| مرسال الترس |
بعد “الطرد الملغوم” الذي يخبئه مجلس الأمن الدولي للبنانيين، من خلال الضغط الذي يمارسه “الراعي” الأميركي للمفاوضات المباشرة، بالتكافل والتضامن مع حليفه “اللدود”، العدو الإسرائيلي، بالرفض المطلق لأي بحث في التمديد للقوات الدولية بمهمتها الحالية، وشكلها الذي يزعج كبار المسؤولين في الكيان الصهيوني، بات على اللبنانيين، ولا سيما أهل الجنوب منهم، وتحديداً الذين كانوا يقطنون ضمن ما بات يسمى بـ”الخط الأصفر”، أن ينسوا الـ10452 كيلومتراً مربعاً، ويتهيأوا لتقبّل حدود جديدة و”خط أحمر” جديد، لأن كبار المسؤولين الإسرائيليين، وفي طليعتهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لا يدعون يوماً يمر من دون أن يؤكدوا أن قواتهم لن تنسحب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها، قبل تأمين شرطين:
الأول ـ نزع سلاح “حزب الله”.
الثاني ـ تأمين الأمن الكامل لمستوطنات الشمال.
وهم بذلك يستندون إلى مرجع توراتي يوصي بـ”إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر”. ومرجع عسكري أوصى به وزير الدفاع الأشهر في الكيان، وهو الجنرال موشيه ديان، الذي كتب في مذكراته التالي: “الحديث عن قداسة الحدود في هذه المنطقة مجرد هراء… فلم تحدّد الحدود بين فلسطين وسوريا إلا عام 1931م، ولم تضم الضفة الغربية إلى الأردن إلا بعد مؤتمر أريحا عام 1948م، ولم تصبح سيناء ملكاً لمصر إلا بعد الحرب العالمية الأولى… ويتابع: الحدود في منطقتنا ليست شيئاً مقدساً، بل هي دائمة التغيير والتعديل”!
ويضيف موشيه ديان: “يميل العرب إلى خداع أنفسهم، حيث يميلون إلى التحدث عن أمجاد الأجداد، مثل صلاح الدين ومعارك حطين واليرموك… أما نحن فإننا نراهم في مرآة الحاضر… ليتهم يسألون أنفسهم لماذا يتحدثون دوماً عن عظماء ماضيهم، ولا يجدون في حاضرهم أحداً من العظماء يتحدثون عنه؟!”
المتابعون لمجريات الأحداث في لبنان يتذكرون أن المقاومة في لبنان، أثناء ولاية الأمين العام الشهيد حسن نصرالله، لمّحت في غير مناسبة إلى أن لديها خططاً لإقتحام الجليل الفلسطيني، كي تكون لديها ورقة مساومة على “مزارع شبعا” التي تحتلها “إسرائيل” منذ سبعينيات القرن الماضي، وتدّعي أنها أرض سورية. ولكن في العام 2024 انقلب المشهد رأساً على عقب، فاستشهد نصرالله وسقطت مقولة “صلاح الدين الثاني”!
في المداولات الجديدة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، يتعاطف معظم أعضاء المجلس مع التوجه اللبناني بالتمديد للقوات الدولية “اليونيفيل” التي ستنتقل إلى مشهد آخر مطلع السنة الجديدة. ولكن أميركا المتعاطفة مع “إسرائيل” سترسم خريطة طريق أي قوة جديدة ستتولى أمر تلك المنطقة الحدودية، التي يبدو أنها ستنطلق من الخط الأصفر الذي رسمته قوات الاحتلال، إذا لم يحصل أي تطور جديد قد يوسّع حدود ذلك الخط، الذي حلّ بقوة مكان الخط الأزرق إلى أجل غير مسمى!


