الرئيسيةSliderهل أنهى "اتحاد العائلات البيروتية" تيار "المستقبل"؟

هل أنهى “اتحاد العائلات البيروتية” تيار “المستقبل”؟

أثارت انتخابات “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية” نقاشاً واسعاً حول نتائجها، وقراءة مضامينها، خصوصاً بعد أن انتهت بنكسة ظاهرة لتيار “المستقبل”.

هذا الاتحاد الذي دعم تأسيسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري سنة 1998، أي قبل نحو 28 سنة، شكّل رافعة بيروتية للرئيس رفيق الحريري منذ خروجه من الحكم مع انتخاب الرئيس آميل لحود رئيساً للجمهورية، وساهم في مواجهة عهد لحود وحكومة الرئيس الراحل سليم الحص، وصولاً إلى إسقاط الرئيس الحص نفسه في الانتخابات النيابية التي أشرفت حكومته على إنجازها سنة 2000، وأعلن بعدها اعتزاله العمل السياسي.

نجح الرئيس رفيق الحريري سنة 2000 في القبض على بيروت انتخابياً، وحاول فعل الأمر نفسه في طرابلس لكنه فشل في إقصاء الرئيس الراحل عمر كرامي.

وقد تحوّل “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية” إلى “خزّان” يرفد رفيق الحريري بالشخصيات والكفاءات التي يعتمد عليها إلى جانبه، ولتعيينها في المواقع الوزارية والإدارية، واختيارها لتمثيل بيروت نيابياً، مما أعطى لهذا الاتحاد زخماً قوياً وتأثيراً كبيراً.

بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري وتولّي سعد الحريري رئاسة تيار “المستقبل”، لعب هذا الاتحاد دوراً كبيراً في احتضان سعد الحريري، وحمايته، ومنحه رافعة بيروتية من الوزن الثقيل، وصولاً إلى انتخابات 2009 وتوليه رئاسة الحكومة ثم سقوطها باستقالة أكثر من ثلث أعضائها في نهاية 2010.

ومع ابتعاد الحريري عن الحكم، بدأ يضعف دور هذا الاتحاد، خصوصاً في ظل تأجيل الانتخابات النيابية دورة كاملة، مع ما حملته من متغيّرات داخلية وخارجية، فضلاً عن خسائر الحريري المالية بانهيار شركة “أوجيه” وصرف آلاف العاملين فيها، وابتعاد قسم من “الحريريين” عن سعد الحريري، ومن بينهم بعض الرموز. لكن احتجاز الحريري في السعودية، أدى إلى موجة تعاطف كبيرة معه، ومنحته زخماً كبيراً، إلا أنه لم يستطع استثمار هذا الزخم بسبب التزامه بعدم الخلاف مع السعودية أو الكشف عما حصل معه فيها.

وقد جاء خروج الرئيس الحريري من الحكم باستقالته إثر التظاهرات التي عمّت لبنان بسبب الانهيار المالي والاقتصادي، ليؤدي إلى تراجع في شعبيته، كما أُصيب تأثير تيار “المستقبل” بنكسة قوية.

لكن الضربة الأقوى التي تعرّض لها الرئيس الحريري جاءت بعد إعلانه تعليق عمله السياسي وتجميد تيار “المستقبل”.

ثم جاءت انتخابات 2022 في ظل “منع” الحريري من الترشّح أو ترشيح لوائح لـ”المستقبل” في مختلف المناطق، ما أعطى فرصة لمغادرة عدد كبير من الطامحين مواقعهم في “التيار” أو في “بيت الوسط”، وذلك بحثاً عن تأمين مصالحهم أو تحقيق طموحاتهم.

إلا أن انتخابات 2022 نفسها، كشفت أن تيار “المستقبل” ما زال يتمتع بحضور شعبي قوي وتأثير انتخابي وازن، على الرغم من القيود التي فُرضت عليه لعدم المشاركة في الانتخابات ترشيحاً أو اقتراعاً منظّماً، فضلاً عن غياب التمويل والخدمات والمصالح في السلطة.

ونجح “المستقبل” في إحباط طموح النائب فؤاد مخزومي بوراثة الحريري في بيروت، حيث فاز وحيداً من لائحته على الرغم من الجهود الكبيرة والأموال الطائلة التي أنفقها.

كما شكّل “المستقبل” رافعة لبعض المرشحين وتمكن من تأمين فوز العديد منهم في مختلف المناطق، وإن ابتعدوا لاحقاً بفعل “اقتناعهم” أن الرئيس سعد الحريري قد “أصبح من الماضي” سياسياً.

انطلاقاً من كل هذه المرحلة، جاءت انتخابات “الانتلجنسيا” العائلية في بيروت بحسابات طي “صفحة الحريرية”، والبحث عن تأمين وحماية المصالح الشخصية والعائلية، في غياب مظلّة سعد الحريري ومعركة “اجتثاث” أنصار “المستقبل” من السلطة والمواقع الإدارية.

وفق هذه المعطيات، لم تكن نتائج انتخابات اتحاد العائلات البيروتية انقلاباً على سعد الحريري، ولا استبدال زعامة سياسية بأخرى، وإنما مساحة فاصلة بين حصرية الزعامة السنية في بيروت وبين تعددية سياسية لا يستطيع أحد إلغاءها أو العودة إلى “احتكار” تمثيل سنّة بيروت، خصوصاً أن نكسة “المستقبل” في انتخابات اتحاد العائلات لا تعني أنها تنسحب بالكامل على الانتخابات النيابية والحضور الشعبي، لأن القسم الأكبر من ناخبي هذه العائلات لا يشاركون عادة في الاقتراع بالانتخابات، سواء النيابية أو البلدية والاختيارية، وهو ما يمنح الناخبين “الشعبيين” قوة التأثير الكبرى في الانتخابات، وهو ما يظهر في التجارب السابقة، حيث تكشف أقلام الاقتراع أن “المزاج الشعبي” يتمثّل بالناخبين من خارج هذه العائلات.

لا يعني ذلك أن “المستقبل” يستطيع النوم على حرير الأمجاد والعاطفة، خصوصاً في ظل غياب الخدمات، وحاجة المؤيدين إلى حضور التيار بينهم لحمايتهم والتخفيف عنهم من حدة الأزمة الاجتماعية.

صحيح أن شعبية “المستقبل” لم تعد كما كانت عليه، وقد تعرّضت لـ”التآكل” جزئياً، بسبب خروج بعض الرموز من التيار، وبحث آخرين عن مصالحهم، لكن “المستقبل” ما زال حاضراً في الشارع، ولا يحتاج إلى جهد كبير لاستعادة بعض الزخم عندما “يُسمح” له بذلك، أو عندما يقرّر عودته الصريحة إلى العمل السياسي.

ولذلك، فإن “التهليل” بخسارة “المستقبل” انتخابات “اتحاد العائلات البيروتية”، والبناء عليها في حسابات الانتخابات النيابية و”تنصيب” زعامات، فيه استعجال كبير.. وحسابات حقل لا تتطابق مع حسابات البيدر!

شريط الأحداث