الرئيسيةSlider"فاصلة" بين "قطاع الجنوب" و"قطاع غزّة!"

“فاصلة” بين “قطاع الجنوب” و”قطاع غزّة!”

| جورج علم |

لو وضَعَت زيارة واشنطن الخيل أمام العربة، لما كانت الحاجة ملحّة إلى زيارة روما والفاتيكان.

هذا لا يعني التقليل من قدرات الدولتين، لكن أهمية الزيارة لا تقاس بحصولها، بل بما قد تسفر عنه من نتائج. والنتائج التي يريدها لبنان إما أن تأتي على متن طائرة “بان أميركان” مباشرة من واشنطن إلى بيروت، أو أنها لن تأتي من أي عاصمة أخرى في عهد الرئيس دونالد ترامب، وسياسته الاحتوائية، وشعاره “أميركا أولاً”.

لا يمكن التقليل من دور الفاتيكان ودبلوماسيته النشطة، ولا من إمكانات إيطاليا، وهي شريك مشارك في عديد قوات “اليونيفيل”، وتسعى إلى تعزيز انتشارها في الجنوب بعد انسحاب “القبعات الزرق”. لكن السؤال الذي يشغل البعثات الدبلوماسية الأوروبية المعتمدة، محوره الآتي: لو كانت واشنطن تريد فعلاً بقاء “اليونيفيل”، لكانت قد وعدت بدعوة مجلس الأمن إلى الانعقاد في الوقت المناسب، لاتخاذ قرار يقضي بتعديل القرار 2790 وتمديد استمراريتها. ولو كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد عاد من واشنطن مطمئنًا، لما كان بحاجة إلى طلب دعم روما والكرسي الرسولي!

قبل أيام، وقف منتصبًا بين مجموعة من النواب، واعدًا بالعمل على إبقاء “اليونيفيل”. وأهداه الوفد النيابي وثيقة تحمل تواقيع 86 نائبًا تدعم هذا التوجه. لكن الصورة، رغم نقاوتها، بقيت مفاعيلها في دائرة الغموض. ذلك أن ما يريده ويسعى إليه لبنان هو أكبر من الصورة، وحتى من قدرات الدولة، نظرًا إلى التغيير الكبير الذي طرأ على القانون الدولي، والأمم المتحدة، ومنظماتها الحيوية، ومواقف ترامب منها، وهو الساخر المستهزئ بنشاطاتها، والفاعل على تقليص الدعم المالي والمعنوي لإضعاف قدراتها.

هناك خشية أوروبية من أن يكون “قطاع الجنوب” شبيهًا بـ”قطاع غزّة”، وأن يكون التعامل معه متلازمًا مع ما يتم من تعامل أميركي ـ إسرائيلي مع القطاع.

كانت خطة السلام الأميركية الخاصة بغزّة قد تضمنت تشكيل “قوة استقرار دولية” قوامها 20 ألف جندي، بهدف تأمين القطاع الذي دمرته الحرب، ودعم ترتيبات المرحلة التالية من النزاع. إلا أن “قوة الاستقرار” هذه تواجه صعوبات كبيرة في الانطلاق، نظرًا إلى الرفض الإسرائيلي وسياسة التعنت التي يعتمدها بنيامين نتنياهو، والدليل أنها كانت تكافح لنشر مجموعة صغيرة ما بين 10 و20 جنديًا، في وقت كانت فيه الخطة التي طرحها ترامب تتحدث عن قوة دولية قوامها 20 ألف عنصر بهدف تأمين القطاع!

والتباين الحاصل في المواقف الأميركية ـ الإسرائيلية حول غزّة يكاد ينسحب على الوضع في الجنوب، وعلى نشر قوة دولية لمساندة الجيش اللبناني في تنفيذ “اتفاق الإطار”.

لقد انتهت الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة في روما، وما تلاها من تصعيد إسرائيلي خطير، إلى رسم علامات استفهام كبيرة حول حقيقة الضمانات الأميركية، وجدية الدبلوماسية المكوكية الأميركية بين بيروت وتل أبيب، والأطر والخلفيات والأبعاد التي تخطط لها الطواقم العسكرية الأميركية، إلى حد يصبح السؤال مشروعًا حول: أي جنوب؟ وأي لبنان؟!

يسعى الرئيس عون، ومعه رئيس الحكومة نواف سلام، إلى الإبقاء على “اليونيفيل”، كي لا يتحول التعاطي الأميركي ـ الإسرائيلي مع الجنوب إلى ما يشبه تعاطيهما مع غزّة.

إن الأمر يحتاج إلى أكثر من “صورة” و”وثيقة”. إنه يحتاج إلى تحرك يوازي الخطر الوجودي الذي يدمر مداميك الوطن؛ تحرك بحجم الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وسائر الدول الأعضاء، وبحجم مبادرة عربية نشطة يتبناها مجلس الجامعة، وبحجم مبادرة فاتيكانية ـ فرنسية ـ أوروبية يتولاها الاتحاد الأوروبي، لوقف التدمير الإسرائيلي وفضح الغموض الأميركي!

والمضحك المبكي أن بعض الإعلام اللبناني يتعاطى مع وفد “مجموعة العمل الأميركية ـ اللبنانية لدعم لبنان”، وكأنه “المنقذ”. لم تكفِ زيارة عون إلى واشنطن، فجاء الوفد من واشنطن إلى بيروت ليكمل “النقل بالزعرور”. هذا “اللوبي” الصغير يبحث عن دور، ومنبر، وصوت، وصورة، و”فلاشات”. حراكه محدود، ودوره متواضع داخل بعض الدوائر التابعة للكونغرس.

إن الصورة و”الفلاش” لا ينقذان وطنًا. المطلوب “صمّام أمان” خليجي، عربي، أوروبي، أممي، دولي، لإنقاذ لبنان قبل فوات الأوان. فهل الرئيس عون على هذا المستوى من التحدي؟

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

شريط الأحداث