تحوّلت علي الطاهر من مجرد نقطة عسكرية إلى عقدة سياسية وتفاوضية. فبعد تعثر الطرح الأميركي القاضي بتسليمها إلى الجيش اللبناني، تصر إسرائيل على تثبيت وقائع ميدانية جديدة قبل الانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة، فيما يرفض حزب الله التعامل معها كتفصيل يمكن التخلي عنه تحت الضغط. أما الدولة اللبنانية، فتحاول تقديم انتشار الجيش بوصفه المخرج الأقل كلفة للجميع.
ولا تبدو صيغة “المناطق التجريبية” محسومة بدورها. فثمة أسئلة لا تزال معلقة حول الجهة الدولية التي ستشرف عليها، وآليات التحقق الميداني، وكيفية التعامل مع مخلفات الحرب والمخازن والمواقع العسكرية. وفي مقابل ذلك، تتمسك بيروت بتمديد مظلة “اليونيفيل” لمنع أي فراغ أمني، فيما تبرز إيطاليا كأحد الأطراف المطروحة للمشاركة في آلية التحقق.
ولا ينفصل دعم الجيش عن هذا المسار. فالاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس في 17 أيلول يندرج ضمن الجهد السياسي نفسه، فيما تحمل زيارة الرئيس جوزف عون إلى روما دلالة إضافية، بالنظر إلى الدور الإيطالي المحتمل في آلية التحقق ودعم المؤسسة العسكرية. وقد أعاد عون ربط إعادة الإعمار بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش حتى الحدود، لكن تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية لا يحسم وحده معضلة التسلسل، لأنّ السؤال يبقى حول المهمة التي سيؤديها والمناطق التي سينتشر فيها، وما إذا كان انتشاره نتيجة للانسحاب أم شرطاً سابقاً له.
في المقابل، لا يمنح الميدان المفاوضين ترف الانتظار. فاستمرار التفجيرات والعمليات الإسرائيلية في الجنوب، بما فيها ما سُجّل في حولا وطلوسة وكفرتبنيت، إلى جانب القصف والتجريف والأنشطة العسكرية التي وثقتها “اليونيفيل”، يعني أن المفاوضات تجري تحت ضغط نار مستمر، لا في ظل وقف إطلاق نار مستقر، ويجعل بيروت تقف عند معادلة “الانسحاب أولاً والجيش وحده جنوب الليطاني”، بينما تتمسك واشنطن وتل أبيب بمعادلة “السلاح والتحقق أولاً ثم الانسحاب”. وبين المعادلتين تقف علي الطاهر بوصفها الاختبار الذي سيحدد مسار الأسابيع المقبلة.



