حذّر المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع من مشروع قانون الإعلام الجديد الذي يناقشه مجلس النواب، معتبراً أنه “لا علاقة له بمشروع قانون الإعلام” الذي كانت قد توصلت إليه اللجنة البرلمانية الإعلامية قبل أكثر من ست سنوات، بعد نقاش مستفيض مع خبراء في الإعلام ونقابتي الصحافة والمحررين والمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع.
وأوضح المجلس، في بيان، أن مشروع القانون الذي أُقر في لجنة الإدارة والعدل يختلف عن مشروع القانون الذي أعدّته اللجنة البرلمانية الإعلامية سابقاً، والذي أعدّه في حينه النائبان غسان مخيبر وروبير غانم، مشيراً إلى أن المشروع السابق تضمّن تعديلات جوهرية على قانون الإعلام المرئي والمسموع الحالي رقم 94/382، بهدف ربطه بالتطورات الإعلامية والتقنية.
ولفت إلى أن مشروع القانون السابق انتهى إلى إعطاء المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع صلاحيات واسعة تقريرية، بدلاً من الصلاحيات الاستشارية التي كانت تعيق متابعة الأداء الإعلامي، مشيراً إلى أن تلك التعديلات استندت إلى الإصلاحات التي اعتُمدت في فرنسا، والتي أخذ منها الرئيس الراحل رفيق الحريري فكرة إنشاء مجلس وطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان.
وأشار المجلس إلى أن الهدف من منح السلطة التقريرية كان تعزيز صلاحية المؤسسات، بدلاً من الاستنسابية والحمايات السياسية والطائفية التي اعتبر أنها تضر بالواقع الإعلامي.
وأضاف أن التعديلات السابقة تناولت معالجة المساهمات المالية في إنشاء المؤسسات الإعلامية التلفزيونية والإذاعية والإلكترونية، عبر إتاحة مشاركة رساميل عربية وصديقة، بهدف استعادة موقع ودور الإعلام اللبناني في المنطقة والعالم، باعتبار أن لبنان هو البلد الوحيد في المنطقة الذي يتبنى الحرية الإعلامية.
وأوضح أن المشروع السابق كان يتضمن أيضاً فكرة إنشاء مدينة إعلامية، يمكنها، وفق التوقعات والدراسات، أن تدر نحو ستة مليارات دولار للخزينة، وأن تؤمّن فرص عمل لأكثر من ثلاثة آلاف منتج ومخرج وإعلامي ومصور، فضلاً عن استعادة الكفاءات الإعلامية اللبنانية الموجودة في الخارج.
كما أشار إلى أن المشروع كان ينص على إنشاء محكمة إعلامية ومنع التوقيف الاحتياطي للصحافيين، معتبراً أن الرساميل العربية والصديقة ضرورية طالما أنها تخضع للقانون اللبناني، ولا سيما أن المصادر المالية الحالية للمؤسسات الإعلامية تقتصر، وفق القانون، على الإعلان والصناعة الدرامية.
ولفت المجلس إلى أن هذه المصادر باتت، في ظل الدورة الاقتصادية الصعبة، غير كافية لتمويل مؤسسة إعلامية تلفزيونية واحدة، ما يوفر، بحسب البيان، تبعية للإعلام للخارج الدولي والإقليمي عبر التمويل المخالف، مؤكداً أن مشروع القانون الحالي لا يعالج هذه المسألة.
وأشار إلى أن مشروع القانون السابق أعطى أهمية خاصة لتدبير الغرامات المالية عند حصول المخالفات الإعلامية، كما عمل على توسيع دائرة مشاركة النخب الإعلامية في عضوية المجلس، إلى جانب النخب في مجالات القانون والهندسة، على أن يكون أصحاب هذه العضوية من ذوي الكفاءة والسمعة الجيدة.
كما تناول المشروع السابق، بحسب المجلس، واقع الإعلام الإلكتروني وضرورة فتح المجال أمام المناطق والأطراف، باعتباره “إعلام السرعة واللحظة والانتشار”، وعدم ربط إنشائه بعوائق كثيرة، انطلاقاً من أن كل إنسان تحوّل، مع الهاتف، إلى إعلامي، على أن يلتزم بضوابط القانون وصحة المعلومة ودقتها والموضوعية والابتعاد عن الإثارة والخبر الكاذب والإشاعة، والالتزام بالقواعد القانونية والمهنية والمناقبية، مع سحب الترخيص في حال ارتكاب مخالفات صارخة.
وفي المقابل، اعتبر المجلس أن مشروع القانون الحالي أُعدّ في الأساس من قبل خبير كندي بالاتفاق مع فرع اليونسكو في لبنان، “دون الإحاطة بخصوصية الوضع اللبناني المعقد ولا الواقع الإعلامي فيه”.
وقال إن المشروع انتهى إلى “تعقيدات بالتعيين للأعضاء لا تراعي الكفاءة وتهمّش دور الإعلاميين فيه”، كما أنه ينهي مشاركة مجلس النواب في اختيار أعضاء الهيئة الإعلامية، بما يلغي، بحسب المجلس، فكرة التوازن.
وأضاف أن المشروع الحالي يتوسع أيضاً في دائرة الملاحقة الجزائية للمؤسسات الإعلامية والإعلاميين من خلال بند التجريم.
واعتبر المجلس أن “هذه هيئة للإعلام لا تشبهه ولا تشبه الإعلاميين في الإعلام”، مشيراً إلى أن الإعلام الإلكتروني، الذي وصفه بأنه “الإعلام الواعد”، يُخضعه المشروع لأصحاب الأموال ويخرجه من دائرة إمكانية امتلاكه من قبل متوسطي الحال والفقراء.
ومن هنا، ناشد المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع رئيس مجلس النواب نبيه بري والنواب إجراء مقارنة بين مشروع قانون الإعلام الذي أقرته اللجنة البرلمانية الإعلامية قبل سنوات، والذي وصفه بأنه “صناعة لبنانية مستقلة”، وبين مشروع قانون الإعلام الذي يناقشه مجلس النواب حالياً، والذي اعتبره “صناعة هذا الخبير الكندي بغطاء فرع اليونسكو في لبنان”.
ورأى المجلس أن المشروع الحالي “لا يعيد للبنان دوره في المنطقة ولا يعالج المشاكل الإعلامية الحقيقية في البلد”، معتبراً أن فيه “الكثير من التعقيد لثروة لبنان في حرية إعلامه وتنوّعه”.
وفي ختام بيانه، تساءل المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عن أسباب عدم دعوته إلى جميع جلسات المناقشة التي عقدتها لجنة الإدارة والعدل لبحث مشروع قانون الإعلام.


