الرئيسيةشريط الاحداثهل يمكن محاربة السرطان بالكهرباء؟

هل يمكن محاربة السرطان بالكهرباء؟

وافقت اليابان على استخدام جهاز يولد حقولًا كهربائية منخفضة الشدة للمساعدة في علاج مرضى سرطان البنكرياس المتقدم موضعيًا وغير القابل للجراحة.

ورغم أن الفكرة تبدو أقرب إلى الخيال، لكن جهازًا يرتديه المريض ويولد حقولًا كهربائية حول منطقة الورم أصبح بالفعل جزءًا من علاج بعض مرضى سرطان البنكرياس، بعد موافقات تنظيمية مشابهة في الولايات المتحدة وأوروبا.

الجهاز الجديد، واسمه Optune Pax لا يصعق الورم ولا يحرقه، ولا يشبه العلاج الإشعاعي. بل يولد حقولًا كهربائية متناوبة منخفضة الشدة، بهدف تعطيل عملية انقسام الخلايا السرطانية.

وتستغل الفكرة إحدى نقاط ضعف السرطان نفسه وهي سرعة انقسام خلاياه.

كيف توقف الكهرباء الخلية السرطانية؟

لكي تنقسم الخلية، تحتاج إلى ترتيب وتحريك مجموعة من البروتينات والجزيئات المشحونة كهربائيًا داخلها بدقة شديدة.

وهنا تتدخل الحقول الكهربائية.

فبدل تدمير الخلايا بالطاقة العالية، كما يحدث في العلاج الإشعاعي، تؤثر الحقول المتناوبة في العمليات الفيزيائية الضرورية لانقسام الخلية، ما يجعل من الصعب على بعض الخلايا السرطانية إكمال الانقسام والبقاء.

ويولد الجهاز هذه الحقول عبر لاصقات توضع على جلد البطن وتتصل بجهاز محمول يستطيع المريض استخدامه في المنزل أثناء ممارسة جانب كبير من حياته اليومية.

لكن الجهاز ليس بديلًا عن العلاج الكيميائي، فقد تمت الموافقة عليه لمرضى سرطان البنكرياس المتقدم موضعيًا وغير القابل للجراحة، بالتزامن مع عقارين آخرين.

ماذا حدث للمرضى؟

الاختبار الأهم جاء في تجربة بانوفا-3 الدولية من المرحلة الثالثة، التي شملت 571 مريضًا.

حصل نصفهم تقريبًا على العلاج الكيميائي المعتاد، بينما حصل النصف الآخر على العلاج نفسه بالإضافة إلى الحقول الكهربائية.

النتيجة الرئيسية كانت زيادة متوسط البقاء الكلي من 14.2 شهرًا إلى 16.2 شهرًا، أي تحسن بنحو شهرين. كما ارتفعت نسبة المرضى الذين ظلوا على قيد الحياة بعد عام من 60.2 بالمئة إلى 68.1 بالمئة.

وظهرت نتيجة أخرى لافتة تتعلق بالألم. فمتوسط الفترة قبل تفاقم الألم ارتفع من 9.1 أشهر إلى 15.2 شهرًا لدى من استخدموا الجهاز إلى جانب العلاج الكيميائي.

هذه النتائج دفعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA إلى الموافقة على Optune Pax في فبراير 2026، ثم حصل على علامة CE الأوروبية في يونيو، قبل الموافقة الأخيرة في اليابان.

هل يعني ذلك اختراقًا في علاج سرطان البنكرياس؟

النتائج مشجعة، لكن حجم فائدتها يحتاج إلى وضعه في سياقه.

فالتحسن في متوسط البقاء بلغ شهرين فقط،، كما لم تسجل التجربة تحسنًا ذا دلالة إحصائية في مدة بقاء المرضى دون تقدم المرض، أو معدل الاستجابة للورم.

أما الأثر الجانبي الأكثر شيوعًا للجهاز فكان مشكلات الجلد أسفل اللاصقات، وظهرت لدى نحو 76 بالمئة من المرضى، وكانت غالبيتها خفيفة أو متوسطة.

وتكتسب حتى الزيادة المحدودة في البقاء أهمية خاصة لأن سرطان البنكرياس يظل واحدًا من أصعب الأورام علاجًا، وكثيرًا ما يُكتشف عندما تصبح الجراحة غير ممكنة.

لكن ربما تكون الدلالة الأوسع للتقنية أبعد من سرطان البنكرياس نفسه. فمعظم الأسلحة المعروفة ضد السرطان تعتمد على الجراحة أو الأدوية أو الإشعاع. أما هذه التقنية فتضيف وسيلة مختلفة وهي استخدام الخصائص الفيزيائية للخلايا ضدها.

شريط الأحداث