كشف مقربون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الأخير لا يبدو مهتمًا بشكل كبير بنتيجة انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا الخريف، سواء تمكن “الجمهوريون” من تحقيق الفوز أو خسروا أغلبيتهم، معتبرين أن أي نتيجة لن تؤثر بشكل كبير على نفوذه داخل الحزب.
وبحسب ما نقلته وكالة “أكسيوس” عن مصادر مقربة من ترامب، فإن الرئيس الأميركي يرى أن خسارة الأغلبية في الكونغرس لن تضعف قبضته على الحزب “الجمهوري”، بل قد تمنحه مساحة أوسع للتحرك وتوسيع نطاق صلاحياته الرئاسية بعيدًا عن القيود التشريعية.
وأشار المقربون إلى أن ترامب يفضّل بطبيعة الحال تحقيق فوز كبير لـ “الجمهوريين”، لكنه لا يبدي قلقًا من احتمال فتح “الديمقراطيين” تحقيقات واسعة تستهدف عائلته وثروته وسياساته، إذ يعتقد أنه سيبقى حاضرًا بالقوة نفسها، وربما بشكل أكبر، خلال العامين الأخيرين من ولايته، خصوصًا داخل القاعدة “الجمهورية”.
ووفق مستشاريه، فإن مرحلة ما بعد انتخابات تشرين الثاني المقبل ستتسم بثلاثة محاور رئيسية، بغض النظر عن نتائج التصويت.
ويتمثل المحور الأول في تعزيز ولاء الكونغرس لترامب، إذ في حال احتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ، قد يتولى شخصيات مقربة منه، مثل السيناتور مايك لي من ولاية يوتا، ورون جونسون من ويسكونسن، وريك سكوت من فلوريدا، رئاسة لجان رئيسية. أما في مجلس النواب، فمن المتوقع أن يغادر عدد من الجمهوريين المنتقدين لترامب، ليحل مكانهم أعضاء يدينون بفوزهم لدعمه السياسي.
أما المحور الثاني فيرتبط بدور ترامب المتوقع في انتخابات عام 2028، إذ تشير التقديرات إلى أنه سيحافظ على تأثيره الكبير داخل الحزب “الجمهوري”، وقد يسعى إلى توجيه اختيار مرشح الحزب المقبل وتحديد الخطاب الانتخابي، مع توقعات بدعمه تذكرة تجمع بين نائب الرئيس جيه دي فانس والسيناتور ماركو روبيو.
وفي المقابل، يراقب ترامب عددًا من المنافسين المحتملين على قيادة الحزب في المرحلة المقبلة، بينهم حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، والسيناتور تيد كروز من تكساس، والسيناتور جوش هاولي من ميزوري.
ويتمثل المحور الثالث في استمرار ترامب باستخدام نفوذه السياسي لتعزيز قدرته على جمع الأموال وتوسيع تأثيره حتى بعد انتهاء ولايته، مستفيدًا من علاقته بالمانحين وقاعدته الشعبية الواسعة.
ولفتت الوكالة إلى أن أحد أبرز التحديات المقبلة قد يكون في العلاقة بين إدارة ترامب والكونغرس، إذ يتوقع بعض مستشاريه أن تتجه الإدارة وعائلته والمقربون منه إلى تقليص التعاون مع إجراءات الرقابة البرلمانية، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة دستورية حول حدود صلاحيات الرئيس وسلطة الكونغرس.
كما يُتوقع أن يستخدم ترامب صلاحيات العفو الرئاسي لحماية شخصيات مقربة منه، الأمر الذي قد يزيد من حدة التوتر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل التوازن بين السلطات في الولايات المتحدة، ومدى قدرة المؤسسات الدستورية على ضبط رئيس يسعى إلى إعادة تشكيل الحزب “الجمهوري” وفق رؤيته السياسية، وتحويل الانتخابات النصفية إلى محطة ضمن مشروع أوسع لترسيخ نفوذه داخل المشهد السياسي الأميركي.


