أكد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن قضية فلسطين ليست قضية مذهبية، بل هي قضية إسلامية ووطنية وقومية وعربية وإنسانية، داعياً الدول العربية والإسلامية وشعوبها إلى الوحدة وعدم الوقوف متفرجين أمام دخول الأعداء إلى المنطقة ومعاناة شعوبها، مشدداً على أن الوقت حان لتكون المنطقة آمنة من خلال التفاهم بين دولها ووضع حد للاستكبار.
وفي كلمة له خلال المهرجان النبوي المركزي “رسول الأحرار” في باحة عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت، قال قاسم إن الإمام السيد موسى الصدر تنبه مبكراً إلى أخطار الكيان الصهيوني وأطلق شعاره المعروف بأن “إسرائيل شر مطلق”، مشيراً إلى أنه أولى الجنوب اللبناني اهتماماً استثنائياً، وكان يؤكد أن لبنان لا يمكن أن يبتسم فيما جنوبه معذب ويعاني.
ولفت إلى أن الإمام الصدر، في الوقت الذي كان يسعى فيه إلى الجنوب من أجل تخليصه من الاحتلال “الإسرائيلي” والعدوان، كان يهتم أيضاً بالإصلاح السياسي والاجتماعي، مضيفاً “لابد أن نذكر بكل عز وافتخار سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله الذي كان دائماً يذكر بصفات وخصائص إمام المقاومة في لبنان الإمام السيد موسى الصدر ويؤكد على الوحدة الإسلامية”.
وأكد قاسم: “سنستمر على نهج إمام المقاومة السيد موسى الصدر ونهج سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله”.
وفي الشأن الإقليمي، رأى قاسم أن هناك مشروعاً أميركياً إسرائيلياً عدوانياً للسيطرة على المنطقة وتفتيتها، تواجهه إيران وقوى المقاومة، معتبراً أن الولايات المتحدة تمهد الطريق لزيادة سيطرتها وتهيئة المقدمات اللازمة لقيام “إسرائيل الكبرى”، مستفيدة من قدرتها وقوتها ومن حالة الخضوع الموجودة في المنطقة.
وقال إن “الأعداء لم يتركوا أي فرصة من أجل العدوان، لكنهم لم ولن ينجحوا في تحقيق أهدافهم”، مشيراً إلى أن التضحيات الكبيرة التي قُدمت في فلسطين ولبنان وإيران واليمن والعراق أوقفت المشروع الصهيوأميركي الذي يستهدف المنطقة.
وأضاف: “ضحّينا كثيراً ولن نخسر، والخسارة تكون عندما نستسلم ونعطيهم بأيدينا فيأخذوا كل شيء”.
وفي ما يتعلق بالوضع اللبناني، انتقد قاسم مسار السلطة اللبنانية، معتبراً أنها اختارت “مساراً لا يشرّف لبنان” من خلال التخلي عن اتفاق 27 تشرين والدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو.
وقال إن مفاوضات السلطة اللبنانية “لم توقف الحرب بل منحتها شرعية، وهي استسلام بمذلّة للعدو من دون أي مقابل”، مضيفاً أن “الشرفاء والمقاومين والمضحين والمتضامنين معهم من كل الطوائف براء من تنازلات السلطة للعدو”.
وخاطب السلطة اللبنانية قائلاً: “من الذي فوضكم التنازل عن السيادة؟”، مضيفاً: “تدفعون البلد ثمناً في المفاوضات للبقاء على عروشكم وإرضاء أميركا المتواطئة مع إسرائيل”.
وشدد قاسم على أن “حزب الله” لا يريد الحرب، مستشهداً بموافقته على اتفاق 27 تشرين 2024 والتزامه به، قائلًا “ما هو قائم اليوم ليس حرباً متبادلة، بل عدوان إسرائيلي موصوف يتصاعد وينخفض، ولولا إيران ومذكرة التفاهم لما انخفض”.
كما رفض قاسم الرهان على المفاوضات لوقف العدوان، متسائلاً: “لمن يقول إن المفاوضات أحسن من الحرب: هل أوقفت مفاوضاتكم الحرب؟”، معتبراً أن المفاوضات تجري تحت الحرب وتعطي شرعية لها.
وأكد أن مشروع “إسرائيل” هو “إسرائيل الكبرى”، معتبراً أن ما يحدث في سوريا يشكل دليلاً على ذلك، وشدد على أن “حزب الله باقٍ في الميدان” ولن يقبل بالمشاريع المطروحة للمنطقة.
وقال قاسم إن “حزب الله” كسر مشروع “إسرائيل الكبرى” ومنعها من الوصول إلى بيروت وتجريد لبنان من قوته، مضيفاً أن العدو “لا يجرؤ اليوم على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان لأنه غير مستقر بوجود المقاومة”.
وتابع أن “الإسرائيلي لا يتجرأ على رسم حدود خارج الأراضي التي احتلها لأنه يخشى المقاومة وشعبها والأحرار”، مؤكداً: “نحن في حالة مواجهة وسنبقى صامدين، ونقبل بتطبيق اتفاق 27 تشرين 2024 تحت سقف القرار 1701 ولا شيء آخر”.
وفي السياق نفسه، أعلن قاسم رفض “حزب الله” “اتفاق الإطار”، داعياً إلى إسقاطه، معتبراً أنه “غير شرعي وغير قانوني ومذلّ ويدمّر السيادة اللبنانية ولا يسترد الحقوق”.
وشدد على أن امتلاك المقاومة لشباب مضحين وشعب يضحي من أجل وطنه يجعل هزيمتها أمراً غير ممكن، قائلاً إن “إسرائيل لا تستطيع تحقيق إنجازات بوجود المقاومة وشعبها والشرفاء والشهداء والتضحيات”، مضيفاً: “نحن كربلائيون لتحقيق أهدافنا”.


