الرئيسيةسياسةبو صعب ووفد أميركي يبحثان مستقبل "اليونيفيل" ودعم الجيش

بو صعب ووفد أميركي يبحثان مستقبل “اليونيفيل” ودعم الجيش

استقبل نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وعدد من رؤساء اللجان النيابية في مجلس النواب وفداً من “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان ATFL” برئاسة السفير الأميركي السابق إدوارد غابرييل، حيث عقد اجتماع موسع خصص لبحث آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان، ولا سيما الوضع في الجنوب ومستقبل دور قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، إضافة إلى تطبيق القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني ومسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والعلاقة مع صندوق النقد الدولي.

وضم الجانب النيابي إلى بو صعب رؤساء اللجان النيابية فادي علامة، فريد البستاني، طوني فرنجية، عناية عز الدين، غياث يزبك وحسن مراد، إلى جانب النائب ملحم خلف، حيث تناول المجتمعون مختلف الملفات المرتبطة بالمرحلة الراهنة والتحديات التي يواجهها لبنان.

وفي مستهل النقاش، شدد النائب ملحم خلف على وجود أكثرية نيابية واضحة تؤكد الحاجة إلى استمرار وجود “اليونيفيل” ودورها في الجنوب، عارضاً في هذا الإطار كتاباً موقعاً من ثلثي أعضاء مجلس النواب، يعكس هذا التوجه النيابي.

وأكد خلف أهمية الحفاظ على حضور دولي يساهم في حماية الاستقرار ومنع حصول فراغ أمني في الجنوب، مشدداً على ضرورة استمرار الدور الدولي في هذه المرحلة.

من جهته، طرح وفد “ATFL” تساؤلات حول مسألة تجديد ولاية “اليونيفيل”، مركزاً على أهمية التحقق والمراقبة الفعلية لأي اتفاق أو ترتيبات أمنية مستقبلية.

وتناول النقاش أكثر من احتمال لآلية التحقق، سواء عبر “اليونيفيل” نفسها أو من خلال دور أميركي أو عبر دولة أو جهة دولية ثالثة، مع الإشارة إلى وجود نقاشات أوروبية في هذا السياق.

كما أكد الوفد أن الاعتراض “الإسرائيلي” على “اليونيفيل” يشكل عاملاً ينبغي أخذه في الاعتبار ومعالجته ضمن أي صيغة مستقبلية تكون قابلة للاستمرار.

بدوره، شدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب فادي علامة على أهمية الحفاظ على وجود دولي يستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، مؤكداً أن الهدف النهائي يجب أن يبقى تثبيت سيادة الدولة اللبنانية وتأمين الظروف التي تسمح بعودة السكان إلى مناطقهم.

ورأى علامة أن الدور الدولي يجب أن يدعم سيادة لبنان واستقراره، لا أن يشكل بديلاً عن مؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية أن يكون أي حضور دولي منسجماً مع مصلحة لبنان وسيادته.

أما رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والصناعة والتجارة والتخطيط النائب فريد البستاني، فأشار إلى أهمية الاستفادة من الاهتمام الأميركي بلبنان ومن وجود شخصيات من أصول لبنانية في مواقع مؤثرة في الولايات المتحدة، بما يمكن أن يساهم في حشد مزيد من الدعم للبنان خلال المرحلة المقبلة.

وفي الملف الأمني، أكد البستاني أن الحل الدائم لا يمكن أن يكون عبر جيش أو قوة دولية تحل مكان الدولة اللبنانية، بل من خلال تعزيز الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمسؤولياته كاملة على الأراضي اللبنانية.

من جهتها، تناولت رئيسة لجنة المرأة والطفل النائبة عناية عز الدين البعد الإنساني للأحداث في الجنوب، مركزة على أوضاع النساء والأطفال والمهجرين والسكان المدنيين، وما خلفته الحرب من خوف ونزوح وتدمير وانتهاك لكرامة الناس.

وحذرت عز الدين من أن استمرار هذا الواقع من شأنه أن يعيد إنتاج دوامة جديدة من العنف وعدم الاستقرار، مشددة على أن تحقيق سلام مستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للأزمة وإنهاء الاحتلال والاعتداءات وتأمين عودة آمنة للسكان.

وأكدت بالتوازي ضرورة إعادة بناء دولة قادرة على توفير الحقوق والأمن والازدهار لجميع اللبنانيين، بعيداً من الانقسامات الطائفية.

وقدم رئيس لجنة البيئة النائب غياث يزبك قراءة نقدية لأداء اليونيفيل خلال المراحل السابقة، مشيراً إلى أن التجربة أظهرت محدودية قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، ولا سيما خلال محطات سابقة أبرزها حرب عام 2006، إضافة إلى عدم تمكنها من رصد تطور بنى عسكرية على الأرض.

ورأى يزبك ضرورة البحث في صيغة أكثر فاعلية تتمتع بصلاحيات وسلطة أعلى وقدرة أكبر على المراقبة والتنفيذ، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية فوراً.

