واصل وزير “الأمن القومي الإسرائيلي” المتطرف إيتمار بن غفير إمعانه في الاستهزاء بمعاناة الأسرى والأسيرات الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في موقف يعكس طبيعة السياسات القمعية التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين.
ونشر بن غفير مقطع فيديو يظهر أسيرات فلسطينيات يتحدثن عن ظروف أسرهن القاسية وما تعرضن له داخل السجون الإسرائيلية، مرفقاً الفيديو بتعليق ساخر قال فيه: “إذا كنّ يبكين، فهذا يعني أنني أقوم بعمل جيد”.
وفي الفيديو، تروي إحدى الأسيرات جانباً من الظروف التي عاشتها داخل المعتقل، مشيرة إلى حرمانهن من أبسط وسائل التواصل والترفيه، وقالت: “كنا محرومات من أي وسيلة كالتلفاز أو الراديو وحتى الجريدة، والمسموح فقط هو النظر إلى الحائط”.
وأضافت الأسيرة أن دخولها السجن شكّل صدمة كبيرة بالنسبة إليها، موضحة: “مع أول يوم لي في السجن كان المكان غريباً جداً، ولم يكن حولي سوى القضبان الحديدية والكلاب البوليسية والسجانين وصرخات أسيرات في الزنازين المنفردة”.
وتابعت: “هنا قلت لنفسي إنني سأقضي بقية حياتي في المعاناة والظلم والقهر”.
ويأتي نشر بن غفير للمقطع في ظل انتقادات حقوقية متواصلة للانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، وسط اتهامات للسلطات الإسرائيلية باستخدام الاعتقال والتعذيب والتجويع والعزل والإهمال الطبي كأدوات للعقاب الجماعي.
وفي سياق متصل، أصدرت محكمة “إسرائيلية” قبل أيام أمراً مؤقتاً بتجميد خطة لنقل تماسيح النيل إلى معتقل “كتسيعوت” في منطقة النقب، لاستخدامها ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى منع الأسرى الفلسطينيين من محاولة الفرار، وذلك عقب التماس حقوقي قُدّم ضد وزارتي الأمن القومي وحماية البيئة الإسرائيليتين.
وكان بن غفير قد طرح في حزيران الماضي فكرة إنشاء ما عُرف إعلامياً بـ”سجن التماسيح”، في إطار مقترح يقضي بإقامة منشأة احتجاز تحيط بها التماسيح، بذريعة “الحد من محاولات الهروب وتعزيز الردع والترهيب بحق الأسرى”.
كما ظهر الوزير “الإسرائيلي” في وقت سابق متوعداً أسرى “النخبة” بخطة تتضمن تطويق السجون التي يحتجزون فيها بالحيوانات المفترسة، في مقترح أثار انتقادات واسعة بسبب طبيعته الاستعراضية والانتقامية.
وبحسب بيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، تحتجز “إسرائيل” نحو 9400 أسير ومعتقل فلسطيني، بينهم 99 أسيرة وأكثر من 350 طفلاً، في ظل ظروف إنسانية وصحية صعبة، تشمل التعذيب وسوء المعاملة والتجويع والإهمال الطبي والعزل الانفرادي.
وأفادت المؤسسات بأن هذه السياسات أدت إلى وفاة عشرات الأسرى داخل سجون الاحتلال منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط مطالبات حقوقية ودولية بفتح تحقيقات في ظروف احتجاز الأسرى والانتهاكات التي يتعرضون لها.


