| مرسال الترس |
عندما أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، قبل عقدين من الزمن، عن “شرق أوسط جديد”، استغرب البعض هذا الطرح، لكنه لم ينتبه إلى أنها كانت تضع اللبنة الأولى لسيطرة “إسرائيل” على المنطقة كقوة نووية وسط دويلات طائفية ومذهبية متصارعة.
في الحقبة المشار إليها، اهتزت مصر ولم تقع، في حين تدحرجت رؤوس كثيرة، ابتداءً من تونس مروراً بليبيا وصولاً إلى العراق وسوريا. وبذلك تم تسهيل المهمة على رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليحاول وضع منطقة الشرق الأوسط في جيبه الصغرى من خلال “إسرائيل الكبرى”، لا سيما بعد استباحة طيرانه، المتفوق عدداً ونوعاً على جميع دول المنطقة، سماء إيران، التي تفاخرت يوماً بأنها باتت تؤثر في أربع عواصم عربية، ابتداءً من بيروت إلى صنعاء مروراً بدمشق وبغداد.
وشهد الأسبوع الماضي ولادة حلف سني ثلاثي الأبعاد، يضم السعودية وتركيا وباكستان (النووية)، حيث حصل اختلاف في تقييمهم: هل يشكل ذلك صدمة لنتنياهو أم لفريق آخر؟
هل سيتمكن الحلف الثلاثي الوليد، رغم التباينات السياسية السابقة بين أركانه، ومن خلفية دينية بالغة الدلالة، تحت مسمى “اتفاق مكة”، من الوقوف في وجه طموحات نتنياهو، الذي حقق انتصارات في قطاع غزة وجنوب لبنان والجولان السوري، وصولاً إلى قمة جبل الشيخ، بينما يتخبط اليوم بفساد سياسي ومالي أمام أعلى محكمة في كيانه، ويصارع مختلف الأطراف السياسية من أجل البقاء في رئاسة الحكومة عبر الانتخابات التشريعية في تشرين الأول المقبل؟
الواضح حتى الآن أن “الحلف الجديد” ليس في وارد الدخول في صراع عسكري مع أي جهة في المنطقة، لكنه يسعى إلى رفع الحواجز بوجه من يريد استباحتها. فهل يمكن أن تنجح الخطوات السياسية في لجم تداعيات الانتصارات العسكرية التي حققها نتنياهو، بدعم غير محدود من “قيصر العصر”، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أخذ على عاتقه إخضاع إيران و”قنبلتها النووية”، والسيطرة على مضيق هرمز الذي يتحكم بربع الاقتصاد العالمي؟
ما الذي يمنع نتنياهو، المدعوم أميركياً ومن دوائر الاستخبارات الغربية، من محاولة تقويض الحلف الجديد عبر إحداث خضات سياسية أو أمنية في هذه العاصمة أو تلك، ليسهل عليه الإمساك بناصية هذا الشرق لعقود طويلة؟ أم أن ما كان متاحاً قبل انعقاد أواصر الحلف لن يكون متاحاً بعده؟
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط


