الرئيسيةSlider"قصّة" نتنياهو مع أردوغان أبعد من سوريا!

“قصّة” نتنياهو مع أردوغان أبعد من سوريا!

| جورج علم |

ردّ بنيامين نتنياهو على “تحالف مكّة” الثلاثي بتصعيد الموقف مع تركيا.

والخلاف ما بين تل أبيب وأنقرة أبعد من سوريا. إنه تنافس على مساحة النفوذ في الشرق الأوسط الجديد.

وما يجري مثير للريبة. فبأي حق تتدخل “إسرائيل”، وتقصف مطار “أبو الظهور” العسكري، وتحتل مناطق سورية استراتيجية، وتفرض أمراً واقعاً على حكومة دمشق، وتنوب عنها في مخاطبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟!

وبأي حق تتدخل تركيا في الشأن السوري، وتمارس نوعاً من الوصاية، وتحدّد مناطق نفوذ واسعة داخل بلاد الشام؟!

إنها سياسة “الهيمنة” التي تسود على حساب القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وشرعة حقوق الإنسان، والانتظام العام المستند إلى قوانين واتفاقيات وتفاهمات ترعى المصالح بين الدول، وتدعم قيم الحق والعدالة والوئام بين الحكومات والأنظمة والشعوب.

وكان آباء “الحركة الصهيونية”، وفي طليعتهم تيودور هرتزل، أول من اعتمد هذه السياسة بإقامة كيان غاصب على أرض فلسطين بقوّة الحديد والنار. ويكمل نتنياهو هذا النهج الدموي التوسّعي التسلّطي، سواء في قطاع غزّة، أو جنوب لبنان، أو الضفة الغربية، أو سوريا، ودول أخرى في المنطقة.

ولعلّ التواطؤ الدولي مع الكيان الغاصب، والعجز الذي أظهرته الأمم المتحدة في تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن لدعم القضية الفلسطينية، قد شكّلا سابقة أصبحت معتمدة على نطاق واسع في عالمنا اليوم، دون الاكتراث بميثاق المنظمة الدولية.

وربما استند الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى هذه السوابق عندما قرّر ضمّ أوكرانيا إلى السيادة الروسية، وشنّ هجوماً مباغتاً تحت عنوان “العملية العسكرية الخاصة والسريعة”، والتي تحوّلت إلى حرب ضروس أوقعت مئات الآلاف من الضحايا، فضلاً عن الخراب والدمار. وتحولت “الخاطفة والسريعة” إلى سنوات خمس، ومن دون أفق!

ولم يقصّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتهاج هذه السياسة التسلّطية. وما إن أدّى اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة، حتى وجّه سهامه ضدّ الأمم المتحدة، وسخّف دورها، واحتقر منظماتها، ومزّق القانون الدولي، وأعلن رغبته في ضمّ كندا، والاستيلاء على قناة بنما، واحتلال جزيرة غرينلاند، ودخول كاراكاس بطريقة ميليشيويّة، ومداهمة الرئيس الفنزويلي في مخدعه، وإلقاء القبض عليه، واقتياده مخفوراً إلى السجن النيويوركي، ومصادرة منابع الطاقة، والسيطرة على المصافي، ومرافئ التصدير.

إن إعصار القوّة قد دمّر قيماً كثيرة كانت تشكّل روادع تحول دون اقتحام الخرائط، وتغيير الجغرافيات. وما يفاقم من قوّة هذا السلوك التدميري غياب القدرة على التصدّي، في ظلّ عجز دولي غير قادر على الوقوف في وجه الريح الصافرة، وهذا ما شجّع نتنياهو على أن يتحدث إلى أردوغان بمنطق الوصي على سوريا.

ما يزعج الإسرائيلي ليس الدور التركي في بلاد الشام، وهذه ظاهرة لا يمكنه التغاضي عنها، أو التقليل من تداعياتها الآنية والمستقبلية. ما يزعجه أن تركيا تشكّل القوّة الضاربة التي يستند إليها “حلف مكّة”. وإنها صاحبة محفظة تاريخية ضالعة في شعاب الشرق الأوسط، ووريثة إمبراطورية ما غابت عنها الشمس خلال حقبة تاريخية آفلة، ولها مواقف سياسية داعمة للقضية الفلسطينية، ومنتقدة للعدوانية الإسرائيلية في غزّة، والضفة، ولبنان، وسوريا.

وما يزعج نتنياهو أن “تحالف مكّة الثلاثي” يملك إمكانات تشكّل له تحديات.

إنه قوّة عسكرية مقتدرة: عديد، وعتاد، ومال، وسلاح، وخبرات، وتقنيات، وقنبلة نووية. والجيش التركي جيش إمبراطوري، وشريك في حلف شمال الأطلسي، ويرتبط مع دول خليجية وازنة باتفاقيات دفاعية.

والحلف قوّة نفطية – اقتصادية تشكّل سنداً للاستقرار الاجتماعي المعيشي العالمي. وخلفية الخطاب المتوتر تعود إلى الخلاف الجدّي بين “إسرائيل” التي تسعى لأن تختزن موارد الطاقة الشرق أوسطية، وتصدّرها عبر موانئها إلى القارة الأوروبية، ومنها إلى العالم، وبين تركيا صاحبة الأفضلية، نظراً للدور، والموقع الجغرافي – الاستراتيجي، والإمكانات.

والحلف قوّة معنوية داعمة للقانون الدولي، ورافضة للسلوك الإسرائيلي العدواني التسلّطي التوسّعي، المعتدّ بقوّة سلاحه، والدعم الأميركي – الغربي له.

إن “حلف مكّة” يملك هوية ثقافية نقيضة للهوية الإسرائيلية، وهذا بحدّ ذاته يزعج نتنياهو وأترابه، كونه يشكّل نبشاً جدّياً في خواصر التاريخ ومنحنيات الجغرافيا…

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

شريط الأحداث