الرئيسيةسياسةدريان: "العفو العام" إنجاز.. ووقف الاعتداءات الإسرائيلية مسعى شجاع (صور)

دريان: “العفو العام” إنجاز.. ووقف الاعتداءات الإسرائيلية مسعى شجاع (صور)

أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن لبنان يواجه تحديات كبيرة في ظل حرب الإبادة في غزة، والحرب المشتعلة في لبنان، مشددًا على دعم العهد والحكومة في مساعيهما لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحرير الأرض وفرض سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية.

كلام دريان جاء خلال احتفال أقامته المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، في قاعة مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعدد من رؤساء الحكومة السابقين والوزراء والنواب والشخصيات السياسية والدينية.

وقال دريان: “إن أمتنا وأوطاننا في هذه الحقبة تواجه تحديات ما واجهت مثلها منذ أزمنة بعيدة. أمامنا حرب الإبادة في غزة، والحرب المشتعلة في لبنان، حيث يسقط شهداء كل يوم”.

وأضاف: “أمامنا وعندنا عهد جديد، صمم رئيسه وصممت حكومته ورئيسها على التغيير، والخروج من حالة الجمود التي تحكمت بالبلاد والعباد من سنوات وسنوات”.

وأعلن دريان أن دار الفتوى “مع هذا الرئيس وهذا العهد، وهذه الحكومة ورئيسها في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض، وفرض سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية”، كما أكد دعمها لجهود الحكومة في معالجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

وفي السياق، رحب دريان بـ”الجديد في العلاقة بالشقيقة سورية”، وبالعلاقات التي “تتوثق كل يوم بالمملكة العربية السعودية”، مشيرًا إلى أن المملكة “دأبت على خدمة الحرمين الشريفين، وتعمل على أن تكون سائر ديار العرب والمسلمين في مواقع العزة والأمان”، معتبرًا أن ذلك هو معنى “التحالف الدفاعي الجديد مع تركيا وباكستان”.

وتطرق دريان إلى التطورات الداخلية، مشيرًا إلى أن عددًا من الملفات التي مضت عليها أعوام بدأت تجد طريقها إلى الحل، ومن بينها قانون العفو العام، معتبرًا أن القانون “حل ما جرأت عليه عهود وحكومات من قبل”، وإن كان يطمح إلى أن يكون “أقوى وأوسع وأشمل”.

كما شدد على ضرورة تحقيق العدالة في قضية انفجار مرفأ بيروت، قائلًا: “نحن نطمح أن تجد العدالة في جريمة انفجار المرفأ، ما يعيد بعض السكينة إلى قلوب المصابين وعقولهم”.

المفتي دريان في احتفال ذكرى المولد النبوي: نحن مع الرئيس والعهد والحكومة ورئيسها في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض وفرض سلطة الدولة ولا أحد منا يريد هذه الأجواء من الانقسام الوطني

وأضاف أن “الجديد الجديد الذي بشر به هذا العهد، ومشت فيه هذه الحكومة ورئيسها، يستحق أن يجد تصديقًا وثقة أيضًا في واقعة المرفأ الهائلة”.

وفي ما يتعلق بالحرب والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، دعا دريان إلى “شجاعة الأمل، وشجاعة السلم”، معتبرًا أن السلام يكون في كثير من الأحيان أصعب من الحرب.

وأشار إلى تجربة اتفاق الحديبية، قائلًا إن رسول الله كان “الطرف الأقوى” لكنه مال إلى المصالحة أو المهادنة، معتبرًا أن قرار المهادنة لوقف الاعتداءات والتدمير الهائل “قرار شجاع”، فيما قد لا تكون الحرب “ملائمة حاليًا للحياة الحرة والكريمة، والمستقبل الواعد”.

المفتي دريان في احتفال ذكرى المولد النبوي: نحن مع الرئيس والعهد والحكومة ورئيسها في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض وفرض سلطة الدولة ولا أحد منا يريد هذه الأجواء من الانقسام الوطني

وقال دريان إن مسعى الحكم اللبناني لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والتدمير الهائل “هو مسعى شجاع وحكيم”، مضيفًا “بعد أن دمرت حروبنا بالداخل وعلى الخارج، ما لا يمكن استعادته ولا نسيانه، إنه سبيل بعد كل الحسابات، ولا مخرج غيره”.

وتابع: “يتطلب الصبر، ويتطلب التحمل، وينظر بعيون الغد، عيون أطفالنا وشيوخنا، الذين ما عرفوا غير سبيل واحد، هو سبيل العنف والدمار، وآن لهم أن يأملوا بمستقبل أفضل”.

وفي الشأن السياسي الداخلي، أكد دريان أن دار الفتوى تعتبر أن “أي استهداف لرئاسة الحكومة، هو استهداف للوطن بكل طوائفه”، مشددًا في الوقت نفسه على رفض استهداف أي من الرئاسات الثلاث.

وقال: “إن التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاثة هما ضمان وحدة لبنان، ووحدة أبنائه، للخروج من أزماته المتلاحقة”، مؤكدًا تمسك دار الفتوى برسالتها الوطنية ونهجها “الإسلامي والوطني الوسطي المعتدل”.

وتوقف دريان عند ما وصفها بـ”الاستقطابات” المحيطة بدار الفتوى، مؤكدًا أن الدار ورئاسة الحكومة “وبسبب الحروب والفتن، قدمت شهداء كانوا يعملون من أجل السلم والأمن”.

وشدد على أن دار الفتوى “حصن من حصون الوطنية، القائمة دائمًا على السلم والتعافي، وكراهية الفرقة بين المواطنين”، داعيًا إلى الحفاظ على استقلالها وإبعادها عن الانقسامات والتحديات.

المفتي دريان في احتفال ذكرى المولد النبوي: نحن مع الرئيس والعهد والحكومة ورئيسها في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض وفرض سلطة الدولة ولا أحد منا يريد هذه الأجواء من الانقسام الوطني

كما تطرق إلى المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، معتبرًا أنه “عماد دار الفتوى منذ المرسوم الاشتراعي رقم 18 عام 1956″، وأنه “سيد نفسه، ويملك صلاحيات تشريعية واضحة”، داعيًا إلى مقاربة الملفات المرتبطة بالدار “بعيون العقل والمستقبل والمراجعة”.

وفي ما يتصل بالانقسام الداخلي، حذر دريان من استمرار الخلافات الوطنية حول القضايا السيادية، قائلًا: “لا أحد منا يريد أو يقبل هذه الأجواء من الانقسام الوطني، وعلى قضايا خطيرة تتعلق بهيبة الدولة وصلاحياتها في السلم والحرب، وتتعلق بوجود لبنان ومستقبله”.

وشدد على ضرورة أن تبقى السلطة المنتخبة “المظلة التي تقينا العواصف والاختراقات”، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب الحفاظ على وحدة الدولة والمؤسسات وتجنب الانقسام في الملفات التي تمس مستقبل لبنان وسيادته.

شريط الأحداث