كادت “الزلاغيط” تُسمع في كل أرجاء لبنان من السراي الحكومي الكبير في وسط بيروت، بالتزامن مع حفلات “الزجل” اللبنانية لشكر أميركا على المساعدة في إطلاق سراح 5 أسرى مدنيين مقابل رفات يهود مدفونين في لبنان.
كل ما حصل هو أن السلطة استجابت للطلب الإسرائيلي عبر أميركا، مع حفظ ماء الوجه بإطلاق سراح 5 أسرى مدنيين خطفهم جيش الاحتلال الإسرائيلي.
“لكن المفارقة أن الإعلان عن إطلاق هؤلاء المدنيين المخطوفين لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، تزامن مع خطف ثلاثة مواطنين من بلدة حلتا – حاصبيا، حيث أقدمت قوات الاحتلال على خطف ثلاثة أشخاص من أبناء البلدة، هم قاسم عبدالعال وحاتم عبدالعال وزعل غسان عبدالعال، عقب محاصرة عدد من المنازل ومنع الأهالي من مغادرتها!
عملياً، نفّذ لبنان الرسمي المطلب الإسرائيلي بشكل شبه مجاني، وقدّم لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو “خدمة انتخابية” يحتاج إليها بشدّة، وتحوّل لبنان الرسمي إلى داعم لنتنياهو في انتخاباته!
كان يمكن الحصول على صفقة كبيرة تطلق سراح كل الأسرى اللبنانيين لو كانت لدى السلطة صلابة موقف، كما كان يحصل في كل صفقات تبادل الأسرى والتي كان يتم تحرير عشرات ومئات الأسرى.
وللتذكير، فإن عمليات تبادل الأسرى بين لبنان والعدو الإسرائيلي، كانت دائماً لصالح لبنان، بينما هذه هي المرة الأولى التي ترجح فيها كفة “إسرائيل” وبقوة في عمليات تبادل أسرى.
وتكشف المعلومات أن السلطة اللبنانية بدأت فعلياً البحث عن رفات اليهود الذين كانوا يحملون الجنسية اللبنانية وتطال “إسرائيل” بهم، في مقبرتين: الأولى هي مقبرة اليهود في بيروت، والثانية هي في مقبرة اليهود في صيدا.
وقد حصلت 10 عمليات تبادل أسرى بين “إسرائيل” و”حزب الله” منذ العام 1991 وحتى العام 2008، وهي كما يلي:
- في عام 1991 جرت عمليتان لتبادل الأسرى بين “حزب الله” و”إسرائيل”:
ـ الأولى في 21 يناير/كانون الثاني، فأفرج عن 25 معتقلًا.
ـ الثانية بعدها بثمانية أشهر (21 سبتمبر/أيلول) حيث أفرج عن 51 معتقلا مقابل جثة جندي إسرائيلي.
- في 1996 حصلت عمليتا تبادل:
ـ تسلمت “إسرائيل” رفات جنديين (يوسف فينك ورحاميم اليشيخ) وأطلقت سراح رفات 123 لبنانياً.
ـ في نفس اليوم أفرج “حزب الله” 25 عنصراً من ميليشيا أنطوان لحد الموالية للاحتلال الإسرائيلي، فأفرجت “إسرائيل” عن 25 أسيراً من معتقلي الخيام بجنوب لبنان.
- في 1998 أعاد لبنان إلى “إسرائيل” جثة الجندي إيتمار إيليا الذي قتل في كمين لـ”حزب الله” في أنصارية مع 12 عسكرياً من الكوماندوس البحري الإسرائيلي، وتسلم “حزب الله” رفات حوالي 40 شهيداً من بينهم هادي نجل الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، الذي استشهد أواخر 1997.
- في نهاية 1999 عقد الطرفان بوساطة ألمانية صفقة تم بموجبها الإفراج عن خمسة عناصر من “حزب الله” كانوا في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 10 سنوات.
- وفي 2000 أفرج الاحتلال الإسرائيلي 14 معتقلاً من سجني أيالوت وعسقلان من دون مقابل من طرف “حزب الله”.
- الصفقة الأكبر لتبادل الأسرى بين “إسرائيل” و”حزب الله” حصلت عام 2004 برعاية ألمانية، حيث أطلق حزب الله بإطلاق سراح العقيد الإسرائيلي إلحانان تاننباوم الأسير لدى الحزب منذ سنة 2000 ومعه أيضًا جثث ثلاثة جنود إسرائيليين كانوا قد تم أسرهم في عملية لـ”حزب الله” على الحدود، مقابل قيام “إسرائيل” بإطلاق سراح 462 معتقلًا فلسطينيًا ولبنانيًا.
- في 2007 وافقت “إسرائيل” و”حزب الله” على تبادل أحد المدنيين اللبنانيين ورفات شهيدين من “حزب الله” مقابل رفات الإسرائيلي غابرييل دويت الذي غرق وجرفت جثته نحو الشاطئ في لبنان.
- في 2008 حصل تبادل أسرى بين “إسرائيل” و”حزب الله”، حيث قام “حزب الله” بتسليم رفات جنديين إسرائيليين مقابل 5 مقاتلين لبنانيين تحتجزهم “إسرائيل” ورفات 199 شهيداً.