ولفت إلى حجم الأضرار التي لحقت بالجنوب، بما في ذلك القرى والأراضي الزراعية والبيئة الطبيعية، داعياً إلى مقاربة جدية لمعالجة تداعيات الاعتداءات وتأمين حماية المناطق الجنوبية.

من جانبه، أوضح نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أن الاعتراض على أداء “اليونيفيل” لا يعني بالضرورة رفض وجودها أو الدعوة إلى إلغائها، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المنتقدين يطالب بآلية ذات سلطة أعلى وصلاحيات أكثر فاعلية تمكنها من أداء مهمتها فعلياً وضمان تنفيذ الالتزامات على الأرض.

وأكد بو صعب أن التطور الأبرز على المستوى الداخلي يتمثل في وجود توجه واسع نحو أن تكون الأسلحة والسلطة الأمنية بيد الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، مشدداً على أن تعزيز الجيش ودعمه بشكل متواصل يبقى أساس أي حل مستدام.

وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب، اعتبر بو صعب أن ما يجري لم يعد من الممكن اختزاله حصراً بمسألة “حزب الله”، في ظل ما تشهده المنطقة من تدمير للقرى والأراضي والأشجار وسقوط ضحايا مدنيين واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وأبدى قلقه من أن استمرار هذه الاعتداءات، في ظل ضعف رد الفعل الدولي، يقوض فرص الوصول إلى أي اتفاق جدي، مشدداً على أهمية قيام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بدور أكثر فاعلية في دعم المفاوضات والضغط باتجاه تسوية قابلة للتطبيق.

وأكد ضرورة وجود آلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات من جميع الأطراف، ولا سيما الطرف “الإسرائيلي”، داعياً وفد “ATFL” إلى التكتل والضغط من أجل تحقيق هذه الغاية.

وفي معرض الحديث عن القرار 1701، أشار بو صعب إلى العدد الكبير من الخروقات الإسرائيلية، لافتاً إلى أن أي التزام بأي قرار يجب أن يكون كاملاً من جميع الأطراف.

وتطرق إلى البعد الإقليمي للأزمة، معتبراً أن لبنان لا يمكن فصله بالكامل عن الصراعات الجارية في المنطقة، وأن انتهاء المواجهات الإقليمية أو تراجع حدتها من شأنه أن يضع لبنان في موقع أفضل ويساعده على استعادة الاستقرار.

وأعرب بو صعب عن تفاؤله بمستقبل لبنان، معتبراً أنه يملك القدرة على النهوض متى تحقق الأمن والاستقرار، داعياً وفد “ATFL” إلى تشجيع الاستثمار في لبنان والاستفادة من الفرص الموجودة حالياً.

ورأى أن المرحلة الراهنة، رغم صعوبتها، قد تتيح فرصاً استثمارية مهمة لمن ينظر إلى لبنان على المدى الطويل.

الملف الاقتصادي والمالي

وتناول النقاش أيضاً الملف الاقتصادي والمالي، حيث أثار بول سالم مسألة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مشدداً على أن التوصل إلى اتفاق يشكل عاملاً أساسياً في استعادة ثقة المستثمرين بلبنان، ومتسائلاً عن الإطار الزمني المتوقع لإنجاز هذا المسار.

وفي هذا السياق، أشار البستاني إلى التقدم في النقاشات المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإلى وجود دعم نيابي لإتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على مشروع قانون من المتوقع أن يصل إلى مجلس النواب خلال المرحلة المقبلة.

أما بو صعب، فتوقف عند جذور الأزمة المالية، موضحاً أن الدولة اقترضت من مصرف لبنان، وأن مصرف لبنان قدم بدوره حوافز للمصارف من خلال معدلات فوائد مرتفعة، فيما استخدمت المصارف أموال المودعين في هذه العمليات، لتنتقل الأموال عملياً من المودعين إلى المصارف، ومنها إلى مصرف لبنان، ثم إلى تمويل الدولة وإنفاقها.

وشدد على أن تحديد المسؤوليات في الأزمة يجب أن يكون عادلاً، وأنه لا يجوز تحميل المودعين وحدهم كلفة الانهيار المالي، داعياً إلى معالجة شاملة توزع المسؤوليات والخسائر بصورة منصفة وتحمي حقوق المودعين وتعيد الثقة بالقطاع المالي.

وفي ختام اللقاء، أكد المجتمعون أن معالجة أزمات لبنان تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تعزيز سيادة الدولة والجيش اللبناني، وإيجاد إطار دولي أكثر فاعلية لضمان الأمن وتنفيذ القرارات الدولية، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وتأمين عودة السكان إلى الجنوب.

كما شددوا على ضرورة دفع الإصلاحات الاقتصادية والمالية قدماً، بالتوازي مع إعادة بناء الثقة الدولية بلبنان وتشجيع الاستثمار فيه، بما يساهم في تمكين الدولة من تجاوز أزماتها وتعزيز الاستقرار على المستويين الأمني والاقتصادي.

شريط الأحداث