الرئيسيةSlider"نواف سلام الثاني"!

“نواف سلام الثاني”!

| خضر طالب |

كأن نواف سلام العائد من نيويورك وواشنطن، الذي حصل على تمديد التفويض الخارجي إلى أجل غير مسمّى، يريد تمديد التفويض الداخلي.

تمكّن سلام، بـ”قدراته الخارجية”، من هزيمة خطة الإطاحة به من السراي الحكومي. خطة حاكتها “مطابخ داخلية”، شاركت فيها “غرف رئاسية”، وحسابات سياسية، ومصالح حزبية، وطموحات شخصية…

فوجئ سلام أن “المتواطئين” عليه ليسوا جميعاً من الذين يعلنون جهاراً نهاراً خصومتهم معه، وإنما هناك أطراف يفترض أنها من “أهل بيته السياسي”، وأطراف يفترض أنهم “ممسوكون” أو “ملتزمون” بالخيار السياسي والقوى الإقليمية التي دعمت وصوله إلى رئاسة الحكومة.

قد تكون رحلة نيويورك وواشنطن الطويلة سمحت لنواف سلام بهدوء في التفكير، وسكون في التفكّر، وصفاء في الرؤية!

وقد تكون الكلمات التي سمعها في نيويورك وواشنطن أدت إلى وضع نقدميه على الأرض، وأصبح أكثر واقعية، وأقل تأثّراً بضجيج التحريض والتوريط في الداخل.

في صالون نواف سلام اليومي، في بيروت، عجقة أفكار تتداخل، وتتساقط كالسيل. ينطلق بعضها من أحقاد شخصية، أو مغامرات صبيانية، أو خفّة سياسية، أو نقص في فهم الواقع اللبناني، أو قلة نضوج، أو ضعف في الرؤية والرؤيا معاً…

الرحلة من بيروت إلى واشنطن طويلة، وطريق العودة أيضاً، وما بينهما من أيام حفلت بلقاءات لا تتأثّر بزواريب لبنان السياسية الضيّقة.

كانت رحلة الأيام العشرة، فرصة سانحة أمام نواف سلام كي يكتشف أن العالم ينام من دون أن يطمئن إلى وضع لبنان. وأن أصغر دائرة في الإدارة الأميركية معنية بشأن لبنان، ينام المسؤولون فيها من دون السؤال عن أحوال لبنان…

ربما أدرك نواف سلام أن التفويض الخارجي، وقوة الدعم الخارجية، والزخم الخارجي، عناصر لا تكفي لتثبيت موقعه، خصوصاً بعد قراءة تجارب من سبقه، في لبنان وفي العالم.

ربما شكّلت محاولة “الإنقلاب” عليه، هزّة أيقظته من “أحلام” الأمان والإطمئنان.

ربما تنبّه إلى أن حلفاء اليوم سبق أن انقلبوا على مَن سبقه، وأن خصوم اليوم قد يكونون أكثر أماناً غداً…

أدرك سلام أن هناك من يريد “إنهاء خدماته”، وأن “غرفة عمليات” تحرّكت في ليل بهدف “إعادة الحق إلى أصحابه”! فهو يدرك أنه “انتزع” رئاسة الحكومة من “فم” نجيب ميقاتي، والآن يدرك أن هذا “الحساب” لم يُقفل بعد…

بعد واشنطن ونيويورك، كان لافتاً أن نواف سلام عاد إلى لبنان من بوابة النبطية…

لم ينتبه أحد أن الرسالة تحمل أكثر من معنى وفي أكثر من اتجاه.

لكن رئيس الحكومة لم يكتفِ بـ”صندوق بريد” النبطية، وتابع في الأيام التالية توجيه الرسائل المتتالية التي تؤكّد أنه “نسخة ثانية” عن نواف سلام ما قبل “الإنقلاب”، أو ما قبل واشنطن ونيويورك. ربما ليست نسخة نقيض ما كانت، لكنها نسخة “منقّحة”. كأنه أجرى “تحديثاً” ـ update ـ  لمواقفه وحساباته وعلاقاته ورهاناته…

إطلالة نواف سلام على محطة nbn الناطقة بلسان حركة “أمل”، ليس من باب عفوي. هي إطلالة متعمّدة، أطلق منها رسائل عديدة. وقال فيها كلاماً مقصوداً بالحرف، وبعناية شديدة، يختلف في شكله وجوهره وأبعاده عن مسار ما قبل رحلة واشنطن ونيويورك…

وزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري في اليوم التالي، ليست بروتوكولية، وإنما فيها من الرسائل والحسابات ما تضمّنه الـ update السياسي الذي أجراه.

يبدو أن “نواف سلام الثاني” بدأ يعيد ترتيب أوراقه، وهو أكثر إدراكاً أن “ثقة الخارج” لا تكفي للبقاء في رئاسة الحكومة، وأنه يحتاج إلى “ثقة الداخل” كي يحصّن موقعه، ويحصل على مشروعيته.

بدأ نواف سلام ربط ما انقطع من “خيوط داخلية” في كل اتجاه على مدى سنة ونصف السنة… وقد يكون “الخيط” مع الضاحية “قيد الربط”، تمهيداً لمرحلة جديدة ولـ”نواف سلام الثاني”!

شريط الأحداث