بدأ مركز الوساطة والتحكيم في نقابة المحامين في طرابلس مرحلة جديدة مع انعقاد الاجتماع الأول لمجلس أمنائه الجديد المؤلف من كبار القضاة والنقباء ومدراء المرافق الإقتصادية وكليات الحقوق في لبنان، إيذاناً بإطلاق مشروع يسعى إلى تحويل المدينة إلى مركز قانوني يخدم المستثمرين والمتقاضين، ويواكب الحراك الاقتصادي والتنموي المنتظر في الشمال، في خطوة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الوساطة والتحكيم كبديل حديث وفاعل لحل النزاعات.
ويعوّل القائمون على المركز، بدعم من شخصيات قانونية واقتصادية وأكاديمية وإدارية، على أن يسهم في اختصار الوقت والكلفة، وتخفيف الضغط عن المحاكم، وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية، تمهيداً لإطلاق خطة عمله السنوية خلال مؤتمره العام المحلي والدولي في تشرين الأول المقبل.
أكد نقيب المحامين في طرابلس مروان ضاهر بصفته رئيساً لمجلس أمناء المركز أن الإجتماع الأول عقد في إطار التحضير لإطلاق المركز رسمياً، مشيراً إلى أن الانطلاقة ستكون في مطلع شهر تشرين الأول المقبل عبر مؤتمر واسع على المستويين اللبناني والعربي، بمشاركة جهات محلية ودولية معنية.
وأوضح ضاهر أن مجلس الأمناء يضم نخبة من أصحاب الاختصاص والخبرة القانونية والتنموية والإقتصادية ما يشكل قيمة مضافة للمركز ويعزز قدرته على أداء دوره في ترسيخ ثقافة الوساطة والتحكيم كوسائل حديثة وفعالة لحل النزاعات.
وأشار إلى أن المركز يهدف إلى تسوية القضايا والخلافات بوقت أقصر وكلفة أقل مقارنة بالمسار القضائي التقليدي، مع الحفاظ على العلاقات بين الأطراف، ولا سيما في النزاعات المدنية والتجارية والاستثمارية، بما ينعكس إيجاباً على بيئة الأعمال ويعزز الثقة بالاستثمار.
ولفت ضاهر إلى أن برنامج عمل المركز سيتضمن دورات تدريبية متخصصة في الوساطة والتحكيم، بهدف إعداد كوادر مؤهلة وتعزيز نشر هذه الثقافة القانونية في لبنان.
وأكد أن نقابة المحامين تضع كامل إمكاناتها في خدمة المركز، مشيراً إلى وجود قوانين تحتاج إلى مراسيم تنظيمية لاستكمال تطبيقها، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة إحالة بعض القضايا التي تُرفع أمام المحاكم إلى مراكز الوساطة، بما يسهم في تخفيف الضغط عن القضاء وتفعيل دور الوسائل البديلة لفض النزاعات.
وأكد مدير مركز الوساطة والتحكيم في نقابة المحامين في طرابلس المحامي عزمي حداد أن الاجتماع الأول لمجلس الأمناء الجديد مع الهيئة الإدارية، التي شُكلت في عهد نقيب المحامين مروان ضاهر، يشكل الانطلاقة الفعلية لبرنامج عمل المركز ووضع خططه موضع التنفيذ.
وأوضح حداد أن المركز أنجز مجموعة من الشراكات مع مؤسسات حكومية وغير حكومية، جرى تثبيت عدد منها عبر اتفاقيات رسمية، فيما لا تزال شراكات أخرى قيد الاستكمال، مشيراً إلى إعداد خطة عمل متكاملة تهدف إلى تطوير المركز ليصبح منصة عدالة متخصصة ذات مستوى دولي.
وشدد على أن هذه الرؤية تنسجم مع مرحلة النهوض التي تشهدها مدينة طرابلس والشمال، في ظل المشاريع التنموية والاقتصادية المرتقبة، وفي مقدمتها إعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، وتفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة، إلى جانب الدور الحيوي لمعرض رشيد كرامي الدولي، معتبراً أن نجاح هذه المشاريع يتطلب توفير بيئة قانونية آمنة تعزز ثقة المستثمرين.
وأضاف أن الهدف الأساسي للمركز هو المساهمة في خلق مناخ من العدالة القانونية الآمنة للمستثمرين المحليين والأجانب، بما يواكب التنمية الاقتصادية ويشكل ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز الاستقرار، مؤكداً أن المركز سيعمل على تحقيق هذا الهدف من خلال منظومة حديثة للوساطة والتحكيم وفق أفضل المعايير.


