الرئيسيةسياسةحركة خارجية بلا إنجازات كبيرة

حركة خارجية بلا إنجازات كبيرة

| غاصب المختار |

ما زال لبنان الرسمي يعوّل على اتصالاته الخارجية العربية والدولية لمعالجة أزمات الجنوب المتراكمة، من رفض كيان الاحتلال الإسرائيلي الالتزام بتنفيذ “اتفاق الإطار”، ووقف الاعتداءات اليومية، والانسحاب من المناطق المحتلة، وإصراره على السيطرة على تلة عليّ الطاهر، إلى تعذّر تشكيل هيئة الإشراف والتحقق من الانسحابات الإسرائيلية وتمركز الجيش اللبناني في المناطق المحررة وخلوّها من المنشآت العسكرية والمسلحين، وصولاً إلى عودة الجنوبيين النازحين وفتح ملف إعادة الإعمار. وهي حركة ظهر أنها بلا بركة… على الأقل حتى الآن، بحيث لم يتحقق أي مطلب أو مسعى لبناني لمعالجة هذه الأزمات، لا سيما أن الجانب الأميركي، المفترض أنه “وسيط محايد ونزيه”، لم يتمكن، أو أنه لا يرغب، في ممارسة الضغط الكافي على كيان الاحتلال لوقف ممارساته العدوانية تجاه لبنان وتنفيذ المطلوب منه.

ولكن، بحسب مصادر رسمية متابعة، فإن لبنان، برغم التعنت الإسرائيلي والانحياز الأميركي، لم يخرج صفر اليدين من حركة الاتصالات والزيارات التي قام بها المسؤولون، وبخاصة مع بعض الدول الأوروبية (فرنسا وإيطاليا) والفاتيكان، إلى جانب الجانب الأميركي. ومن الأمثلة أن الاتصالات مع الجانب الأميركي أثمرت تحييد بيروت والضاحية الجنوبية عن أي اعتداء إسرائيلي، ووقف اندفاعة رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي نتنياهو لتصعيد الوضع العسكري في الجنوب إلى الحد الأقصى، ولكن مع مراعاة بعض متطلبات “المصالح الأمنية الإسرائيلية الموضعية”، مثل ضرب البنى التحتية للمقاومة أو اغتيال شخصية قيادية إذا كانت أهدافاً مؤكدة، ومواصلة الضغط على تلة عليّ الطاهر. لكن مطلب لبنان الأساسي بوقف أعمال تفجير وتجريف المنشآت الرسمية والخاصة والبنى التحتية ومحو معالم قرى بكاملها، لم يلقَ آذاناً صاغية، لا من “إسرائيل” ولا من أميركا، بدليل استمرارها يومياً.

وقالت المصادر لـ”الجريدة”: إن ما تحقق أيضاً هو تثبيت مطلب لبنان بتشكيل قوة مراقبة دولية تكون بديلة لقوات “اليونيفيل” التي تنتهي مهماتها نهاية هذا العام. لكن الشروط الإسرائيلية والأميركية، ورفض الطرفين الأميركي والإسرائيلي مشاركة هذه الدولة أو تلك، ما زالا يؤخران الاتفاق على البديل، إضافة إلى الرفض الأميركي والإسرائيلي للتمديد لـ”اليونيفيل” عاماً على الأقل، على أمل أن تكون الأمور في الجنوب قد تمت تسويتها بتنفيذ “اتفاق الإطار”.

وإلى ذلك، نجح لبنان حتى الآن في حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني، والمساعدات العسكرية واللوجستية والتقنية والتدريبية والمالية وغيرها تصل تباعاً، ولو أنها دون المطلوب.

لكن في جوهر الأمر، فإن كل ما تحقق يبقى سطحياً وغير ذي فعالية لتحقيق الهدف الأساسي والأسمى، وهو تحرير الجنوب كلياً من الاحتلال ونشر الجيش اللبناني في كل المناطق. وهنا تختلف التقديرات بين من يرى أن السبب هو حروب نتنياهو الانتخابية في الشكل والتوسعية في المضمون، وحروب الرئيس الأميركي ترامب الانتخابية والاقتصادية أيضاً، وكلاهما له هدف السيطرة على مقدرات المنطقة وعقد السلام مع دولها بالشروط الإسرائيلية والأميركية.

وعلى هذا، سيبقى لبنان على رصيف التسويات المرتقبة، ينتظر الحافلة التي ستقله للتوقيع، من دون أن يكون له التأثير الفعّال في مجريات هذه التسويات ومندرجاتها، طالما أن الأداء الرسمي على حاله، وطالما أن الدول التي يتواصل معها، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، غير ذات فعالية في تحديد مسار الأمور ونتائجها المرتقبة. ويُخشى أن تكون التسويات على حساب مصالحه الوطنية العليا.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

شريط الأحداث