| خاص “الجريدة” |
فتحت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى جلسة عامة لمناقشة الحكومة، هي الأولى منذ تشكيلها، باب الاجتهاد حول التوقيت والهدف.
من حيث التوقيت، تزامنت هذه الدعوة مع تسجيل النقاط التالية:
- تصاعد الانتقادات السياسية للحكومة بعجزها عن معالجة المشكلات
- عدم مقاربة الحكومة لعملية الإصلاح التي تبنّتها في بيانها الوزاري.
- فشل الحكومة في تقديم صورة مختلفة عن الحكومات السابقة بحيث تحولت إلى نموذج مكرّر عن الحكومات التي سبقتها.
- عدم رصد إنجاز حقيقي يمكن أن يسجّل لهذه الحكومة.
- تصاعد الخلافات بين مكوناتها، والتي تولّت “القوات اللبنانية” تظهير جانب منها.
- عدم قدرتها، أو عجزها عن مواكبة مختلف الملفات، السياسية والأمنية والاجتماعية والمعيشية والخدماتية.
- اعتمادها مبدأ “المحاصصة” في التعيينات.
- التباس في ملفات التلزيمات وشبهات حول بعضها.
- إقصاء رئيس الحكومة نواف سلام عن الملف الأمني. وكان الاجتماع الأمني الذي عقده رئيس الجمهورية جوزاف عون مع قادة الأجهزة الأمنية يوم الأربعاء، بغياب رئيس الحكومة، وكذلك الوزراء المعنيين بالأمن (الدفاع والداخلية)، نموذجاً فاقعاً عن هذا الخلل الذي يشكّل خرقاً لدستور الطائف.
- ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضد الحكومة في ملفات الرواتب والأجور لموظفي الإدارة العامة والعسكريين، وللمتقاعدين من القطاعَين، وصولاً إلى العودة للتحرك في الشارع وقطع الطرق.
- العجز عن معالجة ملف الكهراباء، ولو جزئياً، وترك اللبنانيين تحت رحمة أصحاب المولدات.
- المساهمة في زيادة نسبة التضخّم وارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، من خلال الاعتماد الحصري على فرض الضرائب والرسوم لتمويل الموازنة.
بالتزامن، صدرت إشارات متعددة عن “تململ” من الحكومة في أوساط قريبين من رئيس الجمهورية يحمّلون هذه الحكومة مسؤولية في تزايد الانتقادات، وتراجع نسبة المؤيدين للعهد.
هل هذا يعني أن لحظة إسقاط الحكومة قد حانت؟ وهل تجميع المعطيات السلبية والاحتجاجات ومناقشة الحكومة “مبرمج”، ويمهّد لإقصاء نواف سلام؟ هل انتهى دور سلام؟ وهل يمكن القول إن المظلّة العربية ـ الدولية قد رُفعت عن نواف سلام وعن هذه الحكومة؟ وهل توحي اللحظة السياسية بتسويات تطيح برموز المواجهة؟
الأكيد أن هناك رغبة داخلية بالإطاحة بالحكومة، وهي رغبة دفينة يتقاطع عندها رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي، ومن خلفهما قوى سياسية أخرى. وقد جرت محاولات سابقة لترجمة هذه الرغبة، إنما جرى كبحها خارجياً.
وكان اللافت أن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، “يصدف” أن يظهر في الصورة عند الرئيس بري كلّما لاحت فرصة للإطاحة بالحكومة، خصوصاً أن لديه علاقة خاصة تجمعه بكل من رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي استخدم طائرة ميقاتي الخاصة في بعض أسفاره، وكذلك علاقة جيدة بالرئيس نبيه بري الذي يفضّل ميقاتي في رئاسة الحكومة في ظل “غياب” الرئيس سعد الحريري الذي يشكّل الخيار الأول للرئيس بري.
“بالصدفة” أيضاً، ظهر ميقاتي عند بري هذه المرة، بالتزامن مع قطع الطرق من قبل العسكريين المتقاعدين، ودعوة رئيس المجلس إلى جلسة مناقشة للحكومة ستتحوّل ـ كالعادة ـ إلى منبر انتخابي، لكنها ستكشف الأوراق والنوايا، وما إذا كانت هناك خطة للإطاحة بالحكومة، أم أن الجلسة ستكون بمثابة تنفيس احتقان.
وكانت السعودية قطعت الطريق على ميقاتي مرتين: الأولى عندما أطاحت بمحاولة تكليفه في اللحظة الأخيرة لصالح نواف سلام. والثانية عندما ظهرت ملامح تفاهم عون وبري على الإطاحة بالحكومة، وسارع الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان للقاء بري لاستيضاحه، وإبلاغه أن السعودية متمسّكة بالرئيس نواف سلام في هذه المرحلة.
لكن، هل تخلّت السعودية عن سلام؟
لا مؤشر حتى الآن أن المملكة بصدد إحداث أي تغيير، خصوصاً أنها تدرك بأن اللحظة التي تهيأت لها للمجيء بنواف سلام إلى رئاسة الحكومة، قد لا تكون مضمونة اليوم. وبالتالي، لا يبدو أن السعودية مستعدة لهذه المغامرة اليوم، خصوصاً أن المرشح “البديل” عن سلام، أي ميقاتي، لا يحظى بتأييد المسؤولين في المملكة، ولا ثقتهم.


