمعلومة “سأكشف لكِ ما قاله لي الرئيس ترامب! قال لي “اذهب إلى لبنان وافعل ما شئت. فأنا أثق بك”، ولذلك جوابي هو أنّ الرئيس ترامب يعلم ويسمع ويقرأ الأخبار، ويعلم جيداً ما نصنعه هنا”.



