
يبدو أن مشكلة الانتقال من نظام الدولار المصرفي في بورصة بيروت إلى نظام الدولار النقدي بهدف «توحيد سعر الصرف» لن تكون محصورة بتداولات البورصة، فالمشكلة الأساسية منبعها مصرف لبنان الذي قرّر أن يسعّر الدولار بالسعر السوقي في آب 2023، لكنه ترك سعراً آخر للدولار بينه وبين المصارف من جهة، وبين المصارف وزبائنها من المودعين من جهة ثانية، وهو سعر الـ15000 ليرة مقابل الدولار.
والواقع، أن هذا السعر الأخير لم يُلغَ في إطار السعي لتوحيد سعر الصرف في لبنان، بل كانت عملية التوحيد كلاماً فارغاً من مصرف لبنان والحكومة لأن سعر ما يُسمّى الدولار المصرفي أو اللولار ما زال قائماً بشكل ظاهر في العمليات التي تجري بين المصارف ومصرف لبنان والمودعين، وإن كانت الميزانيات تسعّر كل الدولارات لدى مصرف لبنان والمصارف بالسعر الرسمي المُعتمد من الأخير وهو 89500 ليرة للدولار. الانفصام الذي يعانيه مصرف لبنان بشأن سعر الصرف ليس سوى تعبير واضح عن استمرار الأزمة وعجز الأطراف المسؤولة عن التعامل معها.


