الرئيسيةSliderمن "هرمز" إلى عليّ الطاهر.. معركة واحدة!

من “هرمز” إلى عليّ الطاهر.. معركة واحدة!

| غاصب المختار |

لم يعد ممكناً، بل بات مستحيلاً، الفصل بين معركة الرئيس الأميركي ترامب وإدارته المتشددة والمترددة أحياناً للسيطرة على مضيق هرمز في الخليج، الممر الأساسي لتصدير النفط والغاز إلى دول العالم، وبين نية كيان الاحتلال الإسرائيلي شنّ معركة كبرى للسيطرة على تلال عليّ الطاهر قرب النبطية، سبق أن أعلن أنه يحضّر لها منذ فترة وينتظر “الإذن” السياسي لتنفيذها. فالمعركة واحدة بنظر الطرفين، لحسابات كبرى استراتيجية وسياسية واقتصادية، من ضمن المشروع الأميركي ـ الصهيوني للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط وإخضاع دولها للسياسات الأميركية ـ الإسرائيلية، وأيضاً لحسابات داخلية انتخابية في كل من واشنطن وكيان الاحتلال الإسرائيلي.

ولعل التركيز الضمني على السبب الانتخابي للكونغرس والكنيست هو، في جوهره، تركيز على تثبيت سياسات السيطرة القائمة حالياً، عبر تثبيت الفوز بالانتخابات، وبالتالي بقاء الوضع السياسي الداخلي لكل من أميركا وكيان الاحتلال على حاله، من تحكّم مطلق بالسلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وبالمقابل، تعتبر إيران وحلفاؤها أن معركتهم واحدة في مواجهة مشروع السيطرة هذا، الذي يبدو أنه لن يتوقف عند حد قبل تحقيقه، مهما كلّف من خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية للأميركيين والإسرائيليين.

وقد بدأ يتضح، بشكل جليّ، وعبر الإعلام الأميركي والعبري، حجم الخسائر التي تكبّدها الطرفان في الحروب المتلاحقة منذ العام 2023، لا سيما في العتاد العسكري ونقص الذخائر والصواريخ الدقيقة وصواريخ الاعتراض وسواها. لكن ترامب ونتنياهو لا يتوقفان عند حجم الخسائر بقدر ما ينتظران حجم المكاسب التي يمكن أن يحققاها، بينما الطرف الآخر، في إيران ولبنان واليمن، يتوقف عند ما يمكن أن يسبّبه من استنزاف كبير لجيشي أميركا و”إسرائيل”، ومن مكاسب سياسية لاحقة نتيجة الصمود أمام حجم العدوان العسكري الضخم وحجم الحصار الخانق، نتيجة الصبر الاستراتيجي كما أسماه.

فمعركة الصمود في إيران توازي معركة الصمود في لبنان، لتأخير تحقيق أهداف المشروع قدر الإمكان، تمهيداً لإسقاطه في التسويات المرتقبة، لأن الدول المعنية بوقف الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية، من دول الخليج إلى تركيا وباكستان وغيرها، لن تبقى تتفرج على انهيار أوضاعها الأمنية والاقتصادية، بل هي تضغط لوقف هذه الحروب والذهاب إلى تسويات مقبولة، ولو مؤقتة.

وفي لبنان، تغيّرت لهجة المسؤولين الرسميين والسياسيين المؤيدين لهم، بعد الفشل في تحقيق إنجازات تُذكر من المفاوضات السياسية ـ العسكرية المباشرة مع كيان الاحتلال، وبدأوا رفع السقف، تارة بالتلويح بمقاطعة المفاوضات، وطوراً بطرح شروط لا تنازل عنها، نتيجة التيقّن من أنه لا أفق للحل الدبلوماسي قريباً، بعد إعلان الاستعداد لمعركة عليّ الطاهر، وبعدها التوجه لمعركة السيطرة على مرتفعات إقليم التفاح والريحان والبقاع الغربي المتاخمة لها، كما ذكرت التسريبات من هنا وهناك.

وهو أمر أدرك المسؤولون خطورته متأخرين جداً، بعد تنازلات مجانية أفادت كيان الاحتلال ولم تُفد لبنان سوى على الورق وبالوعود الكاذبة. لأن الجميع أدرك أن كيان الاحتلال يماطل ويراوغ، ويعلن جهاراً نهاراً أنه لن يسحب قواته الغازية من جنوب لبنان إلا بعد الانتهاء من سلاح المقاومة في كل لبنان، بحيث لا يبقى من يواجه مشروعه الكبير.

وهو شعار أو هدف أطلقه العدو لتحقيق مزيد من الضغط على لبنان لإطالة أمد مراوغته وتنصّله من الالتزام بتنفيذ اتفاق الإطار، وربط استمراره بالتوصل إلى اتفاقات سلام أو عدم اعتداء، أو أي شكل آخر من أشكال التطبيع، بما يوفّر للكيان الإسرائيلي استقراراً، ولو مؤقتاً، يجعله يتفرّغ لتحقيق أهداف سياسية أكبر.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

شريط الأحداث